الرياض- المنشر_الاخباري
دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي إلى حماية حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، مؤكدًا أن أمن المنطقة لا يمكن فصله عن أمن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة.
وقال بن فرحان، خلال كلمة المملكة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، السبت، إن السعودية ودولًا في المنطقة تعرضت، بحسب وصفه، لاعتداءات إيرانية، مشددًا على حق المملكة في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها ومقدراتها الوطنية.
وأكد وزير الخارجية السعودي أن أي ترتيبات مرتبطة بأمن المنطقة يجب أن تكون «شاملة ومستدامة» وأن تتعامل مع مصادر التهديد، مشيرًا إلى أن استقرار الخليج يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي واستمرارية التجارة الدولية.
الرياض: حماية الملاحة مسؤولية دولية
وشدد بن فرحان على أن حماية الملاحة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد العالمية تمثل مسؤولية مشتركة، داعيًا إلى تعاون دولي يحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر إضافية.
وطالب بعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، وعدم فرض رسوم أو قيود على حركة الملاحة، رافضًا استخدام الممرات البحرية الحيوية كأداة للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول، وفق ما أوردته تقارير عن كلمته أمام الجمعية العامة.
وتكتسب الدعوة السعودية أهمية خاصة في ظل الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في المنطقة خلال الأشهر الماضية، مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، بالتزامن مع تدهور الوضع الأمني في البحر الأحمر وباب المندب.
وكان مجلس الأمن الدولي قد ناقش في سبتمبر التطورات في باب المندب والبحر الأحمر، وسط تحذيرات أممية من انعكاسات التصعيد على حركة السفن والتجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
ترتيبات أمنية تتعامل مع مصادر التهديد
وأكد بن فرحان أن الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة لا ينبغي أن تقتصر على معالجة نتائج التصعيد، بل يجب أن تتعامل مع مصادر التهديد بصورة شاملة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تجري فيه اتصالات إقليمية ودولية بشأن أمن الخليج والممرات البحرية، حيث شارك وزير الخارجية السعودي خلال اجتماعات الجمعية العامة في لقاءات تناولت التصعيد الإقليمي وأمن الملاحة في هرمز وباب المندب، إلى جانب جهود احتواء التوترات ودعم المسارات السياسية والدبلوماسية.
كما شاركت السعودية في اجتماع وزاري بنيويورك ركز على تعزيز التعاون من أجل مجال بحري آمن، وبحث حماية الأمن البحري وضمان حرية الملاحة وتأمين سلاسل الإمداد.
موقف سعودي من الحوثيين واليمن
وفي الشأن اليمني، دعا وزير الخارجية السعودي المجتمع الدولي إلى رفض ممارسات جماعة الحوثي، ولا سيما ما يتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأكد في الوقت نفسه أهمية دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن، بما يساهم في استقرار البلاد وتخفيف المعاناة الإنسانية، في ظل استمرار التوترات العسكرية على الساحل الغربي ومناطق أخرى.
وتزامنت تصريحات بن فرحان مع استمرار المخاوف الدولية بشأن سلامة الملاحة في باب المندب، بعدما ناقش مجلس الأمن في وقت سابق من سبتمبر تداعيات التصعيد في البحر الأحمر، وحذرت الأمم المتحدة من تأثيراته على المدنيين وحركة السفن التجارية وسلاسل الإمداد.
السعودية: لا للتهديدات الإقليمية وأسلحة الدمار الشامل
وشدد الوزير السعودي كذلك على ضرورة خلو منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، داعيًا إلى التعامل مع ملف الأمن الإقليمي ضمن إطار أوسع يضمن الاستقرار ويمنع اتساع دائرة الصراع.
كما أكد رفض المملكة أي انتهاكات تمس أمن سوريا واستقرارها، وجدد دعم الحكومة العراقية في جهودها لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما وصفه بالحفاظ على أمن الدول وسيادتها.
وفي الملف الفلسطيني، جدد بن فرحان رفض السعودية لجميع المحاولات الرامية إلى تهجير الشعب الفلسطيني، مؤكدًا تمسك الرياض بموقفها الداعم لإقامة دولة فلسطينية ضمن إطار حل الدولتين.
وتناول وزير الخارجية السعودي كذلك قضايا الطاقة والمناخ، مشيرًا إلى الترابط بين أمن الطاقة والاستقرار المناخي، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية مخاطر متزايدة نتيجة اضطرابات طرق التجارة والممرات البحرية.
وتعكس كلمة الرياض أمام الجمعية العامة تركيزًا متزايدًا على أمن الممرات البحرية باعتباره جزءًا من منظومة الأمن الإقليمي والدولي، خصوصًا أن مضيقي هرمز وباب المندب يمثلان نقاط عبور رئيسية لحركة التجارة والطاقة العالمية.
ومع استمرار التوترات في الخليج والبحر الأحمر، تدفع السعودية باتجاه ترتيبات أمنية أوسع، بالتوازي مع الدعوة إلى خفض التصعيد واستعادة حرية الملاحة، بينما تظل التطورات الميدانية في هرمز وباب المندب عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الأزمة الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.









