أديس أبابا- المنشر_الاخباري
شهدت الحكومة الإثيوبية الجديدة صعودًا لافتًا لشخصيات تنحدر من القومية الصومالية إلى مواقع قيادية في مؤسسات الدولة، في خطوة تثير تساؤلات حول حسابات رئيس الوزراء أبي أحمد من وراء توسيع حضور هذه القومية في هرم السلطة، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها البلاد.
وتبرز في التشكيلة الجديدة ثلاثة أسماء رئيسية؛ أحمد شيدي الذي انتُخب رئيسًا لمجلس نواب الشعب الإثيوبي، وآدم فرح الذي يتولى موقعًا قياديًا في حزب الازدهار الحاكم برتبة نائب رئيس الوزراء، إضافة إلى الدكتور سلطان ولي الذي تولى حقيبة الري والأراضي المنخفضة.
وانتُخب أحمد شيدي رئيسًا لمجلس النواب في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ليصبح أول إثيوبي من أصول صومالية يتولى هذا المنصب. وكان شيدي قد شغل سابقًا منصب وزير المالية، إلى جانب مناصب وزارية أخرى، ويُعد من أبرز السياسيين المنحدرين من إقليم الصومال الإثيوبي الذين وصلوا إلى مواقع اتحادية رفيعة. (ena.et)
أما آدم فرح، فيشغل منصب نائب رئيس حزب الازدهار الحاكم، كما عُيّن في الحكومة الجديدة بمنصب برتبة نائب رئيس الوزراء، ما يمنحه موقعًا متقدمًا داخل عملية صنع القرار في أديس أبابا. وتؤكد التعيينات أن الشخصيات المنحدرة من إقليم الصومال لم تعد محصورة في المناصب الإقليمية، وإنما أصبحت حاضرة في المؤسسات المركزية للدولة.
ويأتي ثالث الأسماء، الدكتور سلطان ولي، على رأس وزارة الري والأراضي المنخفضة، وهي حقيبة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لإثيوبيا، في ظل اعتماد البلاد على مشروعات المياه والري والزراعة والطاقة الكهرومائية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإدارة الأراضي المنخفضة والمناطق المتأثرة بالجفاف.
لماذا يرفع أبي أحمد تمثيل الصوماليين؟
لا توجد تصريحات رسمية واضحة من أبي أحمد تقول إن تعيين هذه الشخصيات جاء بهدف منع تمرد أو احتواء انتفاضة للمسلمين، ولذلك ينبغي التعامل مع هذا التفسير باعتباره تحليلًا سياسيًا وليس موقفًا حكوميًا معلنًا.
لكن التوقيت يحمل دلالات سياسية، فإثيوبيا دولة متعددة القوميات والأديان، ويُعد إقليم الصومال واحدًا من الأقاليم المهمة في النظام الفيدرالي، كما أن سكانه من المسلمين في غالبيتهم.
ويمنح إدخال شخصيات صومالية إلى مواقع اتحادية رفيعة الحكومة فرصة لإظهار أن مؤسسات الدولة ليست حكرًا على قومية أو إقليم بعينه، وأن المكونات المختلفة يمكن أن تحصل على تمثيل في مراكز صنع القرار.
كما أن وجود هذه الشخصيات قد يساعد الحكومة في الحفاظ على قنوات سياسية قوية مع إقليم الصومال، الذي يتمتع بموقع استراتيجي على الحدود مع الصومال وجيبوتي، ويقع بالقرب من طرق التجارة والممرات التي تربط إثيوبيا بموانئ البحر الأحمر وخليج عدن.
الحسابات الأمنية
وتواجه حكومة أبي أحمد بيئة أمنية معقدة، بعد سنوات من النزاعات المسلحة والتوترات القومية في عدة مناطق من البلاد. وتبقى قدرة الحكومة على الحفاظ على تماسك الدولة الفيدرالية مرتبطة بدرجة كبيرة بعلاقاتها مع الأقاليم والقوميات المختلفة.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى توسيع المشاركة السياسية للصوماليين باعتباره جزءًا من سياسة أوسع لدمج المكونات الإثيوبية في مؤسسات الدولة، بدل ترك بعض القوميات تشعر بأنها خارج دائرة القرار المركزي.
لكن ربط هذه التعيينات مباشرة بالخوف من «انتفاضة مسلمة» يحتاج إلى أدلة إضافية. فالمصادر الرسمية التي أعلنت التشكيلة الحكومية تحدثت عن معايير تشمل الكفاءة والخبرة والتنوع القومي والديني والجندري، ولم تعلن أن الهدف من التعيينات هو منع تمرد ديني.
رسالة إلى إقليم الصومال
ويحمل وصول ثلاثة مسؤولين من أصول صومالية إلى مواقع حساسة رسالة سياسية مهمة إلى إقليم الصومال الإثيوبي، مفادها أن النخبة السياسية في الإقليم يمكن أن تكون جزءًا من مركز صناعة القرار في أديس أبابا.
ويأتي ذلك في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع الأقاليم الحدودية، خصوصًا أن إقليم الصومال يتمتع بأهمية جغرافية واقتصادية وأمنية كبيرة.
وبالتالي، فإن صعود أحمد شيدي وآدم فرح وسلطان ولي يمكن قراءته ضمن سياسة تمثيل أوسع للمكونات الإثيوبية، مع وجود فوائد سياسية وأمنية محتملة للحكومة في تعزيز مشاركة الصوماليين والمسلمين في مؤسسات الدولة.
ومع ذلك، فإن ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى استقرار سياسي أوسع سيعتمد على مدى قدرة الحكومة على ترجمة التمثيل الرسمي إلى نفوذ حقيقي ومشاركة في صنع السياسات، وليس مجرد منح مناصب رفيعة لشخصيات تنتمي إلى قوميات مختلفة.










