طهران – المنشر_الاخباري
استهدفت طائرتان مسيّرتان محمّلتان بالمتفجرات قاعدة تابعة لجماعة كردية إيرانية معارضة في محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق، مساء الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول، في هجوم تسبب بأضرار مادية دون تسجيل خسائر بشرية، وفق مسؤولين محليين وممثلين عن الجماعة.
ويأتي الهجوم بعد انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق في نهاية سبتمبر/أيلول، ما أعاد تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه الإقليم، في ظل تكرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
استهداف قاعدة في منطقة خبات
ونقلت شبكة «روداو» الإعلامية عن شورش حاجي، مسؤول العلاقات في منظمة «كفاح كردستان الإيرانية» المعروفة باسم «خبات»، قوله إن طائرتين مسيّرتين استهدفتا قاعدة تابعة للمنظمة في منطقة رزغاري، ضمن قضاء خبات بمحافظة أربيل.
وأوضح حاجي أن الهجوم ألحق أضرارًا بالقاعدة والمناطق المحيطة بها، مشيرًا إلى أن الموقع أُخلي قبل الضربة، وهو ما ساهم في عدم وقوع إصابات.
وأكدت المديرية العامة لمكافحة الإرهاب في إقليم كردستان استهداف قاعدة لجماعة كردية إيرانية بطائرتين محمّلتين بالمتفجرات، من دون تحديد اسم الجماعة المستهدفة في بيانها.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من نوع الطائرات المستخدمة، بما في ذلك ما إذا كانت من طراز «شاهد-136»، كما لم تعلن جهة مسؤوليتها رسميًا عن الهجوم الأخير.
اختبار أمني بعد انسحاب التحالف
ويكتسب الهجوم أهمية بسبب توقيته، إذ وقع بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» داخل العراق ومغادرة القوات الأمريكية مواقعها العسكرية في البلاد، وفق الترتيبات المعلنة بين بغداد وواشنطن.
ويثير هذا التطور تساؤلات بشأن قدرة القوات العراقية وقوات إقليم كردستان على مواجهة التهديدات الجوية، ولا سيما الطائرات المسيّرة التي يصعب رصدها والتصدي لها من دون أنظمة إنذار ودفاع جوي متخصصة.
وتعرض الإقليم خلال الأشهر الماضية لهجمات متكررة بالصواريخ والمسيّرات. ووفق أرقام رسمية نقلتها «روداو»، تجاوز عدد الهجمات التي استهدفت كردستان العراق ألف هجوم منذ اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وأسفرت الهجمات حتى منتصف سبتمبر/أيلول عن مقتل 32 شخصًا وإصابة نحو 154 آخرين.
طهران تلوّح بإمكانية استمرار الضربات
وتزامن الهجوم مع تصريحات للقنصل الإيراني العام في أربيل، فرامرز أسدي، قال فيها إن طهران لا تستبعد تنفيذ ضربات أخرى ضد ما تصفه بأهداف تهدد أمنها في إقليم كردستان، رغم انسحاب القوات الأمريكية.
وفي مقابلة مع «روداو»، اتهم أسدي جهات أمريكية بمواصلة أنشطة استخباراتية في المنطقة، وحذّر من أن أي تحرك يستهدف إيران قد يؤدي إلى استهداف الجهات التي تعتبرها طهران مرتبطة بالمصالح الأمريكية. لكنه لم يعلن مسؤولية بلاده عن الهجوم الذي وقع مساء الخميس تحديدًا.
وتضم مناطق في إقليم كردستان مقار وقواعد لجماعات كردية إيرانية معارضة، تصفها طهران بأنها تهديد لأمنها القومي، فيما تقول هذه الجماعات إن وجودها يرتبط بمعارضتها للحكومة الإيرانية. وقد تعرضت مواقع تابعة لها لهجمات متكررة خلال الأشهر الماضية.
مخاوف من اتساع التصعيد
ويضع تكرار الهجمات حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان أمام تحدٍ متزايد يتمثل في حماية الأراضي العراقية من التحول إلى ساحة للمواجهات الإقليمية، وتعزيز قدرات الرصد والإنذار المبكر والتصدي للطائرات المسيّرة.
كما يثير استهداف مواقع الجماعات الكردية الإيرانية مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، خصوصًا إذا تواصلت الضربات عبر الحدود أو استهدفت منشآت مدنية وعسكرية أخرى داخل الإقليم.
وفي ظل غياب إعلان رسمي عن الجهة المنفذة وعدم التحقق المستقل من نوع المسيّرات، تبقى مسؤولية الهجوم الأخير غير محسومة. لكن تزامنه مع الانسحاب العسكري للتحالف والتصريحات الإيرانية بشأن احتمال استمرار الضربات يجعله تطورًا أمنيًا لافتًا في إقليم كردستان العراق.








