واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» أعدّت خطة لشن حملة عسكرية مكثفة على إيران تستمر ثلاثة أيام، تستهدف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت الطاقة ومقار قيادية في الحرس الثوري الإيراني، في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بالمسار الدبلوماسي، مستبعدًا شن هجوم جديد قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
وبحسب التقرير، تندرج الخطة ضمن خيارات عسكرية يجري إعدادها تحسبًا لاحتمال استئناف العمليات ضد طهران، ولا تعني صدور قرار نهائي بتنفيذ الضربات. وتأتي هذه التحركات وسط استمرار التوترات الإقليمية وتباين المواقف داخل الإدارة الأمريكية بشأن جدوى التصعيد العسكري وتوقيته.
خطة من ثلاثة أيام تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية
ووفقًا لما أوردته الصحيفة، تشمل الخطة المقترحة ضربات مكثفة تستهدف مواقع مرتبطة بقدرات إيران الصاروخية ومنظومات الطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت للطاقة ومقار قيادة تابعة للحرس الثوري.
ويهدف هذا الخيار، بحسب المسؤولين المطلعين على المناقشات، إلى إلحاق أضرار بالقدرات العسكرية الإيرانية خلال فترة زمنية قصيرة، مع زيادة الضغط على القيادة في طهران. لكن تفاصيل الأهداف النهائية وحجم الحملة المحتملة لا تزال خاضعة للنقاش، ولم تعلن واشنطن موافقتها على تنفيذها.
وتكشف الخطط عن استمرار استعداد المؤسسة العسكرية الأمريكية لاحتمال تجدد المواجهة، رغم التصريحات السياسية التي تؤكد إعطاء المفاوضات فرصة إضافية.
خمسة مقترحات عسكرية رفضها ترامب
وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن ترامب رفض خمسة مقترحات لشن عمليات عسكرية واسعة ضد إيران أو جماعة الحوثيين في اليمن خلال الأشهر الماضية، في مؤشر إلى استمرار الخلاف داخل الإدارة بشأن اللجوء إلى القوة العسكرية وحدودها.
وفي أحدث موقف معلن، قال ترامب الخميس إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مشيرًا إلى أن المحادثات مع طهران تسير بصورة وصفها بأنها «منتجة».
وأكدت تقارير أمريكية أن الجيش تلقى توجيهات لاستكمال الاستعدادات اللازمة لخيارات عسكرية محتملة، من دون تحديد موعد لتنفيذها. ويعكس ذلك استمرار الفصل بين إعداد الخطط الميدانية واتخاذ القرار السياسي النهائي بشأن استخدامها.
انقسام داخل الإدارة بشأن جدوى التصعيد
وبحسب «نيويورك تايمز»، يشكك بعض مستشاري ترامب في أن تؤدي جولة جديدة من الضربات إلى تغيير موقف القيادة الإيرانية أو دفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية في المفاوضات. ويرى هؤلاء أن الضغط الاقتصادي قد يحقق نتائج مع مرور الوقت، من دون المخاطر التي قد تترتب على توسيع العمليات العسكرية.
في المقابل، يعتقد مؤيدون للخيار العسكري أن حملة قصيرة ومكثفة يمكن أن تزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني، وتضعف قدرة طهران على مواصلة المواجهة، بما قد يمنح واشنطن نفوذًا إضافيًا على طاولة المفاوضات.
ويتمحور الخلاف حول ما إذا كانت الضربات ستؤدي إلى مكاسب استراتيجية ملموسة، أم أنها ستفتح الباب أمام رد إيراني يوسّع نطاق الحرب ويهدد القوات الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
المفاوضات ومضيق هرمز في الحسابات الأمريكية
وتتزامن المناقشات العسكرية مع استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب وتسوية الخلافات، بما في ذلك مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
ويثير أي تصعيد عسكري جديد مخاوف من اضطراب حركة الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة، خصوصًا إذا امتدت المواجهة إلى المنشآت الحيوية أو طرق الملاحة. كما قد يؤدي الرد الإيراني على أي هجوم إلى توسيع نطاق العمليات، ما يزيد صعوبة احتواء الصراع.
وفي الوقت الراهن، لا تزال الحملة المقترحة خيارًا عسكريًا قيد الإعداد، بينما أعلن ترامب استبعاد شن هجوم قبل انتخابات نوفمبر، مؤكدًا استمرار المحادثات. وبين استعداد البنتاغون للتصعيد ومحاولات إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا، يبقى قرار استئناف الضربات مرهونًا بالتطورات السياسية والأمنية خلال الأسابيع المقبلة.










