فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأحد، إغلاقا شاملا وتاما على كامل أراضي الضفة الغربية، شمل إغلاق المعابر بين مختلف المناطق اعتبارا من اليوم وحتى يوم السبت المقبل، وذلك بالتزامن مع بدء احتفالات ما يسمى “عيد العرش” اليهودي.
واعتبرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” أن السلطات الإسرائيلية تتعمد استغلال مواسم الأعياد اليهودية لـ”التنغيص” على حياة الشعب الفلسطيني، وفرض المزيد من القيود والانتهاكات الواسعة التي تشمل تشديد الإجراءات العسكرية المشددة على الحواجز العسكرية، وإعاقة وصول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة، فضلا عن تصاعد اعتداءات وإرهاب المستوطنين المستمر بحق المواطنين وممتلكاتهم.
اقتحامات استفزازية للمسجد الأقصى المبارك
في سياق متصل بالتصعيد الميداني، اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، يوم الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وسط حراسة أمنية مشددة وفرتها عناصر الشرطة الإسرائيلية.
وأفادت مصادر محلية لوكالة “وفا” بأن المستوطنين اقتحموا المسجد من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية مشبوهة في باحاته، وأدوا طقوسا تلمودية علنية، بينما فرضت قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة في محيط الحرم القدسي وفي أزقة البلدة القديمة.
وتأتي هذه الانتهاكات وسط مداهمات وعمليات اقتحام عسكرية متكررة تشهدها مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية.
توسع استيطاني محتدم وتقارير تحذر من محو الوجود الفلسطيني
يذكر أن إسرائيل تحتل الضفة الغربية منذ عام 1967، ومنذ ذلك التاريخ تخضع المنطقة لاحتلال عسكري مباشر انتقل بموجبه مئات الآلاف من المستوطنين اليهود للعيش في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة، والتي تسارعت وتيرة توسعها بشكل غير مسبوق في ظل حكومة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.
وتجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة ومعظم دول العالم تجمع على اعتبار هذه المستوطنات غير قانونية وباطلة بموجب أحكام القانون الدولي.
وفي هذا السياق الحقوقي، أصدر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان “بتسيلم” تقريرا شاملا وخطيرا أكد فيه أن إسرائيل تعمل بشكل ممنهج على محو الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية. واستند التقرير إلى نحو ألفي إفادة، وفحص دقيق للوثائق والمعطيات الرسمية والتشريعات وقرارات الحكومية المتعاقبة.
وجاء في تقرير “بتسيلم”: “يجري في الضفة الغربية عدوان إسرائيلي واسع النطاق، يفكك بوتيرة متسارعة ومنهجية مجمل أسس الوجود الفلسطيني”.
وأوضح التقرير أن هذه السياسة الممنهجة بدأت منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في أواخر عام 2022، وتصاعدت بصورة أشد شراسة بعد الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، لتطال وتضر بجميع تفاصيل ومجالات حياة السكان الفلسطينيين اليومية، كالقدرة على الوصول لأماكن العمل، ونقل الأطفال للمدارس، والدراسة الجامعية، وتلقي الرعاية الصحية الطبية، فضلا عن صعوبة زيارة الأقارب أو حتى فلاحة الأراضي الزراعية.
وختم التقرير بالتأكيد على أن “الخطر الدائم يهدد حياة السكان والسلامة الجسدية في كل لحظة، حيث يجد الفلسطيني نفسه عرضة لعنف الجنود وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو للاعتقال، والتنكيل، والإذلال، وصولا إلى خطر فقدان الحياة”.










