واشنطن – المنشر_الاخباري
تتجه فنزويلا إلى توسيع أسواق صادراتها النفطية لتشمل الصين والهند وأوروبا ودولاً آسيوية أخرى، في وقت لا تزال فيه واشنطن تفرض نفوذاً واسعاً على آلية بيع النفط الفنزويلي وإدارة عائداته، بعد التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال عام 2026.
وبحسب بيانات حديثة، ارتفعت صادرات فنزويلا إلى الولايات المتحدة خلال سبتمبر/أيلول إلى نحو 629 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 553 ألف برميل يومياً في أغسطس/آب، بينما تراجعت الشحنات إلى الهند وأوروبا. وبلغ إجمالي صادرات النفط الفنزويلية نحو 1.08 مليون برميل يومياً خلال الشهر، وفق بيانات الشحن التي نقلتها رويترز.
لكن السؤال الأساسي يتمثل في الجهة التي تتحكم في عائدات هذه الصادرات.
واشنطن تتحكم في تدفقات الإيرادات
منذ يناير/كانون الثاني 2026، فرضت الولايات المتحدة ترتيبات واسعة لإدارة صادرات النفط الفنزويلية، وأعلنت أن عائدات بيع الخام ستوضع أولاً في حسابات خاضعة للسيطرة الأميركية قبل توزيعها وفق آليات محددة.
وتقول وزارة الطاقة الأميركية إن الحكومة بدأت تسويق الخام الفنزويلي في الأسواق العالمية، وإن جميع عائدات مبيعات النفط والمنتجات النفطية تُحوّل أولاً إلى حسابات تحت السيطرة الأميركية لدى بنوك دولية، قبل توزيع الأموال وفق الترتيبات المعتمدة.
وفي يناير/كانون الثاني، سمحت واشنطن للشركات الأميركية بشراء ونقل وتخزين وتكرير النفط الفنزويلي، مع الإبقاء على قيود أخرى على قطاع الإنتاج. كما تم الاتفاق في مرحلة مبكرة على بيع 50 مليون برميل من الخام الفنزويلي، مع قيام شركات تجارة عالمية مثل فيتول وترافيغورا بتسويق جزء من الإمدادات.
هل تستطيع فنزويلا البيع بشكل مستقل؟
رغم توسع الوجهات التي يمكن أن يصل إليها النفط الفنزويلي، فإن ذلك لا يعني أن كاراكاس تملك حرية كاملة في التصرف بالعائدات.
فبحسب تقارير حديثة، لا تزال الولايات المتحدة تفرض رقابة على الإيرادات، وتحدد أوجه الإنفاق التي يمكن للحكومة الفنزويلية استخدامها، بما في ذلك الرواتب والسلع الأساسية واحتياجات قطاع النفط والتدخلات في سوق الصرف.
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن واشنطن جمعت ما لا يقل عن 13 مليار دولار من إيرادات النفط حتى يوليو/تموز، فيما أُعيد نحو 3 مليارات دولار إلى الحكومة الانتقالية وفق تصريحات لمسؤولين أميركيين. ولا تزال تفاصيل الحسابات محل تدقيق وضغوط من الكونغرس الأميركي بسبب نقص الشفافية.
أما مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، فقد قدر أن نحو 100 مليون برميل من النفط الفنزويلي، بقيمة تقارب 8 مليارات دولار، مرت عبر آلية تخضع للسيطرة الأميركية خلال الأشهر الأربعة الأولى، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية لم تكشف بصورة كاملة عن حجم الإيرادات التي جمعتها أو كيفية استخدامها.
الصين والهند وأوروبا.. أسواق ما زالت قائمة
لا يعني النفوذ الأميركي أن النفط الفنزويلي سيذهب بالكامل إلى الولايات المتحدة. فالصين لا تزال من أهم مشتري الخام الفنزويلي، كما تستمر فنزويلا في تصدير كميات إلى الهند وأوروبا.
وأظهرت بيانات سبتمبر أن الهند استوردت نحو 253 ألف برميل يومياً من الخام الفنزويلي، مقابل نحو 86 ألف برميل يومياً ذهبت إلى أوروبا، رغم انخفاض هذه الشحنات مقارنة بالشهر السابق.
وكانت واشنطن قد سمحت في وقت سابق للصين بشراء النفط الفنزويلي، لكنها اشترطت ألا يتم بيعه بأسعار منخفضة بصورة تعتبرها الولايات المتحدة غير عادلة، مع تأكيد الإدارة الأميركية آنذاك أن غالبية النفط ستُطرح في السوق العالمية مع إعطاء أولوية للسوق الأميركية.
إذن.. من يربح من النفط؟
المعطيات المتاحة لا تدعم القول إن الولايات المتحدة تحصل ببساطة على «عمولة» ثابتة من كل برميل فنزويلي يُباع.
الصورة أكثر تعقيداً: واشنطن تسيطر على قنوات التسويق والتحصيل المالي، وتضع قيوداً على كيفية استخدام العائدات، بينما تستمر شركات وتجار النفط في بيع الخام إلى عدة أسواق حول العالم.
وفي أغسطس/آب، أعلنت الإدارة الأميركية أيضاً اتفاقاً واسعاً يمنح مصالح أميركية حقوقاً ونفوذاً كبيراً في قطاع النفط الفنزويلي، بما في ذلك ترتيبات تتعلق بحقول واحتياطيات ضخمة، وهو ما يعكس انتقال العلاقة من مجرد تخفيف للعقوبات إلى دور أميركي مباشر في إدارة قطاع الطاقة الفنزويلي.
وبالتالي، فإن السؤال الأهم لم يعد فقط إلى أين يذهب النفط الفنزويلي، بل من يسيطر على الأموال الناتجة عن بيعه، ومن يقرر كيفية إنفاقها. وهذه المسألة لا تزال موضع جدل سياسي وقانوني في واشنطن، خصوصاً مع استمرار مطالبة أعضاء في الكونغرس بالكشف عن تفاصيل الإيرادات والتحويلات إلى كاراكاس.









