صنعاء- المنشر_الاخباري
صعّد الحوثيون هجماتهم ضد أهداف داخل السعودية، بالتزامن مع تصاعد المعارك في اليمن، مؤكدين أنهم لم ينسحبوا من المناطق التي سيطروا عليها مؤخرًا قرب الساحل الغربي ومضيق باب المندب، رغم إعلان القوات الحكومية المدعومة سعوديًا تحقيق تقدم ميداني واسع.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، إن الجماعة ما زالت تحتفظ بـ«كامل مكاسبها الميدانية»، ورفض ما وصفه بـ«الانتصارات الوهمية» التي يعلنها خصومها، في إشارة إلى إعلان القوات الحكومية استعادة مناطق استراتيجية في محافظة تعز وعلى ساحل البحر الأحمر.
وجاءت تصريحات سريع بعدما أعلنت القوات الحكومية اليمنية استعادة مناطق في محيط مضيق باب المندب، بينها مديرية ذباب، إضافة إلى مدينة المخا ومواقع أخرى على الساحل الغربي. كما أعلنت القوات الحكومية تقدمها في مناطق جديدة بمحافظة تعز ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «فجر اليمن».
ضربات على أهداف داخل السعودية
وفي المقابل، أعلن الحوثيون تنفيذ سلسلة عمليات صاروخية ومسيرة استهدفت مواقع داخل السعودية، بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في رابغ، ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط ومواقع أخرى في منطقتي نجران وجازان.
وقال سريع إن الهجمات نُفذت باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة، وإن إحدى العمليات أدت، بحسب روايته، إلى تعطيل حركة الملاحة الجوية في مطار الملك خالد. كما أعلن لاحقًا استهداف مطار أبها بصاروخ باليستي. ولم تؤكد السلطات السعودية جميع هذه الادعاءات.
وفي المقابل، أكدت السلطات السعودية تعرض مطاري جازان ونجران لهجمات، وقالت هيئة الطيران المدني إن ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية.
معركة باب المندب
ويتركز التصعيد الحالي على مناطق استراتيجية قرب باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية العالمية ويربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وكانت القوات الحكومية اليمنية، بدعم جوي سعودي، قد بدأت هجومًا واسعًا لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال تقدمهم الأخير على الساحل الغربي. وقالت القوات الحكومية إنها استعادت مواقع مهمة قرب المضيق وتقدمت باتجاه المخا، فيما نفى الحوثيون سقوط المدينة وأكدوا استمرار وجودهم فيها.
وأعلنت السعودية أن نحو 100 طائرة مقاتلة تشارك في العملية الجوية الداعمة للقوات الحكومية، بينما قالت قوات التحالف إنها نفذت مئات الضربات ضد أهداف حوثية، خصوصًا في مناطق الساحل الغربي ومحيط باب المندب.
في المقابل، يقول الحوثيون إن هذه الضربات لم تؤد إلى إخراجهم من المواقع التي سيطروا عليها، وإنهم تمكنوا من الرد باستهداف مواقع عسكرية واقتصادية داخل الأراضي السعودية.
صراع على الرواية الميدانية
وتتصاعد حدة التناقض بين روايتي الطرفين بشأن الوضع على الأرض، إذ تؤكد الحكومة اليمنية تحقيق مكاسب كبيرة وإبعاد الحوثيين عن مناطق استراتيجية، بينما تنفي الجماعة هذه الرواية وتقول إن قواتها لا تزال تحتفظ بمواقعها.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن القتال لا يزال مستمرًا في عدة محاور بمحافظة تعز وعلى الساحل الغربي، مع إعلان القوات الحكومية تقدمًا جديدًا في مناطق جنوب المحافظة، بينها جبل المنظرة والأشريف وذيبان.
ويزيد التصعيد من المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، خصوصًا مع استمرار الهجمات المتبادلة وتوسع نطاق العمليات إلى الأراضي السعودية.
كما حذر سريع شركات الطيران الدولية من مواصلة الرحلات عبر الأجواء السعودية، معتبرًا أنها أصبحت، وفق تعبيره، ضمن نطاق العمليات العسكرية، مع استثناء الأجواء فوق مكة والمدينة.
وبذلك تدخل الحرب اليمنية مرحلة تصعيد جديدة، تتزامن فيها العمليات البرية للسيطرة على المناطق القريبة من باب المندب مع هجمات صاروخية ومسيرة داخل السعودية، بينما تبقى حقيقة السيطرة على بعض المناطق محل خلاف بين الطرفين، في ظل صعوبة التحقق المستقل من التطورات الميدانية المتسارعة.










