تل أبيب- المنشر_الاخباري
عبرت طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجواء فرنسا وإيطاليا واليونان وكندا، امس،الخميس، خلال توجهه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم استمرار مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلة أن الطائرة الإسرائيلية مرت فوق عدد من الدول الأوروبية قبل عبور المحيط الأطلسي باتجاه كندا ثم مواصلة الرحلة إلى الولايات المتحدة. وأعاد المسار تسليط الضوء على الجدل القانوني والسياسي المرتبط بكيفية تعامل الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي مع تحركات أشخاص صدرت بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية.
فرنسا: التحليق لا يفرض التزامًا بالاعتقال
ودافعت باريس عن السماح للطائرة الإسرائيلية بعبور مجالها الجوي، مؤكدة أن مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لا تعني، وفق تفسيرها، وجود التزام قانوني بمنع طائرة دولة من التحليق فوق الأراضي الفرنسية لمجرد وجود شخص مطلوب من المحكمة على متنها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو إن نظام روما الأساسي لا يفرض التزامات تتعلق بتحليق طائرة تابعة لدولة فوق الأراضي الفرنسية عندما يكون أحد ركابها مستهدفًا بمذكرة توقيف.
ويعكس الموقف الفرنسي تفسيرًا محددًا لنطاق الالتزامات المترتبة على الدول بموجب نظام روما، في وقت يرى فيه خبراء قانونيون أن مسألة المرور الجوي تختلف عن دخول الشخص إلى أراضي دولة عضو في المحكمة، ما يجعل الوضع القانوني للتحليق موضوعًا قابلًا للنقاش والتفسير.
مذكرة التوقيف منذ نوفمبر 2024
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، بعد أن خلصت الدائرة التمهيدية إلى وجود أساس قانوني لإصدار مذكرات التوقيف في القضية المتعلقة بالوضع في فلسطين.
وتتضمن القضية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، وفق ما ورد في الإجراءات والوثائق المتعلقة بمذكرات التوقيف. وفي المقابل، ترفض إسرائيل اختصاص المحكمة والاتهامات الموجهة إلى مسؤوليها.
وتظل مذكرة التوقيف قائمة ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك، وفق موقف الادعاء في إجراءات لاحقة أمام المحكمة.
عبور دول أوروبية رغم الجدل
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها مسار سفر نتنياهو تساؤلات بشأن الدول التي تعبر طائرته أجواءها. فقد أظهرت بيانات الرحلة الأخيرة مرورها فوق اليونان وإيطاليا وفرنسا، قبل مواصلة الطريق باتجاه كندا والولايات المتحدة.
وتكتسب القضية حساسية خاصة بسبب عضوية عدد من هذه الدول في المحكمة الجنائية الدولية والتزاماتها بموجب نظام روما، في حين أن مسألة تطبيق تلك الالتزامات على مجرد عبور المجال الجوي لشخص مطلوب من المحكمة ليست محل تفسير موحد بين جميع الأطراف.
وفي كندا، أفادت تقارير بأن وزيرة الخارجية أنيتا أناند طلبت من المسؤولين فحص مسار الرحلة المخطط له، مع تأكيد أوتاوا دعمها للمحاكم الدولية ومبدأ المساءلة. ولم تعلن كندا، في هذا السياق، أنها تعتبر مجرد عبور الطائرة لمجالها الجوي أساسًا كافيًا لاتخاذ إجراء ضد نتنياهو.
نتنياهو في نيويورك
وجاء عبور الطائرة في وقت توجه فيه نتنياهو إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث كان من المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة.
وتزامنت الزيارة مع استمرار الجدل الدولي بشأن الحرب في غزة والاتهامات الموجهة إلى مسؤولين إسرائيليين، إلى جانب تصاعد النقاش حول مستقبل المحكمة الجنائية الدولية والتزامات الدول الأعضاء تجاه مذكرات التوقيف الصادرة عنها.
وبينما ترى فرنسا أن نظام روما لا يفرض عليها منع طائرة حكومية من التحليق بسبب وجود شخص مطلوب على متنها، فإن استمرار الجدل يعكس التباين بين التفسيرات القانونية والسياسية بشأن كيفية تنفيذ مذكرات المحكمة عندما يتعلق الأمر بتحركات مسؤولين مطلوبين عبر أراضي أو أجواء الدول الأعضاء.
إسرائيل من جانبها ترفض الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو، وتعارض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في القضية، فيما تؤكد المحكمة أن مذكرة التوقيف الصادرة في نوفمبر 2024 لا تزال قائمة.









