واشنطن- المنشر_الاخباري
بعد أكثر من أربع سنوات على توقف تدفقات الغاز الروسي إلى ألمانيا وتضرر خطوط «نورد ستريم» جراء انفجارات وقعت في بحر البلطيق، عاد المشروع إلى طاولة النقاش بين واشنطن وموسكو، وسط حديث عن إمكانية إدخال مستثمر أميركي في خطوط الأنابيب وإعادة تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.
وبحسب أشخاص مطلعة على المحادثات نقلت عنهم وكالة «رويترز»، بحث مسؤولون أميركيون وروس، من بينهم المبعوث الأميركي الخاص جاريد كوشنر والمستشار الروسي المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين كيريل دميترييف، إمكانية إشراك مستثمر أميركي في «نورد ستريم»، الذي كان ينقل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا قبل اندلاع الحرب.
واللافت أن هذه المناقشات تأتي بالتوازي مع الاتصالات الرامية إلى التوصل إلى تسوية للحرب الروسية الأوكرانية، إذ ينظر كوشنر إلى الاتفاقات الاقتصادية باعتبارها أحد المسارات التي يمكن أن توفر حوافز للتوصل إلى السلام. ومن شأن أي اتفاق حول «نورد ستريم» أن يمنح مستثمرين أميركيين حصة محتملة من العائدات إذا عادت تدفقات الطاقة الروسية إلى أوروبا بعد انتهاء الحرب.
كوشنر ودميترييف على خط الطاقة
التقى كوشنر ودميترييف في موسكو ونيويورك خلال الأسابيع الأخيرة، فيما قالت مصادر لـ«رويترز» إن قضية «نورد ستريم» لا تزال ضمن الملفات المطروحة، رغم عدم وضوح حجم النقاش الذي دار بشأن خطوط الأنابيب خلال تلك الاجتماعات.
لكن البيت الأبيض نفى وجود محادثات حديثة مخصصة لـ«نورد ستريم». وقال مسؤول أميركي إن أي اتفاقات مستقبلية يجب أن تُبرم بين روسيا ومؤسسة التمويل التنموي الدولية الأميركية ووزارة الخزانة، وأن تحقق فوائد لدافعي الضرائب والشركات الأميركية.
وكان دميترييف، الذي يدفع باتجاه استئناف مبيعات الغاز الروسي إلى ألمانيا، قد التقى في سبتمبر/أيلول ممثلين عن وزارتي الطاقة والخزانة الأميركيتين لبحث مبادرات محتملة في مجال الطاقة بين البلدين.
هل يعود الغاز الروسي إلى ألمانيا؟
رغم عودة الملف إلى النقاش، فإن الطريق أمام إعادة تشغيل «نورد ستريم» يبدو معقدًا للغاية.
فالخطوط تخضع لعقوبات أميركية وأوروبية، ما يجعل استئناف تشغيلها في ظل القواعد الحالية غير ممكن. كما أن ألمانيا أعلنت أنها حصلت على بدائل لمصادر الغاز الروسي ولا ترغب في إعادة تشغيل الخطوط.
وقال مسؤول بوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية إن أي إعادة تشغيل ستحتاج إلى موافقة الحكومة، في موقف يعكس استمرار الرفض الرسمي في برلين لفكرة استعادة الاعتماد على الغاز الروسي.
وقبل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، كانت ألمانيا تحصل على أكثر من نصف احتياجاتها من الغاز من روسيا، وكان خطا «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2» يمثلان مسارًا رئيسيًا لهذه الإمدادات. لكن التدفقات توقفت تدريجيًا، قبل أن تتعرض الخطوط لأضرار بالغة جراء انفجارات تحت مياه بحر البلطيق في سبتمبر/أيلول 2022.
عقوبات وموقف أوروبي معقد
ولا تقتصر العقبات على ألمانيا والولايات المتحدة، إذ من المتوقع أن تواجه أي محاولة لإعادة فتح المسار معارضة من دول أوروبية أخرى، خصوصًا بولندا ودول البلطيق، التي ترفض استئناف العلاقات الطاقية مع موسكو.
كما أن أي اتفاق قد يتطلب إعادة النظر في العقوبات الأميركية والأوروبية، وهي خطوة ستكون ذات تكلفة سياسية كبيرة في ظل استمرار الحرب والتوتر الأمني بين روسيا وأوروبا.
وبحسب مسؤول أميركي نقلت عنه «رويترز»، فإن التوصل إلى اتفاق بشأن «نورد ستريم» يبدو غير مرجح على المدى المتوسط، بالنظر إلى حجم العقبات القائمة.
معضلة الملكية
هناك أيضًا مشكلة أخرى تتعلق بملكية الشركة المشغلة للخطوط.
وتمتلك شركة الغاز الروسية الحكومية غازبروم 51% من الشركة، بينما تملك شركتان ألمانيتان نحو 31% مجتمعَتين، وتعود الحصة المتبقية إلى شركة فرنسية وأخرى هولندية.
وبحسب أحد المصادر، يسعى المساهمون الألمان إلى الحفاظ على حصصهم من أجل الإبقاء على النفوذ الألماني في حال قررت «غازبروم» بيع حصتها، ما يجعل دخول مستثمر أميركي جديد عملية معقدة تتطلب اتفاقات متعددة الأطراف.
صفقة أوسع تشمل «لوك أويل»
ولا يبدو أن الاتصالات الاقتصادية بين واشنطن وموسكو تقتصر على الغاز.
فوفق المصادر نفسها، ناقش كوشنر ودميترييف أيضًا إمكانية بيع أصول تابعة لشركة النفط الروسية لوك أويل، من بينها مصافٍ ومحطات وقود في أوروبا وأسواق أخرى.
وتتضمن الخطة المحتملة دخول مؤسسة التمويل التنموي الدولية الأميركية ومستثمرين من قطر والإمارات في تحالف لشراء تلك الأصول، بالتزامن مع احتمال رفع العقوبات الأميركية المرتبطة بها.
وتكشف هذه الاتصالات عن محاولة لربط المصالح الاقتصادية بمسار التفاوض السياسي بين واشنطن وموسكو. إلا أن عودة «نورد ستريم» للعمل لا تزال فكرة قيد البحث وليست صفقة مكتملة، في ظل العقوبات ورفض برلين ومواقف عدد من الدول الأوروبية، فضلًا عن تعقيدات الملكية والملف الأمني المرتبط بالحرب.










