أديس أبابا- المنشر_الاخباري
أعلن الجيش السوداني التصدي لهجوم شنته قوات الدعم السريع وحلفاؤها في ولاية النيل الأزرق، بالقرب من الحدود الإثيوبية، في وقت تتواصل فيه المواجهات المسلحة على عدة جبهات، بالتزامن مع تصاعد القتال في إقليم كردفان، وسط مخاوف من اتساع رقعة النزاع وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وقالت تقارير إعلامية سودانية إن القوات المسلحة تمكنت من صد هجوم استهدف منطقتي مينزا وباشكركاد في ولاية النيل الأزرق. ونقل تقرير عن الجيش قوله إنه ألحق خسائر بالمهاجمين واستولى على مركبات، لكن لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الاشتباكات، كما لم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن هذه الرواية.
وتكتسب ولاية النيل الأزرق أهمية استراتيجية بسبب موقعها المحاذي لإثيوبيا، فيما تثير المواجهات هناك مخاوف من تحول المناطق الحدودية إلى ساحة أكثر اتساعًا للعمليات العسكرية، خصوصًا في ظل التقارير والاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي الإثيوبية في دعم تحركات عسكرية داخل السودان.
وفي هذا السياق، ترددت اتهامات بشأن تقديم إثيوبيا والإمارات دعمًا لقوات الدعم السريع، بما في ذلك مزاعم تتعلق بالإمدادات والتحركات عبر الحدود. غير أن تفاصيل الدعم المزعوم وحجمه، بما فيها الحديث عن تنفيذ مئات رحلات الشحن الجوية، لم تتأكد بصورة مستقلة، ولذلك لا يمكن التعامل مع الأرقام المتداولة باعتبارها حقائق مثبتة.
وعلى جبهة كردفان، شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في العمليات العسكرية، مع إعلان الجيش السوداني تحقيق تقدم في مناطق بشمال كردفان، بينها المزروب. لكن هذه التطورات لا تعني بالضرورة انهيار قوات الدعم السريع، التي لا تزال تحتفظ بوجود واسع في إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، وفق التقارير المتاحة.
وتعكس التطورات اختلافًا في موازين السيطرة بين جبهات القتال؛ ففي الوقت الذي يعلن فيه الجيش استعادة مواقع أو صد هجمات، تواصل قوات الدعم السريع عملياتها في مناطق أخرى، ما يجعل الحديث عن حسم قريب للحرب أمرًا سابقًا لأوانه في ظل استمرار المواجهات وتعدد مراكز السيطرة.
وتلقي المعارك المتواصلة بظلالها على المدنيين، خصوصًا في ولاية النيل الأزرق والمناطق القريبة من خطوط القتال، حيث تسببت الاشتباكات في موجات نزوح خلال الفترة الأخيرة، وسط صعوبات في وصول المساعدات الإنسانية وتزايد المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية.
ويرى مراقبون أن استمرار القتال قرب الحدود الإثيوبية قد يزيد تعقيد الأزمة السودانية، في ظل تداخل العوامل العسكرية والسياسية والإقليمية. كما أن أي تصعيد في المناطق الحدودية قد يفتح المجال أمام مزيد من الاتهامات المتبادلة بشأن التدخل الخارجي، الأمر الذي يرفع مخاطر اتساع الصراع.
وفي ظل استمرار العمليات في النيل الأزرق وكردفان ودارفور، تبقى نتائج المعارك مرهونة بالتطورات الميدانية وقدرة الأطراف على الاحتفاظ بالمواقع التي تسيطر عليها. وحتى الآن، لا تتوافر مؤشرات كافية تؤكد اقتراب نهاية الحرب، فيما يظل المدنيون الأكثر تضررًا من استمرار القتال واتساع نطاقه.










