انقرة- المنشر_الاخباري
تواصل تركيا تطوير مشروع ميناء فضائي في الصومال، في خطوة تستهدف منح أنقرة قدرة مستقلة على إطلاق مركباتها وأقمارها الصناعية، مع طموح لتحويل المنشأة مستقبلًا إلى منصة مفتوحة أمام المستخدمين الدوليين ومركز متكامل للأنشطة الفضائية.
وقال أحمد أكيول، الرئيس التنفيذي لشركة أسيلسان التركية للصناعات الدفاعية والتكنولوجية، إن تركيا تريد استخدام الموقع لإطلاق مركباتها الخاصة، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى فتح المنشأة أمام الاستخدام الدولي، بحيث يتمكن المتخصصون في قطاع الفضاء من الاستفادة منها ليس فقط كميناء للإطلاق، وإنما ربما كمركز فضائي متكامل مع مرور الوقت.
بوابة تركيا المستقلة إلى الفضاء
ويأتي المشروع ضمن البرنامج الفضائي الوطني التركي، الذي يضع تطوير قدرة مستقلة على الوصول إلى الفضاء ضمن أهدافه الرئيسية. وتعمل أنقرة على تطوير أنظمة إطلاق محلية، بينها منظومات «شيمشك 1» و«شيمشك 2»، بهدف تمكين تركيا من إيصال حمولات إلى المدار باستخدام قدراتها الوطنية.
ويُنظر إلى اختيار الصومال كموقع للميناء الفضائي باعتباره مرتبطًا بموقعه الجغرافي القريب من خط الاستواء، حيث توفر سرعة دوران الأرض عند هذه المنطقة ميزة إضافية لعمليات الإطلاق باتجاه الشرق، بما قد يساعد على تقليل استهلاك الوقود أو زيادة الحمولة التي يمكن حملها إلى المدار.
كما أن امتلاك الصومال ساحلًا طويلًا على المحيط الهندي يتيح تصميم مسارات إطلاق فوق البحر، وهو ما يمكن أن يقلل المخاطر على المناطق المأهولة خلال عمليات الإطلاق.
من ميناء إطلاق إلى مركز فضائي
ولا تقتصر الرؤية التركية على استخدام المنشأة لإطلاق الأقمار الصناعية والمركبات التركية، إذ تستهدف أنقرة فتحها تدريجيًا أمام العملاء الدوليين والقطاع التجاري.
وبحسب الخطط المعلنة، يمكن أن تستقبل المنشأة مستقبلًا عمليات إطلاق لصالح شركات ودول أخرى، إلى جانب أنشطة الاختبار ودمج الأقمار الصناعية، بما يعزز موقع تركيا في سوق الخدمات الفضائية العالمية.
ويأتي هذا التوجه متوافقًا مع تصريحات أكيول بشأن إمكانية تحول الموقع مع مرور الوقت إلى «مركز فضائي»، بحيث لا تقتصر وظيفته على عمليات الإطلاق، وإنما يشكل بنية تحتية أوسع للمتخصصين والشركات العاملة في قطاع الفضاء.
مشروع يتجاوز الإطلاقات
وتسعى تركيا من خلال المشروع إلى بناء منظومة صناعية محلية مرتبطة بالفضاء، تشمل محركات الصواريخ والوقود وأنظمة الدفع والإلكترونيات وأنظمة الملاحة والبنية التحتية الأرضية.
وتعمل أنقرة بالتوازي على تطوير أقمار صناعية وأنظمة إطلاق محلية، فيما أعلنت وكالة الفضاء التركية أن مشروع الميناء الفضائي في الصومال يشكل جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد لضمان وصول تركيا المستقل إلى الفضاء.
وفي أكتوبر 2026، سلطت فعاليات المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في أنطاليا الضوء على مشروع الميناء الصومالي باعتباره أحد العناصر الرئيسية في طموحات تركيا الفضائية، إلى جانب خططها لتطوير منظومات أقمار صناعية ومهمات فضائية جديدة.
شراكة تركية صومالية تتوسع
ويمثل المشروع امتدادًا للتعاون المتنامي بين تركيا والصومال، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليشمل مجالات الدفاع والأمن والطاقة والتكنولوجيا.
وتأمل تركيا أن يسهم الميناء في تعزيز حضورها في قطاع الفضاء، بينما يمكن للصومال الاستفادة من المشروع في تطوير قطاع فضائي محلي واكتساب الخبرات والتقنيات المرتبطة بعمليات الإطلاق والأقمار الصناعية.
ومع استمرار أعمال الإنشاء والتطوير، تراهن أنقرة على أن يتحول الموقع من منشأة مخصصة لإطلاق المركبات التركية إلى منصة إقليمية ودولية تخدم قطاع الفضاء التجاري وتوفر فرصًا للتعاون مع شركات ودول أخرى.










