لندن – المنشر_الاخباري
تتجه السلطة الفلسطينية إلى تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مقررًا إجراؤها في 28 نوفمبر 2026، لمدة عدة أشهر، بسبب تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، في ظل تعثر تنفيذ تعهدات أميركية مرتبطة بمبادرة الرئيس دونالد ترامب للسلام، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.
وأبلغ نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ الجانب الفرنسي بأن الظروف الحالية لا تتيح إجراء انتخابات حرة وشاملة، في وقت تواجه فيه الأراضي الفلسطينية تحديات متفاقمة، تشمل استمرار التوترات الأمنية، والأزمة الاقتصادية، والعقبات التي تعترض تنظيم الاقتراع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
ويأتي التوجه نحو التأجيل في ظل استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني، وتزايد الضغوط على السلطة، وسط تساؤلات بشأن مستقبل العملية الانتخابية ومدى قدرة الأطراف الدولية على توفير الظروف اللازمة لإجرائها.
تعثر التعهدات الأميركية
وبحسب ما نقلته رويترز عن رسالة وجّهها حسين الشيخ إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، فإن القيادة الفلسطينية كانت تتوقع تنفيذ مجموعة من التعهدات المرتبطة بمبادرة ترامب للسلام، بما يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، ونزع سلاح حركة حماس، ومنع خطوات إضافية لضم أراضٍ في الضفة الغربية.
كما تضمنت التوقعات الإفراج عن نحو 7 مليارات دولار من الأموال الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، إلى جانب اتخاذ خطوات للحد من عنف المستوطنين وتحسين الظروف السياسية والأمنية في الأراضي الفلسطينية.
لكن الرسالة أشارت إلى أن هذه الخطوات لم تتحقق على النحو المتوقع، وأن الأوضاع القائمة لا توفر، من وجهة نظر المسؤولين الفلسطينيين، البيئة المناسبة لإجراء انتخابات تضمن مشاركة واسعة وظروفًا تنافسية حرة.
ولم يقتصر أثر التعثر على الجانب السياسي، بل امتد إلى الحسابات الاقتصادية والأمنية التي تؤثر في قدرة المؤسسات الفلسطينية على إدارة عملية انتخابية في مختلف المناطق.
عقبات أمنية ولوجستية أمام الاقتراع
يواجه تنظيم الانتخابات تحديات معقدة في قطاع غزة، حيث أدى الدمار الواسع والنزوح وتضرر البنية التحتية إلى صعوبات في إدارة الخدمات العامة وتنظيم الأنشطة المدنية.
وفي الضفة الغربية، تفرض التوترات الأمنية والقيود المفروضة على الحركة تحديات إضافية أمام الحملات الانتخابية وتنقل الناخبين. كما تظل مسألة إجراء الانتخابات في القدس الشرقية من القضايا الحساسة، في ظل الخلافات بشأن ترتيبات التصويت والمشاركة السياسية للفلسطينيين هناك.
ويقول مسؤولون فلسطينيون إن إجراء الاقتراع في ظل هذه الظروف قد يقوض شمولية العملية الانتخابية، ويحد من قدرة المرشحين والناخبين على المشاركة بصورة متكافئة.
ومع ذلك، فإن التأجيل لا يحل بالضرورة هذه العقبات، بل ينقل موعد الاستحقاق إلى مرحلة لاحقة، على أمل أن تسمح التطورات السياسية والأمنية بإجراء الانتخابات في ظروف أكثر استقرارًا.
أزمة الشرعية والانقسام الفلسطيني
يكتسب احتمال التأجيل أهمية خاصة لأن الفلسطينيين لم يجروا انتخابات تشريعية منذ عام 2006، عندما فازت حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، قبل أن يؤدي الصراع بين حماس وفتح إلى انقسام سياسي وجغرافي عام 2007، مع سيطرة حماس على قطاع غزة وبقاء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
ومنذ ذلك الحين، ظل تجديد المؤسسات التمثيلية عبر الانتخابات أحد أبرز الملفات العالقة في الساحة الفلسطينية، وسط خلافات سياسية وأمنية متكررة حالت دون إجراء اقتراع شامل.
وقد يؤدي التأجيل الجديد إلى إطالة أمد الجدل بشأن شرعية المؤسسات وآليات تجديدها، كما قد يزيد الضغوط على القيادة الفلسطينية لإيجاد توافق داخلي يضمن مشاركة القوى السياسية المختلفة.
ما الدور الفرنسي والأميركي؟
يأتي إبلاغ باريس بالتوجه نحو التأجيل في وقت تسعى فيه أطراف دولية إلى دعم المسار السياسي الفلسطيني، فيما تظل الولايات المتحدة لاعبًا رئيسيًا في الجهود المتعلقة بغزة والتفاهمات الأمنية والسياسية في المنطقة.
لكن مدى تأثير التعهدات الأميركية على موعد الانتخابات سيعتمد على طبيعة الخطوات التي يمكن تنفيذها فعليًا، وعلى قدرة الأطراف المعنية على معالجة العقبات التي تواجه السلطة الفلسطينية.
ولا يعني الحديث عن تعثر التعهدات أن جميع الملفات مرتبطة مباشرة بموعد الاقتراع؛ إذ تتداخل معها عوامل فلسطينية داخلية، من بينها الانقسام السياسي، والترتيبات القانونية والإدارية، والقدرة على ضمان مشاركة الناخبين في مختلف المناطق.
وفي المحصلة، يضع التوجه نحو تأجيل الانتخابات السلطة الفلسطينية أمام تحديين متوازيين: التعامل مع الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعرقل تنظيم الاقتراع، والحفاظ على أفق سياسي واضح لتجديد المؤسسات التمثيلية. وحتى صدور قرار رسمي نهائي وتحديد موعد بديل، يظل التأجيل المطروح خطوة مرتبطة بتقييم القيادة الفلسطينية للظروف القائمة، وليس موعدًا جديدًا محسومًا.










