انقرة- المنشر_الاخباري
كشفت وكالة «رويترز» أن روسيا قد تتمكن من استئناف ما يصل إلى 80% من طاقة محطات تصدير الحبوب في البحر الأسود وبحر آزوف خلال وقت قصير، إذا أسفرت الجهود الدبلوماسية عن وقف إطلاق النار وتوقفت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحرك تركي تقوده أنقرة لإعادة إحياء تجارة الحبوب عبر البحر الأسود، التي تعرضت لاضطرابات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة بسبب الهجمات التي طالت موانئ وسفنًا تجارية في المنطقة.
80% من الطاقة قابلة للعودة
وبحسب تحليل «رويترز» لبيانات قطاع الحبوب ومعلومات من مصادر مطلعة على عمليات المحطات، فإن نحو 53 مليون طن من الطاقة السنوية لمحطات الحبوب في المنطقة متوقفة حاليًا بسبب المخاطر الأمنية، لكنها قد تعود إلى العمل إذا تحسنت الظروف الأمنية.
وتبلغ الطاقة الإجمالية لمحطات الحبوب في البحر الأسود وبحر آزوف نحو 67 مليون طن سنويًا، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من هذه القدرة لم يتعرض لأضرار مادية مباشرة، وإنما توقف بسبب المخاطر المرتبطة باستمرار الحرب.
وقبل تصاعد الهجمات، كانت المنطقة تمثل مسارًا رئيسيًا لصادرات الحبوب الروسية، التي تعد روسيا في مقدمتها أكبر مصدر للقمح عالميًا، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في الموانئ مؤثرًا على حركة التجارة وأسعار الحبوب والأمن الغذائي.
3 محطات تعرضت لأضرار كبيرة
في المقابل، تعرضت ثلاث محطات رئيسية لأضرار كبيرة، تمثل نحو 20% من البنية التحتية الروسية لتصدير الحبوب في المنطقة، وقد تحتاج إلى أشهر لاستعادة نشاطها.
ومن أبرز المنشآت المتضررة محطة «NKHP» في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود، والتي تبلغ طاقتها السنوية نحو 7.1 مليون طن. وتعرضت لأضرار جسيمة في هجوم وقع في 12 أغسطس، بينما قدرت الشركة المشغلة فترة الإصلاح بما يصل إلى أربعة أشهر، في حين رجحت مصادر أخرى تحدثت إلى «رويترز» احتمال استمرار التوقف لنحو ستة أشهر.
كما توقفت محطة «ZTKT» في ميناء تامان، إلى جانب محطة في تاغانروغ على بحر آزوف، إثر تعرضهما لهجمات، وتبلغ طاقتهما السنوية مجتمعتين نحو 6.7 مليون طن.
تركيا تتحرك لإعادة تجارة الحبوب
وتقود تركيا جهودًا دبلوماسية لإعادة تشغيل تجارة الحبوب في البحر الأسود، في إطار تحركات تشمل الدول المستوردة للحبوب.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد دعا إلى اتخاذ خطوات لضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود، مؤكدًا استعداد أنقرة لمواصلة جهودها لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية وإحياء المفاوضات المباشرة بين الطرفين.
كما أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى مشاركة دول مثل الهند ومصر ودول أخرى في الشرق الأوسط في الجهود الرامية إلى التوصل إلى ترتيبات تسمح باستئناف حركة الحبوب بأمان.
وتستند التحركات الحالية جزئيًا إلى تجربة «مبادرة حبوب البحر الأسود» التي توسطت فيها تركيا والأمم المتحدة عام 2022، وسمحت بنقل ملايين الأطنان من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود قبل انسحاب روسيا من الاتفاق في 2023.
أمن الملاحة شرط أساسي
ويرتبط نجاح أي ترتيبات جديدة بشكل مباشر بقدرة الأطراف على ضمان سلامة السفن التجارية والمنشآت والموانئ.
وكان أردوغان قد أبلغ زيلينسكي خلال لقاء في نيويورك بأن الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن التجارية في البحر الأسود «غير مبررة»، داعيًا الطرفين إلى اتخاذ خطوات لتعزيز سلامة الملاحة والتعامل بمسؤولية.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات «رويترز» أن روسيا بدأت البحث عن مسارات بديلة لصادراتها، مع اتجاه شركات روسية إلى استخدام أو تكييف محطات في بحر البلطيق والموانئ القطبية لتعويض جزء من التراجع في صادرات البحر الأسود.
وتعكس هذه التحركات حجم التأثير الذي أحدثته الهجمات على تجارة الحبوب، ليس فقط بالنسبة إلى روسيا وأوكرانيا، وإنما أيضًا بالنسبة إلى الأسواق العالمية والدول التي تعتمد على واردات القمح والحبوب من منطقة البحر الأسود.
وقف الهجمات قد يعيد جزءًا كبيرًا من الصادرات
وتشير نتائج تحليل «رويترز» إلى أن التوصل إلى وقف لإطلاق النار يمكن أن يسمح باستعادة جزء كبير من الطاقة التصديرية الروسية بسرعة، في حين ستحتاج المنشآت التي تعرضت لأضرار جسيمة إلى فترة أطول لإعادة تأهيلها.
وبذلك، تبدو سلامة الملاحة ووقف الهجمات على الموانئ والسفن عنصرين أساسيين في أي اتفاق مستقبلي لإعادة تجارة الحبوب عبر البحر الأسود، بينما تواصل تركيا مساعيها الدبلوماسية مع موسكو وكييف ودول أخرى بهدف إيجاد صيغة تسمح باستئناف التجارة بصورة أكثر استقرارًا.










