برلين – المنشر_الاخباري
شهدت ألمانيا، اليوم الجمعة، احتجاجات واسعة شارك فيها آلاف الطلاب في نحو 100 مدينة، رفضاً لاحتمال توسيع نطاق الخدمة العسكرية وإعادة العمل بالتجنيد الإلزامي، في واحدة من أبرز التحركات الشبابية الرافضة لسياسة إعادة تسليح الجيش الألماني.
وقالت مبادرة «إضراب المدارس ضد التجنيد» إن أكثر من 45 ألف طالب وطالبة شاركوا في الاحتجاجات على مستوى البلاد، فيما أكدت الشرطة أرقاماً أقل في عدد من المدن التي أعلنت بيانات محلية عن المشاركين. ففي برلين بلغ عدد المحتجين نحو 2400 شخص في منطقة فيدينغ، فيما سجلت احتجاجات أصغر في فرانكفورت وشتوتغارت ونورمبرغ وميونيخ.
ورفع المحتجون شعارات رافضة للخدمة العسكرية ولإشراك الشباب في الحروب، مطالبين بوقف أي خطوات باتجاه إعادة التجنيد الإلزامي وتعزيز الخيارات المدنية أمام الشباب.
نظام عسكري جديد
وتأتي الاحتجاجات بعد دخول قانون تحديث الخدمة العسكرية حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2026. ويعتمد النظام الحالي أساساً على التطوع، لكنه يفرض على الشبان إجراءات معينة، من بينها تعبئة الاستبيانات والفحوص العسكرية وفق المراحل المحددة في القانون.
وبحسب الحكومة الألمانية، يتعين على الذكور من مواليد 2008 وما بعدهم الخضوع للفحص الإلزامي اعتباراً من يوليو/تموز 2027، بينما تبقى الخدمة العسكرية نفسها قائمة على أساس التطوع في المرحلة الحالية.
وفي حال عدم وصول أعداد المتطوعين إلى المستويات التي تحتاج إليها القوات المسلحة، أو في حال تدهور الوضع الأمني، يستطيع البرلمان الألماني إقرار «التجنيد عند الحاجة» عبر قانون جديد.
الحكومة تريد توسيع الجيش
وتقول الحكومة الألمانية إن إصلاح نظام الخدمة العسكرية يهدف إلى زيادة أعداد القوات المسلحة والاحتياط، في ظل ما تعتبره برلين تغيراً في البيئة الأمنية الأوروبية.
وتستهدف الخطة أن يتجاوز عدد أفراد الجيش الألماني 260 ألف جندي في الخدمة الفعلية و200 ألف من قوات الاحتياط بحلول عام 2035، مع مواءمة قدرات ألمانيا الدفاعية مع أهداف حلف شمال الأطلسي.
الشباب بين الرفض والاهتمام
ورغم الاحتجاجات، تظهر بيانات ألمانية رسمية أن الموقف بين الشباب ليس موحداً.
فوفق استطلاع أجراه مركز التاريخ العسكري والعلوم الاجتماعية التابع للجيش الألماني في أبريل ومايو 2026، قال 34% من الشبان بين 16 و29 عاماً ممن ليست لديهم خبرة عسكرية إن لديهم اهتماماً متوسطاً إلى قوياً بالخدمة العسكرية التطوعية، مقابل 17% من الشابات في الفئة نفسها. كما أظهر الاستطلاع أن 59% من إجمالي المشاركين يرون أن الخدمة العسكرية الجديدة ضرورية.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود انقسام في المجتمع الألماني بين مؤيدين لتعزيز القدرات الدفاعية، ومعارضين لتوسيع الخدمة العسكرية أو إعادة التجنيد الإلزامي.
نقاش حول مستقبل ألمانيا الدفاعي
وتأتي الاحتجاجات في وقت تعيد فيه ألمانيا النظر في سياستها الدفاعية على خلفية الحرب الروسية في أوكرانيا وتزايد التركيز داخل الناتو على تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية.
وتقول الحكومة إن تعزيز الجيش يهدف إلى الدفاع عن ألمانيا وحلفائها، بينما يرى معارضو التوسع العسكري أن زيادة الإنفاق الدفاعي وتوسيع الخدمة العسكرية يفرضان أعباء إضافية على الشباب والمجتمع.
وبينما تستمر الحكومة في تنفيذ نظام الخدمة الجديد، من المتوقع أن يبقى مستقبل التجنيد الإلزامي ودور الشباب في الجيش الألماني أحد أبرز الملفات السياسية والاجتماعية في ألمانيا خلال الفترة المقبلة.










