كشفت تقارير سرية صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ومجتمع الاستخبارات الأمريكي، وقدمت إلى الكونغرس، عن تقييمات تفيد بأن المملكة العربية السعودية لم تستبعد خيار تطوير برنامج أسلحة نووية على المدى الطويل، وفقا لما أكده مسؤولون أمريكيون لصحيفة “واشنطن بوست”.
يأتي هذا التقييم الاستخباراتي الحساس كجزء من حزمة المواد السرية المعروضة للمراجعة الكونغرسية في إطار اتفاقية التعاون النووي المدني المعروفة بـ “اتفاقية 123″، والتي أبرمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا.
وتمهد هذه الاتفاقية الطريق أمام الشركات الأمريكية لتنفيذ مشاريع طاقة نووية واسعة النطاق داخل الأراضي السعودية، متضمنة مسارا يتيح تخصيب اليورانيوم محليا تحت شروط وضوابط محددة.
ووفقا لتفاصيل الاتفاق، سيقتصر التخصيب في المراحل الأولى على أقل من 5%، غير أنه يتيح إمكانية رفع هذه النسبة حتى 20% بعد إجراء دراسة مشتركة وإبرام اتفاقية مكتوبة، وهو مستوى اعتبره خبراء منع الانتشار النووي قريبا من عتبة التخصيب لإنتاج مواد ذات استخدامات عسكرية.
كما أثار الجدل عدم إلزام الاتفاق للمملكة بتبني “البروتوكول الإضافي” للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يفرض عمليات تفتيش أكثر صرامة، مما دفع مشرعين وخبراء لانتقاد الاتفاق واعتباره متخليا عن “المعيار الذهبي” المطبق في اتفاقيات سابقة بالمنطقة.
في المقابل، قدمت وزارة الخارجية الأمريكية تقييما يعكس ثقة أكبر في الضمانات المرفقة بالاتفاق والتأكيدات السعودية المستمرة، مؤكدة أن واشنطن “لا تدعم ولن تدعم برنامجا سعوديا للأسلحة النووية”، ومشددة على أن الاتفاق يوسع آفاق التعاون السلمي مع الحفاظ على معايير حماية صارمة.
ومن جانبهم، جدد المسؤولون السعوديون التأكيد على الطبيعة السلمية البحتة لأي برنامج نووي، حيث أشار وزير الطاقة، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إلى الالتزام بـ “أعلى مستويات المسؤولية والشفافية”، متسقا مع تصريحات سابقة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي أكدت أن الرياض ستسعى لامتلاك قدرات رادعة إذا ما امتلكت إيران سلاحا نوويا.
وعلى صعيد ردود الفعل في الكونغرس، أثار التقييم الاستخباراتي موجة قلق واسعة بين المشرعين الديمقراطيين، حيث انتقد أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ، مثل إد ماركي وجيف ميركلي، الاتفاق بحجة أنه يخالف السوابق الدبلوماسية ويخاطر بإشعال سباق تسلح إقليمي في الشرق الأوسط. يخضع الاتفاق حاليا لفترة المراجعة البرلمانية المعتادة البالغة 90 يوما، وسط انقسام سياسي واستمرار الجدل حول التوازن الدقيق بين المصالح الاستراتيجية ومخاطر الانتشار النووي.











