أعلنت مقديشو في مارس 2026 عن تأسيس سجل السفن الوطني بموجب مذكرة تفاهم مع شركة “سجل السفن الصومالي المحدودة”.
ورغم الترويج لهذه الخطوة كفرصة اقتصادية لتعزيز الحضور البحري للبلاد، إلا أن التحقيقات الاستقصائية تكشف عن جوانب مظلمة ومقلقة للغاية تتعلق بطبيعة الأسطول الأول الذي رفع العلم الصومالي، والارتباطات الوثيقة بشبكات تجارية غير رسمية وعقوبات دولية في البحر الأسود وتركيا.
ارتباطات وثيقة بالشبكات التركية
يُظهر تحليل دقيق لـ 19 سفينة تجارية رئيسية رفعت العلم الصومالي حديثاً أن نحو 42% منها (ثماني سفن) ترتبط بوضوح بجهات مالكة أو مديرة أو مرتبطة بأنظمة الإدارة البحرية في تركيا، وترتفع النسبة إلى 47% بإضافة سفن ذات ارتباطات تشغيلية تركية.
وتتركز حركة هذه السفن في موانئ إسطنبول، وتوزلا، وسامسون، ومرمرة، بدلاً من الموانئ الصومالية مثل مقديشو أو بوساسو.
ويحذر المراقبون من أن هذا النمط يعيد إنتاج نموذج الهيمنة التجارية والاستراتيجية على الأصول الصومالية، كما حدث سابقاً في إدارة الموانئ والمطارات، بحيث تتحمل الصومال وحدها التبعات السياسية والقانونية بينما تستحوذ الجهات الأجنبية على السيطرة التجاريّة.
تغيير الأعلام والتهرب من العقوبات
تشير البيانات إلى أن أكثر من ثلث هذه السفن قد غيرت أعلامها وأرقام تعريف الخدمة المتنقلة البحرية (MMSI) مع الاحتفاظ بأرقام المنظمة البحرية الدولية الثابتة (IMO). وتبرز حالة السفينة “دانديليون” (التي تحمل رقم IMO 9379404) كأوضح دليل على ذلك، إذ كانت تُعرف سابقاً باسم ناقلة الغاز “غاز ديور” الخاضعة لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC) ضمن برنامجه المرتبط بإيران، قبل أن تظهر مجدداً تحت العلم الصومالي وباسم جديد.
إضافة إلى ذلك، ترتبط أجزاء من هذا الأسطول بشبكات تجارية مشبوهة في البحر الأسود، شملت نقل حبوب من موانئ أوكرانية تحت الاحتلال (مثل فيودوسيا وسيفاستوبول) مع تعطيل نظام التعرف الآلي (AIS)، وهي أنشطة وثقتها الاستخبارات العسكرية الأوكرانية وأسفرت عن فرض عقوبات على بعض الكيانات والسفن المشاركة.
مخاطر جسيمة على السيادة الصومالية
تتحمل الصومال اليوم التبعات القانونية والرمزية لدولة العلم، في وقت يحمل فيه نحو نصف هذه السفن سجلاً من الاحتجاز أو الحظر في الموانئ الدولية، فضلاً عن تقارير تدين بعض المسؤولين المحليين بتسهيل عقود غامضة تفتقر للشفافية والتدقيق المالي المستقل.
ويخلص الخبراء إلى أن استمرار هذا الوضع قد يتحول بالصومال إلى ملاذ أخير للتهرب الضريبي والتحايل على العقوبات الدولية لصالح شبكات شحن إيرانية، أو روسية، أو أطراف إقليمية أخرى. وهو ما يفرض على القوى الكبرى والمجتمع الدولي إخضاع السجل الصومالي لرقابة مشددة، وملاحقة الشركات المستفيدة، حمايةً للاستقرار الإقليمي ومنع تحول السواحل الصومالية إلى ممر آمن لأنشطة غير قانونية.









