لندن- المنشر_الاخباري
شهد محيط قاعدة RAF Fairford الأمريكية في بريطانيا، الأحد، حالة استنفار أمني بعد وقوع حادث وصفته السلطات بأنه «كبير»، تزامن مع اعتقال خمسة رجال وإجلاء سكان عشرات المنازل في المنطقة، بينما تولت شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في ملابسات الواقعة.
وأعلنت السلطات البريطانية أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، داعية السكان إلى الابتعاد عن التكهنات وانتظار نتائج التحقيقات الرسمية، في وقت لم تكشف فيه عن طبيعة التهديد أو الدافع وراء الحادث.
اعتقالات قرب القاعدة
وبحسب الشرطة البريطانية، بدأت الواقعة بعد تلقي بلاغ بشأن ثلاث مركبات اعتُبرت مريبة، يُعتقد أنها كانت تتحرك باتجاه قاعدة فيرفورد، وهي منشأة تستخدمها القوات الجوية الأمريكية في بريطانيا.
وتدخلت الشرطة المسلحة، وتمكنت من توقيف خمسة رجال للاشتباه في ارتكاب مخالفات بموجب قوانين المتفجرات. وأُحيل التحقيق لاحقًا إلى شرطة مكافحة الإرهاب، التي بدأت العمل مع وحدات متخصصة لتحديد طبيعة الواقعة ودوافع الأشخاص الذين جرى احتجازهم.
ولم تعلن السلطات هوية المعتقلين أو جنسياتهم، كما لم تؤكد حتى الآن وجود محاولة لاستهداف القاعدة أو القوات الموجودة فيها.
إجلاء سكان المنطقة
وفرضت السلطات طوقًا أمنيًا حول موقع الحادث، فيما انتشرت فرق متخصصة في التعامل مع المتفجرات لفحص عدد من المركبات الموجودة في المنطقة.
وأدت الإجراءات الاحترازية إلى إجلاء سكان نحو 85 منزلًا بالقرب من الموقع، في خطوة قالت السلطات إنها تهدف إلى ضمان سلامة السكان إلى حين انتهاء عمليات الفحص والتأكد من عدم وجود أي مواد خطرة.
كما أغلقت الشرطة عددًا من الطرق المحيطة بالموقع، وفرضت قيودًا على الحركة في المنطقة بينما واصلت الفرق المختصة عمليات التفتيش.
وأكدت شرطة مكافحة الإرهاب أن التحقيق مستمر، وأنها تعمل على تحديد جميع ملابسات الواقعة قبل إصدار أي استنتاجات بشأن طبيعتها.
قاعدة أمريكية ذات أهمية استراتيجية
وتكتسب قاعدة فيرفورد أهمية خاصة بسبب استخدامها من جانب القوات الجوية الأمريكية، إذ تستضيف القاعدة طائرات عسكرية أمريكية وتُستخدم في عمليات مرتبطة بالقوات الاستراتيجية الأمريكية.
كما أصبحت القاعدة محط اهتمام خلال الفترة الأخيرة بسبب دورها في العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك استخدامها كنقطة دعم للعمليات الجوية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وقد جعل ذلك من المنشأة موقعًا حساسًا أمنيًا، خصوصًا في ظل استمرار التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، إلا أن السلطات البريطانية لم تعلن وجود صلة بين هذه التوترات والحادث الأخير قرب القاعدة.
برنهام: لا للتكهنات
وقال آندي برنهام إن الواقعة ستثير «قلقًا عميقًا» لدى السكان المحليين ولدى كثير من الأشخاص الذين يتابعون التطورات في مختلف أنحاء البلاد.
ودعا برنهام إلى عدم التكهن بشأن ملابسات الحادث، مؤكدًا أن التحقيق لا يزال جاريًا وأن السلطات بحاجة إلى استكمال عملها للوصول إلى الحقائق الكاملة.
وتأتي تصريحات المسؤول البريطاني في وقت انتشرت فيه تساؤلات بشأن طبيعة الحادث، خصوصًا مع انتقال التحقيق إلى شرطة مكافحة الإرهاب ووجود خبراء المتفجرات في الموقع.
لكن السلطات لم تؤكد حتى الآن أن الحادث كان هجومًا إرهابيًا، كما لم تعلن عن وجود إصابات أو أضرار داخل القاعدة أو في صفوف القوات الأمريكية.
التحقيق مستمر
وتواصل الأجهزة الأمنية البريطانية عمليات الفحص والتحقيق في محيط فيرفورد، بينما لا يزال الرجال الخمسة قيد الاحتجاز.
ويركز المحققون على تحديد سبب وجود المركبات الثلاث في المنطقة، وما إذا كان هناك ارتباط بينها وبين أي مخطط يستهدف القاعدة أو منشآت أخرى، إلى جانب التحقق من طبيعة المواد التي دفعت الشرطة إلى استخدام إجراءات مرتبطة بقوانين المتفجرات.
وفي ظل عدم صدور معلومات رسمية بشأن الدافع، تظل ملابسات الحادث مفتوحة أمام عدة احتمالات، فيما تؤكد السلطات أن أي استنتاجات مبكرة قد تكون مضللة.
ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه بريطانيا تشديدًا أمنيًا حول عدد من المنشآت العسكرية الحساسة، بينما تستمر قاعدة فيرفورد في أداء دور مهم ضمن الوجود العسكري الأمريكي في المملكة المتحدة.
وتنتظر السلطات استكمال التحقيقات قبل الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن الحادث، في حين يبقى السؤال الرئيسي حول طبيعة التهديد الذي أدى إلى الاستنفار والاعتقالات وإجلاء السكان من المنطقة المحيطة بالقاعدة.










