طهران- المنشر_الاخباري
قال اللواء يحيى رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني للشؤون العسكرية، إن مضيق هرمز بات يمثل ورقة استراتيجية بالغة الأهمية بالنسبة إلى إيران، واصفًا إياه بأنه «سلاح أخطر من السلاح النووي»، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين طهران وواشنطن بشأن أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
وجاءت تصريحات صفوي، اليوم الأحد 27 سبتمبر/أيلول، خلال مراسم بمناسبة «أسبوع الدفاع المقدس»، حيث تحدث عن مستقبل الترتيبات الأمنية في غرب آسيا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة، بحسب تقديره، تتجه إلى الخروج من المنطقة، وأن إيران ستؤدي دورًا رئيسيًا في تحديد شكل الأمن الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.
وقال المسؤول العسكري الإيراني إن الولايات المتحدة أنفقت مئات المليارات من الدولارات في المنطقة، لكنها لم تتمكن، وفق روايته، من تحقيق أهدافها، معربًا عن أمله في أن تتوصل دول المنطقة إلى سلام مستدام من خلال التعاون الإقليمي بعيدًا عن الوجود الأمريكي.
هرمز.. ورقة ضغط في سوق الطاقة
ركز صفوي على الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الممر البحري يمثل قناة رئيسية لحركة النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
وقال إن ما وصفه بـ«الإدارة الذكية» للمضيق أصبح عاملًا مهمًا في مواجهة الحصار البحري الأمريكي، مضيفًا أن القيود على حركة الملاحة عبره أثرت في إنتاج الطاقة وصادراتها لدى عدد من دول الخليج، بينها السعودية وقطر.
وأضاف أن إيران يمكنها توسيع التعاون في مجال الطاقة مع دول الجوار، قبل أن يطلق عبارته الأكثر لفتًا للانتباه، قائلًا إن «مضيق هرمز تحول إلى سلاح أخطر من السلاح النووي».
ويعكس هذا التصريح أهمية المضيق في الحسابات الإيرانية، خصوصًا مع ارتباطه المباشر بتدفقات الطاقة العالمية. لكن تأثير أي قيود على الملاحة لا يقتصر على إيران والولايات المتحدة، بل يمتد إلى دول الخليج والأسواق العالمية، بالنظر إلى الدور الذي يؤديه المضيق في حركة شحنات النفط والغاز.
واشنطن وطهران.. هرمز في قلب المواجهة
تأتي تصريحات صفوي في ظل استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وشروط إعادة فتحه.
وكانت إيران قد طرحت مؤخرًا خطة من سبعة أيام لإعادة فتح المضيق واستئناف مسار التفاوض، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض المقترح الإيراني. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تزال تنتظر موقفًا أمريكيًا رسميًا عبر الوسطاء، ما يشير إلى استمرار الخلاف بشأن الشروط المرتبطة بالملاحة والتهدئة والمفاوضات.
وتنظر طهران إلى المضيق باعتباره جزءًا أساسيًا من أمنها القومي، بينما تعتبر واشنطن حرية الملاحة فيه قضية ذات أهمية دولية، وهو ما يجعل الممر البحري أحد أبرز نقاط الاحتكاك بين البلدين.
إيران تستعد لجولة جديدة
وفي الجانب العسكري، أكد صفوي أن القوات المسلحة الإيرانية والشعب الإيراني في حالة استعداد لمواجهة أي حرب محتملة مستقبلًا.
وقال إن إيران، بحسب تقييمه، تمكنت من الصمود أمام الهجمات السابقة، وإن خصومها لم يحققوا الأهداف التي سعوا إليها. كما دعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية ودعم الحكومة والحفاظ على الجاهزية العسكرية لمنع اندلاع جولة جديدة من المواجهة.
ووجه صفوي انتقادات حادة إلى الرئيس الأمريكي، مؤكدًا أن إيران، على حد وصفه، دولة ذات حضارة تمتد لآلاف السنين وتمتلك القدرة على مواجهة الضغوط الخارجية.
كما اتهم إسرائيل بالتحريض على شن الحرب ضد إيران، وقال إن الهجمات أدت إلى مقتل مواطنين إيرانيين وإلحاق أضرار مادية بالبلاد، وهي رواية تعكس الموقف الإيراني الرسمي بشأن الصراع.
من هرمز إلى باب المندب
ولم يحصر صفوي حديثه في مضيق هرمز، بل تطرق أيضًا إلى مضيق باب المندب، معتبرًا أن التطورات فيه تمثل عنصرًا مهمًا في معادلات الأمن الإقليمي.
وقال إن سيطرة القوات اليمنية على باب المندب، وفق توصيفه، ستكون خطوة إضافية في مواجهة النفوذ الأمريكي بالمنطقة، في إشارة إلى ارتباط أمن الخليج بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية المؤدية إليه.
وتشير تصريحات صفوي إلى رؤية إيرانية تعتبر الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها هرمز وباب المندب، أدوات مؤثرة في إعادة تشكيل توازنات الأمن والطاقة في غرب آسيا.
وبينما تدفع طهران باتجاه نظام أمني إقليمي يعتمد بصورة أكبر على دول المنطقة، تظل واشنطن حاضرة عسكريًا وسياسيًا في المنطقة، ما يجعل مستقبل وجودها وطبيعة ترتيبات الأمن الإقليمي من أبرز الملفات التي ستحدد مسار العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.










