رئيس الوزراء اللبناني يؤكد أن معالجة الهجمات وعودة سكان الجنوب وإعادة إعمار المنطقة تتصدر أولويات حكومته
بيروت – المنشر_الاخباري
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الوضع في جنوب لبنان لا يمكن أن يبقى في حالة معلّقة، مشدداً على أن الحكومة تعمل على معالجة تداعيات الهجمات، وتأمين عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة سكان الجنوب إلى منازلهم.
وتأتي تصريحات سلام في ظل استمرار التوتر والعمليات العسكرية في جنوب لبنان، بالتزامن مع مساعي بيروت للدفع باتجاه تنفيذ إطار تفاوضي مع إسرائيل يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وتعزيز حضور الدولة اللبنانية في الجنوب.
سلام: عودة سكان الجنوب أولوية
وشدد سلام في تصريحات ومواقف متتالية خلال الفترة الأخيرة على أن عودة سكان الجنوب لا ينبغي أن تنتظر انتهاء الأزمة بالكامل أو بدء مرحلة إعادة الإعمار.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قال سلام إن تسهيل عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم في جنوب لبنان «لا يمكن أن ينتظر حتى تنتهي الأزمة»، داعياً إلى الانتقال تدريجياً من الاستجابة الطارئة إلى برامج العودة والتعافي وإعادة الخدمات الأساسية.
ويأتي ذلك فيما لا يزال مئات الآلاف من اللبنانيين نازحين جراء العمليات العسكرية. وقد أشارت بيانات نقلتها وسائل إعلام لبنانية في سبتمبر إلى بقاء نحو 329 ألف شخص في حالة نزوح، مع استمرار الحاجة إلى برامج لدعم العائدين وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
مطالب لبنانية بانسحاب إسرائيل
وتربط الحكومة اللبنانية عودة الاستقرار إلى الجنوب بوقف الهجمات وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وكان سلام قد دعا في أغسطس/آب إلى وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات المتعلقة بالإطار الذي ترعاه الولايات المتحدة.
وفي نهاية سبتمبر، أكد رئيس الوزراء اللبناني عقب اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، والذي يتضمن انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً بالتوازي مع ترتيبات تتعلق بسلاح حزب الله.
إسرائيل تواصل عملياتها في الجنوب
وتتهم الحكومة اللبنانية إسرائيل بمواصلة تنفيذ ضربات وعمليات هدم وتجريف في عدد من المناطق الجنوبية، وهو ما تقول بيروت إنه يعرقل انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان.
وفي أغسطس، قال سلام إن الهجمات والتوغلات وعمليات هدم المنازل في جنوب لبنان تمثل، بحسب موقف الحكومة اللبنانية، انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ورفض التبرير الإسرائيلي القائل إن القرى والمناطق التي تعرضت للدمار كانت مواقع عسكرية.
وفي المقابل، تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف البنية التحتية العسكرية لحزب الله، وإن استمرار وجود هذه البنية يمثل سبباً رئيسياً لاستمرار عملياتها في الجنوب.
الدولة اللبنانية تريد استعادة دورها في الجنوب
ويركز سلام في تصريحاته على تعزيز حضور مؤسسات الدولة والجيش اللبناني في جنوب البلاد، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
وفي يوليو/تموز، قال سلام خلال زيارة إلى جنوب لبنان إن الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود إلى المنطقة مع سكانها ومن أجلهم، مشيراً إلى أن عملية العودة تبدأ بانتشار الجيش والأجهزة الأمنية، ثم فتح الطرق وإزالة الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين السكن المؤقت للمتضررين.
كما أكد في تصريحات أخرى أن احتكار السلاح وقرارات الحرب والسلم يجب أن يكونا ضمن مؤسسات الدولة، في موقف يرتبط بالجهود اللبنانية الرامية إلى تعزيز سلطة الحكومة والجيش في مختلف أنحاء البلاد.
مفاوضات مستمرة ومسار غير محسوم
وتجري بين لبنان وإسرائيل مفاوضات بوساطة أميركية، وسط خلافات بشأن تنفيذ الالتزامات المتبادلة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله وترتيبات الأمن في الجنوب.
وكانت الولايات المتحدة قد استضافت في أبريل/نيسان محادثات مباشرة نادرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين، فيما تواصلت لاحقاً الاتصالات بشأن الإطار التفاوضي.
وتسعى بيروت إلى تثبيت وقف القتال وتهيئة الظروف لعودة السكان، بينما تصر إسرائيل على معالجة ملف حزب الله والبنية العسكرية التابعة له كجزء أساسي من أي تسوية أمنية.
جنوب لبنان أمام مرحلة حساسة
وتعكس تصريحات سلام محاولة الحكومة اللبنانية الجمع بين مسارين متوازيين: احتواء الهجمات والتوتر الأمني من جهة، وإعادة سكان الجنوب وإطلاق عملية التعافي وإعادة الإعمار من جهة أخرى.
لكن استمرار العمليات العسكرية وعمليات هدم المنازل في بعض المناطق يجعل عودة السكان بصورة مستقرة تحدياً قائماً، خصوصاً مع تحذيرات منظمات دولية من أن أنماط النزوح في لبنان لا تزال قابلة للتغير مع أي تجدد للقتال.
ويبقى نجاح مسار العودة مرتبطاً بالتطورات الميدانية وبقدرة المفاوضات الجارية على التوصل إلى ترتيبات تضمن وقف الهجمات، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتعزيز انتشار مؤسسات الدولة اللبنانية في الجنوب.









