لندن – المنشر_الاخباري
أثارت قضية شخص يُقال إنه كان ضمن الحراسة الشخصية لرئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس إسماعيل هنية، قبل حصوله على اللجوء ثم الجنسية البريطانية، تساؤلات جديدة حول إجراءات التدقيق الأمني في أنظمة اللجوء الأوروبية، بعدما أوقف لاحقًا في بريطانيا على خلفية اتهامات بالمشاركة في مخطط لاستهداف أهداف يهودية وإسرائيلية في أوروبا.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «تايمز» البريطانية ونقلته وسائل إعلام عدة، فإن الرجل، الذي يُشار إليه قانونيًا باسم «السيد X» بسبب أمر قضائي يمنع نشر هويته، حصل على وضع لاجئ في بريطانيا قبل أن يحصل لاحقًا على الجنسية البريطانية. وكان قد عمل، وفق التقرير، ضمن الفريق الأمني المرافق لهنية، كما وردت معلومات عن ارتباطه السابق بأنشطة مرتبطة بحماس.
وتقول التقارير إن «السيد X» انتقل إلى بريطانيا بعد مغادرته قطاع غزة، وعمل لاحقًا مستشارًا في مجال تكنولوجيا المعلومات، بينما لم يكن، وفق المصادر التي استندت إليها «تايمز»، من بين الأشخاص الذين يحظون بأولوية لدى أجهزة الأمن البريطانية عندما بدأ التواصل مع عناصر مرتبطة بحماس في أوروبا.
وتعود القضية إلى مخطط قالت السلطات الألمانية إن التحقيقات كشفت عنه، وكان يستهدف، بحسب التقارير، مراكز يهودية ودبلوماسيين إسرائيليين وتظاهرات مؤيدة لإسرائيل في ألمانيا والنمسا. وأوقف المشتبه به في لندن في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ويواجه إجراءات مرتبطة بطلب ألماني لتسليمه لمحاكمته هناك.
ووفق ما أوردته التقارير عن ملف القضية، يُتهم الرجل بالمساعدة في نقل أسلحة وذخائر إلى مخبأ في فيينا، في إطار مخطط الهجوم المزعوم. كما أشارت تقارير إلى وجود تسجيل مصور نُسب إليه، ظهر فيه وهو يتحدث عن تنفيذ المخطط باسم الجناح العسكري لحماس. وتظل هذه التفاصيل جزءًا من ملف اتهام لم يُحسم قضائيًا بعد.
وتضيف التقارير أن الرجل هو نجل شخصية بارزة في حماس، وأنه كان قد أوقف في مصر قبل أكثر من عقد على خلفية اتهامات تتعلق بإدارة نفق لتهريب الأسلحة والذهب إلى قطاع غزة، وهي معلومات وردت في التحقيقات الصحفية بشأن خلفيته قبل انتقاله إلى بريطانيا.
وتفتح القضية نقاشًا أوسع بشأن كيفية تعامل أجهزة الهجرة والأمن مع المعلومات المتعلقة بخلفيات طالبي اللجوء، خصوصًا عندما تتضمن الملفات صلات سابقة بأشخاص أو تنظيمات مسلحة. كما تطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأجهزة الأوروبية على تبادل المعلومات عبر الحدود، في ظل انتقال الأشخاص والشبكات بين عدة دول.
وفي هذا السياق، طرح المحلل السياسي الفلسطيني أحمد فؤاد الخطيب، وهو من أصول غزية، ادعاءات بشأن وجود شبكات مرتبطة بحماس في أوروبا، وتحدث عن تحذيرات قال إنها تضمنت أسماء وعناوين ومعلومات تتعلق بالتمويل ونشاط أفراد يُشتبه في ارتباطهم بالحركة. إلا أن هذه المزاعم تحتاج إلى التمييز عن الوقائع التي ثبتت في ملفات قضائية أو أعلنتها أجهزة إنفاذ القانون بصورة رسمية.
وتكتسب بلجيكا اهتمامًا خاصًا في هذا النقاش، بعدما وصفها الخطيب بأنها نقطة مهمة لنشاط شبكات مرتبطة بحماس في أوروبا، متحدثًا عن معلومات قال إنه سبق أن نقلها إلى جهات معنية. غير أن وصف بلجيكا بأنها «مركز لحماس» يظل توصيفًا صادرًا عن الخطيب، ولا يمكن تقديمه باعتباره حقيقة مثبتة من دون أدلة مستقلة كافية.
وتأتي هذه القضية في وقت تتعامل فيه الدول الأوروبية مع ملفات متزايدة تتعلق بتمويل الجماعات المسلحة والتجنيد والتخطيط لهجمات عابرة للحدود، بينما تعمل الأجهزة الأمنية على تطوير آليات تبادل المعلومات بين الدول.
كما تعكس قضية «السيد X» حساسية التداخل بين ملفي الهجرة والأمن، إذ إن الحصول على اللجوء أو الجنسية لا يعني بحد ذاته ثبوت أي نشاط إجرامي، كما أن الاتهامات الجنائية الموجهة إلى شخص لا تصبح حقائق نهائية إلا بعد استكمال الإجراءات القضائية وصدور الأحكام.
وتبقى القضية، في ظل إجراءات التسليم والتحقيقات الجارية، محط اهتمام أمني وسياسي في أوروبا، خصوصًا بسبب طبيعة الأهداف التي قيل إنها كانت موضع التخطيط، وبسبب الأسئلة التي أثارتها خلفية المتهم ومسار حصوله على وضع اللاجئ ثم الجنسية البريطانية.










