غزة – المنشر_الاخباري
انتقدت حركة حماس موقف ما يسمى «مجلس السلام» المدعوم من الولايات المتحدة تجاه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، معتبرة أن استبعاد الوكالة من خطط إعادة إعمار قطاع غزة يتطابق مع الموقف الإسرائيلي الساعي منذ سنوات إلى تقليص دورها وإنهائه.
وقال المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، في بيان اليوم السبت، إن قرار المجلس استبعاد الأونروا من عملية إعادة إعمار غزة يمثل «تطابقًا كاملًا» مع الموقف الإسرائيلي، مضيفًا أن من المستغرب اتخاذ موقف وصفه بالمعادي للوكالة، في وقت لم يتمكن فيه المجلس، بحسب قوله، من تقديم الإغاثة لسكان القطاع أو ضمان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي موقف حماس بعد إعلان «مجلس السلام» خطة لإعادة إعمار غزة تتضمن 66 مشروعًا في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم والاقتصاد والخدمات، بكلفة أولية تقدر بنحو 2.45 مليار دولار على مدى ستة أشهر.
اعتراض فلسطيني على استبعاد الأونروا
وانضمت اللجان الشعبية للاجئين الفلسطينيين إلى الانتقادات، معتبرة أن استبعاد الأونروا من خطط إعادة إعمار غزة يمثل تطورًا «خطيرًا»، وقالت إن القرار يعكس قبولًا بالموقف الإسرائيلي تجاه الوكالة.
وحذرت اللجان من أن القضية لا تتعلق فقط باستبعاد مؤسسة إغاثية من عملية إعادة الإعمار، وإنما ترتبط أيضًا بملف اللاجئين الفلسطينيين ودور الأونروا الذي يمتد لعقود في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية.
وطالبت اللجان الأمم المتحدة والدول الأعضاء باتخاذ موقف واضح لدعم الوكالة وموظفيها ومنشآتها، ورفض استخدام المساعدات الإنسانية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين كأدوات تخضع لشروط سياسية أو أمنية.
خطة أمريكية لإعادة إعمار غزة
وكان «مجلس السلام» قد عرض في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطة من ستة أشهر لإطلاق عملية إعادة إعمار غزة، تشمل 66 مشروعًا موزعة على قطاعات البنية التحتية والتنمية البشرية والاقتصاد والتحول الرقمي والشؤون القانونية والأمن والسلام.
وتقدر الخطة الاحتياجات الأولية بنحو 2.45 مليار دولار، فيما تشير تقديرات المجلس إلى أن إعادة إعمار غزة على المدى المتوسط ستحتاج إلى نحو 35.2 مليار دولار، مع إمكانية ارتفاع الكلفة إلى أكثر من 71 مليار دولار خلال العقد المقبل.
وتقول الأمم المتحدة إن «مجلس السلام» ولجنة فلسطينية تكنوقراطية للإدارة في غزة تشكلتا في يناير 2026 ضمن الإطار الذي أقره مجلس الأمن، إلا أن اللجنة الفلسطينية لم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع لتولي مهامها.
مفارقة.. لقاءات غير معلنة مع الأونروا
ورغم أن الأونروا لم تُدرج علنًا ضمن الجهات الرئيسية التي أعلن «مجلس السلام» التعاون معها في خطته، كشفت وكالة أسوشيتد برس أن مسؤولين من المجلس واللجنة الفلسطينية التكنوقراطية عقدوا اجتماعات عدة مع مسؤولي الوكالة لمناقشة دورها المحتمل في مستقبل غزة.
وقال فيليب لازاريني، المفوض العام السابق للأونروا، إن أعضاء اللجنة الفلسطينية يدركون أن الوكالة قد تكون ضرورية لتنفيذ خطط القطاع، بينما أكد مسؤول في «مجلس السلام» أن أعضاء منه التقوا مسؤولين في الأونروا عدة مرات.
وبحسب مسؤولين أمميين ومسؤول في المجلس تحدثوا إلى أسوشيتد برس، عُقدت ثلاثة اجتماعات على الأقل بين مسؤولي الأونروا واللجنة الفلسطينية خلال العام الجاري، كان أحدثها خلال سبتمبر.
وهذا يكشف عن فجوة بين الموقف المعلن بشأن دور الأونروا وبين الاتصالات العملية التي تجري خلف الكواليس بشأن إعادة إعمار القطاع وإدارة الخدمات الأساسية.
إسرائيل والأونروا.. خلاف ممتد
وتأتي الانتقادات الفلسطينية في ظل خلاف حاد بين إسرائيل والأونروا. وكانت إسرائيل قد اتخذت إجراءات لمنع الوكالة من العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد اتهامات وجهتها إلى عدد من موظفيها بالضلوع في هجوم 7 أكتوبر 2023.
وفي المقابل، واجهت هذه الاتهامات انتقادات ودعوات إلى تقديم أدلة، بينما لا تزال الأونروا واحدة من أكبر الجهات الإنسانية العاملة في غزة.
وأظهر تقرير أسوشيتد برس أن الوكالة لا تزال تمتلك حضورًا بشريًا كبيرًا في القطاع، وتشارك في تقديم خدمات صحية وتعليمية وإغاثية، وهو ما يجعل استبعادها الكامل من أي مرحلة انتقالية أو إعادة إعمار مسألة ذات تداعيات عملية على الخدمات المقدمة للسكان.
إعادة الإعمار تواجه عقبات سياسية وأمنية
ولا يزال تنفيذ خطة «مجلس السلام» يواجه عقبات تتجاوز مسألة دور الأونروا، من بينها ترتيبات وقف إطلاق النار، ودخول اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية إلى غزة، ومستقبل إدارة القطاع، ومسألة نزع سلاح حماس، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية وترتيبات القوة الدولية المقترحة.
وكانت حماس قد أعلنت قبل أيام استعدادها لتنفيذ خارطة الطريق المرتبطة بخطة «مجلس السلام»، وطالبت بتسهيل دخول اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية إلى غزة ونشر قوة دولية وفق الترتيبات المرتبطة بوقف إطلاق النار.
وفي المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن التعافي في غزة يجب أن يقوم على قيادة ومؤسسات فلسطينية، مع الحفاظ على المؤسسات الوطنية الفلسطينية وتنسيق جهود إعادة الإعمار ضمن إطار موحد.
وبذلك، يتحول مستقبل الأونروا إلى أحد الملفات الحساسة في مرحلة ما بعد الحرب، بين موقف إسرائيلي يدفع باتجاه إنهاء دور الوكالة، وخطة أمريكية لإعادة إعمار غزة لا تمنحها دورًا معلنًا، في مقابل استمرار الحاجة العملية إلى خبرتها وشبكة موظفيها وخدماتها داخل القطاع.










