واشنطن – المنشر_الاخباري
رفعت الولايات المتحدة مستوى التحذير بشأن التطورات الأمنية في الشرق الأوسط، محذرة مواطنيها من احتمال تصعيد سريع في المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، في ظل تزايد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة واتساع نطاق التوتر الإقليمي.
وأصدرت بعثات دبلوماسية أميركية في عدد من دول المنطقة تحذيرات أمنية دعت فيها الأميركيين إلى توخي «اليقظة المشددة»، مشيرة إلى أن البيئة الأمنية لا تزال معقدة وتحمل إمكانية حدوث تصعيد غير متوقع.
تحذير أميركي من تصعيد سريع
وقالت التحذيرات الأميركية إن المواجهات العسكرية بين السعودية والحوثيين «لديها القدرة على التصعيد بسرعة»، كما دعت المواطنين الأميركيين إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية وحدوث اضطرابات في حركة السفر.
وشملت التحذيرات بعثات أميركية في السعودية والعراق والبحرين وعُمان وإيران وقطر ولبنان والكويت والأردن، إضافة إلى دول أخرى في المنطقة وفق البيانات الصادرة عن البعثات الأميركية.
ولم يتضمن التحذير إعلانًا عن هجوم محدد وشيك، لكنه عكس قلق واشنطن من إمكانية تغير الوضع الأمني بسرعة في ظل استمرار العمليات العسكرية.
هجمات صاروخية ومسيّرات
وجاء التحذير بعد تصاعد المواجهات بين القوات السعودية والحوثيين، حيث أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل السعودية.
وفي المقابل، أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي استهدف العاصمة الرياض، فيما تحدثت تقارير عن تزايد الهجمات والتهديدات التي تطال مناطق ومنشآت حيوية. ولم تسفر الهجمات التي جرى الإعلان عنها في الرياض عن سقوط ضحايا أو أضرار كبيرة، بحسب التقارير المتاحة.
وتقول السلطات السعودية إن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض عدد من التهديدات، بينما يواصل الحوثيون إطلاق تهديدات باستهداف مواقع سعودية ردًا على العمليات العسكرية ضدهم.
لماذا يثير التصعيد القلق؟
وتتجاوز تداعيات المواجهة حدود السعودية واليمن، إذ تأتي في منطقة تشهد أصلًا توترات متعددة مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران والصراع على طرق الملاحة والطاقة.
كما يسيطر الحوثيون على مناطق واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، وتزايد القتال حول مواقع استراتيجية قرب باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويزيد ذلك من حساسية أي تصعيد جديد، خصوصًا إذا امتدت الهجمات إلى الموانئ أو منشآت الطاقة أو طرق الملاحة التجارية.
السعودية أمام تهديدات متعددة
ويشير أحدث تحذير أميركي للسفر إلى أن السعودية تواجه مخاطر مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تهديدات من جماعات مسلحة على الحدود مع اليمن.
وتصنف وزارة الخارجية الأميركية السعودية حاليًا ضمن المستوى الثالث من تحذيرات السفر، الذي يعني «إعادة النظر في السفر»، بينما تحذر بشكل أكثر صرامة من السفر إلى المناطق القريبة من الحدود اليمنية.
وتقول الوزارة إن التهديدات تشمل هجمات محتملة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن ومنشآت حيوية ومطارات ومواقع عسكرية ومنشآت للطاقة.
النفط في دائرة الخطر
ولا يقتصر القلق على الجانب الأمني، إذ يمكن لأي توسع في القتال أن ينعكس على أسواق الطاقة، خصوصًا مع تعرض منشآت ومسارات تصدير النفط في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة لاضطرابات وهجمات.
وكانت السعودية قد بدأت بالفعل في إعادة ترتيب بعض مسارات صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر وخطوط الأنابيب، في محاولة لتقليل الاعتماد على طرق تمر بالمناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر.
وتزداد حساسية الوضع مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وباب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية.
هل يتجه الصراع إلى مواجهة أوسع؟
ولا يعني التحذير الأميركي أن توسعًا إقليميًا قد تقرر بالفعل، لكنه يعكس تقدير واشنطن بأن الوضع العسكري يمكن أن يتغير بسرعة.
وتزامن ذلك مع استمرار الجهود الدبلوماسية بشأن ملفات إقليمية أخرى، بينما تواجه السعودية ضغوطًا أمنية متزايدة نتيجة تصاعد عمليات الحوثيين.
وفي الوقت الحالي، تتركز المواجهة على الساحة السعودية واليمنية، لكن اتساع نطاق الهجمات ليشمل منشآت استراتيجية أو طرقًا بحرية دولية قد يرفع مستوى المخاطر على دول المنطقة وحركة التجارة والطيران.
وتبقى طبيعة الردود السعودية والحوثية خلال الأيام المقبلة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه التصعيد، في وقت تحث فيه واشنطن مواطنيها على توخي الحذر والاستعداد لاحتمال حدوث اضطرابات مفاجئة في المنطقة.











