باريس- المنشر_الاخباري
تعهد طلاب المدارس الثانوية في فرنسا بمواصلة الاحتجاجات المطالبة بتحسين ظروف التعليم وزيادة الإنفاق على المدارس، رغم استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع واعتقال مئات المتظاهرين خلال أحدث موجة من التحركات التي شهدتها مدن عدة في البلاد.
وشهدت باريس وليل ورين ونانت وليون وتولون ومرسيليا، الخميس 8 أكتوبر، تظاهرات شارك فيها طلاب ومساندون لحركتهم، احتجاجًا على اكتظاظ الفصول الدراسية ونقص المعلمين وتدهور البنية التحتية للمدارس. ورفع المشاركون لافتات تنتقد ضعف التمويل، وتندد باستخدام القوة ضد المحتجين.
وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن نحو 71 ألفًا و500 شخص شاركوا في احتجاجات الخميس على مستوى البلاد، بينهم 24 ألفًا و500 في باريس، فيما أعلنت الشرطة اعتقال أكثر من 500 شخص خلال التحركات. citeturn991617news29turn991617search1
مواجهات في باريس وانتقادات لأساليب الشرطة
وفي العاصمة، تجمع المحتجون في محيط ساحة الباستيل، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود، بينما ألقى بعض المتظاهرين زجاجات وحجارة ومقذوفات باتجاه عناصر الأمن، بحسب التقارير الواردة من موقع الاحتجاج.
وجاءت هذه المواجهات في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أساليب تعامل الشرطة مع التحركات الطلابية، بعد إصابة عدد من القاصرين خلال عمليات فض التجمعات. وأفادت تقارير بأن أحد المراهقين فقد إحدى يديه إثر إصابته بقنبلة صوتية، فيما تعرض آخر لإصابة خطيرة في الفك. وأعلنت السلطات تعليق استخدام نوع من القنابل الصوتية في التظاهرات عقب الحوادث، بينما دعت منظمات حقوقية إلى التحقيق في استخدام القوة ومدى تناسبها مع طبيعة الاحتجاجات. citeturn991617search0turn991617news27
في المقابل، قالت السلطات إن عناصر من الشرطة والمعلمين أصيبوا أيضًا خلال الاضطرابات، واتهمت بعض المشاركين باللجوء إلى العنف والتسبب في أضرار للممتلكات العامة والمدارس.
وبحسب الأرقام التي أعلنها رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، سُجلت منذ 28 سبتمبر إصابات في صفوف الطلاب والمعلمين وأفراد الشرطة والدرك، كما تجاوز عدد الموقوفين 6,600 شخص منذ بداية التصعيد، غالبيتهم من القاصرين وفق وزارة الداخلية. citeturn991617search1turn991617search6
الحكومة تعد بتوظيف معلمين إضافيين
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، أعلنت الحكومة خطوات تهدف إلى الاستجابة لبعض المطالب. وقال وزير التعليم إدوار جفراي إنه سيتم نشر نحو 3,000 معلم بديل في قرابة 100 مدرسة ثانوية تعاني نقصًا حادًا في الكوادر التعليمية، على أن تبدأ العملية خلال الأيام التالية، كما تعهد بالسماح بتوظيف مئات المعلمين الإضافيين.
من جهته، أعلن لوكورنو أن الحكومة ستقترح تعديلات على مشروع موازنة عام 2027 لتحويل بعض مطالب الطلاب إلى إجراءات عملية، خصوصًا فيما يتعلق بتوفير بدلاء للمعلمين الغائبين. لكنه لم يقدم، حتى الآن، التزامات مالية شاملة تلبي جميع مطالب الحركة. citeturn991617search1turn991617news26
ورغم هذه الوعود، قال ممثلو اتحادات طلابية إن الاحتجاجات ستستمر ما لم تتخذ الحكومة خطوات ملموسة، معتبرين أن التصريحات الرسمية لم تتحول بعد إلى حلول واضحة داخل المدارس. وطالب بعض المنظمين باستثمارات تصل إلى 10 مليارات يورو لتحسين المرافق التعليمية وتوفير الموارد اللازمة.
حركة احتجاجية تتوسع منذ سبتمبر
بدأت التحركات الطلابية في منتصف سبتمبر في ضواحي باريس، ثم اتسعت تدريجيًا لتشمل مناطق مختلفة من فرنسا، مع تركيز المطالب على تخفيف اكتظاظ الفصول، ومعالجة نقص المعلمين، وتجديد المباني والتجهيزات المدرسية.
وأعلنت السلطات أن 375 مدرسة أُغلقت كليًا أو جزئيًا يوم الخميس، في حين تضررت مدارس أخرى خلال موجات الاضطرابات السابقة. وتكشف الاحتجاجات عن خلاف متصاعد بشأن أولويات الإنفاق العام، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا مالية وتطالبها قطاعات مختلفة بتحسين الخدمات العامة.
وأشاد زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري جان لوك ميلانشون بالتظاهرات، ودعا إلى مواصلة التحرك في 13 أكتوبر، بالتزامن مع دعوة اتحادات طلابية ونقابية إلى يوم جديد من الاحتجاجات.
ومع تمسك الطلاب بمواصلة الضغط، تواجه الحكومة تحديًا مزدوجًا يتمثل في معالجة أوجه القصور التي يشكو منها قطاع التعليم، واحتواء المواجهات وضمان سلامة المتظاهرين والعاملين في المدارس وعناصر الأمن.










