الرياض- المنشر_الاخباري
تكثف السعودية تحركاتها العسكرية والدبلوماسية للحصول على دعم حلفائها في مواجهة التصعيد الحوثي، بالتزامن مع تزايد المخاطر التي تواجه الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية وطرق الملاحة في البحر الأحمر.
وتشير التقارير إلى أن الرياض أجرت اتصالات مع عدد من الدول للحصول على أشكال مختلفة من المساندة، تشمل الدفاع الجوي والمعلومات الاستخباراتية والمعدات العسكرية والدعم اللوجستي، في وقت تدرس فيه المملكة خيارات عسكرية للتعامل مع التهديد الحوثي وتأمين المناطق الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر.
دعم عسكري ودفاعي متعدد الأطراف
وتسعى الرياض إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، خصوصًا مع اتساع نطاق التهديدات المرتبطة بالحرب في اليمن.
وفي هذا السياق، أعلنت فرنسا إرسال جنود ورادارات وأنظمة دفاع جوي إلى مدينة ينبع، في خطوة تستهدف حماية المنشآت الحيوية ومنشآت الطاقة السعودية على ساحل البحر الأحمر.
وتكتسب ينبع أهمية خاصة بالنسبة إلى السعودية، باعتبارها مركزًا رئيسيًا لصناعة وتصدير النفط عبر البحر الأحمر، ما يجعل حماية المدينة جزءًا من استراتيجية أوسع لتأمين البنية التحتية للطاقة.
بريطانيا تقدم دعمًا لوجستيًا
كما قدمت بريطانيا دعمًا للسعودية في مجال التزود بالوقود جوًا، بما يسمح للطائرات السعودية بزيادة قدرتها على تنفيذ المهام الدفاعية ومواجهة التهديدات الجوية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن تعاون عسكري أوسع بين لندن والرياض، يشمل الدفاع الجوي وحماية المجال الجوي السعودي من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ولا يعني الدعم البريطاني مشاركة مباشرة في العمليات البرية داخل اليمن، إذ تركز المساهمة على الجوانب الدفاعية واللوجستية.
تركيا وباكستان على خط الأزمة
وتبرز تركيا وباكستان أيضًا ضمن الدول التي ترتبط مع السعودية بتعاون دفاعي متزايد.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده مستعدة لتلبية الاحتياجات العسكرية السعودية، خصوصًا في المجالات الفنية، في إطار اتفاق الدفاع المشترك الذي يجمع الدول الثلاث.
وفي المقابل، تواصل باكستان بحث طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه في ظل التوتر الحالي، مع تأكيد مسؤولين باكستانيين التزام بلادهم بأمن السعودية.
لكن الدعم المعلن حتى الآن لا يعني مشاركة قوات تركية أو باكستانية في عمليات قتالية داخل اليمن.
واشنطن تدعم استخباراتيًا وترفض الضربات المباشرة
وتحافظ الولايات المتحدة على دور مهم في دعم السعودية، لكن بصورة تختلف عن المساعدة العسكرية المباشرة.
وبحسب تقارير، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمًا عسكريًا مباشرًا ضد الحوثيين، إلا أن واشنطن لم توافق على شن ضربات أميركية مباشرة داخل اليمن.
وفي المقابل، استمرت الولايات المتحدة في تقديم معلومات استخباراتية ومعلومات مرتبطة بتحديد الأهداف، بما يدعم قدرة السعودية والقوات المتحالفة معها على التعامل مع التهديدات الحوثية.
ويعكس هذا الموقف رغبة واشنطن في مساندة الرياض مع تجنب الانخراط المباشر في حرب جديدة داخل اليمن.
الصين.. ضغط على إيران
وتتحرك السعودية أيضًا عبر المسار الدبلوماسي، إذ طلبت من الصين استخدام نفوذها لدى إيران للضغط من أجل الحد من التصعيد الحوثي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل العلاقات الوثيقة التي تجمع بكين بطهران والرياض، ما يجعل الصين طرفًا قادرًا على التواصل مع مختلف أطراف الأزمة.
وتسعى الرياض من خلال هذا المسار إلى احتواء التهديد دون توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصًا مع ارتباط التصعيد الحوثي بأمن الملاحة والطاقة في البحر الأحمر.
باب المندب محور التحركات السعودية
وتتزامن هذه الاتصالات مع تقارير عن استعداد السعودية لعملية عسكرية محتملة في اليمن تستهدف استعادة مناطق استراتيجية على الساحل الغربي وتأمين محيط مضيق باب المندب.
وتدرس الرياض، وفق التقارير، خيارات تتراوح بين عملية ساحلية محدودة تركز على إعادة فتح خطوط الملاحة، وتحرك عسكري أوسع يشمل عدة جبهات داخل اليمن.
ومن المتوقع في حال تنفيذ أي عملية أن تعتمد السعودية بصورة أساسية على القوات اليمنية في العمليات البرية، مع توفير الدعم الجوي والاستخباراتي واللوجستي.
الرياض تحاول تجنب حرب مفتوحة
وتأتي التحركات السعودية في ظل تجربة التدخل العسكري السابق في اليمن، الذي بدأ عام 2015 واستمر لسنوات قبل أن يؤدي اتفاق الهدنة عام 2022 إلى انخفاض كبير في حدة القتال.
ولهذا، تبدو الرياض حريصة على الحصول على دعم خارجي يمكن أن يعزز قدراتها الدفاعية ويقلل من الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات السعودية داخل اليمن.
كما يمثل تأمين باب المندب أولوية مرتبطة بأمن الطاقة والتجارة العالمية، في ظل أهمية المضيق لحركة السفن بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.
شبكة دعم بأدوار مختلفة
ولا تشير المعطيات الحالية إلى تشكيل تحالف دولي يشارك بصورة مباشرة في حرب داخل اليمن، وإنما إلى شبكة من المساهمات المتباينة.
ففرنسا تعزز الدفاعات الجوية حول ينبع، وبريطانيا تقدم دعمًا لوجستيًا، وتركيا وباكستان تبحثان أشكال الدعم العسكري والفني، بينما تقدم الولايات المتحدة دعمًا استخباراتيًا، في حين تتحرك الصين دبلوماسيًا عبر قنواتها مع إيران.
وتبقى طبيعة أي عملية عسكرية سعودية محتملة وتوقيتها وحجم مشاركة الحلفاء فيها رهينة بالتطورات الميدانية والقرارات السياسية خلال الفترة المقبلة.










