وقع شيوخ تقليديون ينتمون إلى قبيلة “الهوادل” اتفاقية تسوية مع عناصر حركة “الشباب” المرتبطة بتنظيم القاعدة، وذلك في منطقة “مقعص” الواقعة بإقليم هيران وسط البلاد، بهدف إنهاء سنوات طويلة من العداء الدموي بين الجماعة ومجتمع القبيلة.
وجاء هذا الاتفاق في أعقاب اجتماع استشاري مكثف عقد بين الطرفين، حيث أصدر بيان رسمي أعلن الوصول إلى تفاهمات مشتركة، وقرأ بنوده أمام الحاضرين نبدون عبد الشكور موسى علم أوغاس.
وفي سياق الترويج لهذا التقارب، تم تداول مقطع مصور للاجتماع على صفحات بمنصة فيسبوك مرتبطة بحركة الشباب، على الرغم من عدم إمكانية التحقق من صحة هذه اللقطات بشكل مستقل من مصادر محايدة.
استغلال الانقسامات السياسية وضعف الدعم الحكومي
ويشير المحللون الأمنيون إلى أن حركة “الشباب” نجحت ببراعة في استغلال حالة الانقسام السياسي العميقة والأزمات المتتالية التي تعيشها الدولة الاتحادية في الصومال، والتي أدت بدوره إلى صرف انتباه القيادة السياسية والأمنية عن مواجهة الجماعة المتطرفة.
ويوضح الخبراء أن الدولة الاتحادية واجهت صراعات حادة حول الملفات الانتخابية، والمسائل الدستورية الخلافية، وطبيعة العلاقات المتعثرة مع الولايات الأعضاء الاتحادية، في وقت واصلت فيه حركة “الشباب” ضغوطها الشرسة على المجتمعات المحلية وقوات العشائر التي عارضت وجودها في إقليم هيران.
كما تعزى هذه التطورات إلى تراجع الدعم الحكومي المقدم لمقاتلي قبيلة “الهوادل”، حيث أفادت تقارير ميدانية بوجود خلافات عميقة تتعلق بتوزيع إيرادات الضرائب وعدم انتظام صرف رواتب أعضاء الميليشيات المحلية.
وأسفر هذا الإهمال عن إضعاف جبهة التعاون المشترك بين قوات العشائر والقوات الحكومية الرسمية، مما مهد الطريق أمام حركة “الشباب” لاستعادة السيطرة على مواقع استراتيجية عديدة، من أبرزها مدينة “مقعص” التي سقطت في يد الحركة في السابع والعشرين من يوليو 2025 إثر هجوم مركب ضم تفجيرات انتحارية واجتياحا بريا.
تداعيات انهيار الانتفاضة الشعبية وتجدد التوترات
يذكر أن موجة القتال ضد حركة الشباب كانت قد بلغت ذروتها في عام 2022، عندما هب مقاتلو قبيلة “الهوادل” للتحالف مع القوات الحكومية في انتفاضة شعبية واسعة أسفرت عن تحرير عدة قرى وإعادة فتح طرق إمداد حيوية.
غير أن هذا الزخم العسكري تآكل لاحقا بفعل الخلافات السياسية المستحكمة في ولاية هيرشابل، وغياب استراتيجية عسكرية حاسمة ومستدامة.
وتتزامن هذه التطورات الخطيرة مع تصاعد التوترات السياسية المتجددة بشأن قيادة ولاية هيرشابل وعمليات الانتخابات المحلية؛ إذ طالب شيوخ وساسة “الهوادل” خلال شهر سبتمبر الماضي بضرورة تجميد العملية الانتخابية في إقليم هيران لحين التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، ملوحين برفض أي مسار انتخابي يتم فرضه دون توافق مسبق، وهو ما تنذر تداعياته بمزيد من التصدع في الجبهة الداخلية الصومالية.











