طهران – المنشر_الاخباري
قال الجنرال الإيراني محمد رضا نقدي إن مضيق هرمز «مغلق»، وإن القوات المسلحة الإيرانية تفرض سيطرة كاملة عليه، في تصريحات تعكس تمسك طهران بموقفها بشأن أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وأضاف نقدي أن كميات النفط التي يجري تهريبها عبر المضيق «صغيرة جداً»، ولا يمكن، وفق وصفه، اعتبار المضيق مفتوحاً أمام حركة الملاحة لمجرد وجود عمليات محدودة لتهريب النفط.
وأوضح المسؤول الإيراني أن بعض الأشخاص يستخدمون سفناً صغيرة لتنفيذ عمليات تهريب النفط ونقله إلى ناقلات أكبر، مشيراً إلى أن هذه العمليات تتم خارج إطار حركة الملاحة التجارية الطبيعية.
وقال نقدي إن السلطات الإيرانية تعتزم قريباً إغلاق عدد محدود من الممرات التي قال إن «المخالفين» قاموا بإنشائها عبر تفجير أجزاء من المناطق الصخرية في مضيق هرمز، في خطوة تهدف، بحسب تصريحاته، إلى منع استخدام هذه المسارات لتجاوز القيود المفروضة على الملاحة.
وتأتي تصريحات نقدي في وقت لا يزال فيه وضع الملاحة عبر مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وسط تضارب الروايات بشأن حجم حركة السفن التي تمكنت من العبور خلال الأشهر الماضية.
وكانت رويترز قد ذكرت في تحليل نشرته في 5 أكتوبر/تشرين الأول أن تدفقات النفط من الشرق الأوسط ارتفعت في نهاية سبتمبر/أيلول إلى مستويات تجاوزت ما قبل الحرب، رغم استمرار التهديدات الإيرانية للسفن التي تعبر المضيق، وهو ما يشير إلى أن بعض المنتجين وشركات الشحن تمكنوا من إيجاد طرق للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالممر المائي.
وبحسب التحليل نفسه، لا يعني ارتفاع تدفقات النفط أن المضيق عاد إلى وضعه الطبيعي، إذ لا تزال حركة الشحن تواجه مخاطر أمنية ولوجستية، بينما بقيت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعة جزئياً باضطرابات النقل ونقص قدرات التكرير في المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يربط الخليج ببحر العرب والمحيط الهندي، وتمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتشير تقديرات دولية إلى أن نحو خُمس إمدادات النفط العالمية كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب الحالية.
وكان مسؤولون إيرانيون قد أكدوا في وقت سابق أن طهران تعتبر المضيق خاضعاً لإدارتها وسيطرتها، فيما قالت الولايات المتحدة إنها تسعى إلى ضمان حرية الملاحة في الممر المائي. وفي أغسطس/آب، نقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين أن طهران كانت تطالب بالسيطرة على حركة السفن الداخلة إلى المضيق والإشراف على حركة السفن الخارجة منه، ضمن ترتيبات كانت تناقش آنذاك لإعادة فتح الممر.
وتشير تصريحات نقدي الجديدة إلى أن إيران لا تعتبر وجود عدد محدود من عمليات نقل النفط بين السفن دليلاً على إعادة فتح المضيق، بل ترى أن الحركة التي تتم عبر مسارات محدودة أو بطرق غير رسمية لا ترقى إلى مستوى استئناف الملاحة التجارية الطبيعية.
كما أن حديثه عن إغلاق الممرات التي جرى شقها في المناطق الصخرية يضيف بعداً جديداً إلى الإجراءات الإيرانية المعلنة للسيطرة على حركة المرور، خصوصاً إذا كانت هذه الممرات تستخدم لتجاوز المسارات البحرية التي تخضع للمراقبة.
وفي المقابل، تظهر بيانات وتحليلات قطاع الطاقة أن جزءاً من حركة النفط في المنطقة تمكن من الاستمرار رغم القيود والمخاطر، بما في ذلك عمليات نقل من سفينة إلى أخرى وترتيبات لوجستية بديلة. وكانت رويترز قد وثقت في وقت سابق عمليات واسعة لنقل النفط بين السفن بالقرب من منطقة مضيق هرمز، بهدف الحفاظ على تدفق صادرات الطاقة رغم الاضطرابات.
وبذلك، تعكس تصريحات نقدي استمرار الخلاف حول معنى «إغلاق» مضيق هرمز: فطهران تعتبر أن وجود حركة محدودة وغير اعتيادية لا يعني فتح الممر، بينما تظهر بيانات الشحن والطاقة استمرار جزء من تدفقات النفط عبر المنطقة رغم القيود الأمنية.
وتبقى مسألة إعادة فتح المضيق بصورة كاملة واحدة من أبرز الملفات المرتبطة بأي تسوية بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب الملف النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي.










