أديس أبابا- المنشر_الاخباري
صعّدت إريتريا لهجتها تجاه إثيوبيا، متهمةً الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى فرض واقع عسكري جديد في منطقة القرن الأفريقي، تحت غطاء المطالبة بالوصول إلى البحر الأحمر، وذلك في ظل تصاعد التوترات الحدودية وتبادل الاتهامات بين البلدين، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية جديدة.
وقالت أسمرة، في بيان نشرته عبر منصاتها الرسمية، إن اتهامات وزارة الخارجية الإثيوبية لإريتريا بارتكاب «عدوان غير مبرر» تمثل، بحسب وصفها، محاولة لقلب الحقائق وتجاهل تصريحات ومواقف إثيوبية سابقة بشأن الوصول إلى البحر الأحمر والسيادة على الموانئ الساحلية.
واستندت الرواية الإريترية إلى تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام البرلمان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما شدد على أهمية حصول بلاده على منفذ بحري، داعيًا إلى مناقشة الخيارات الممكنة مع الدول المجاورة. واعتبرت أسمرة أن هذه التصريحات أثارت مخاوف من احتمال اللجوء إلى القوة، بينما أكدت أديس أبابا في تصريحاتها الرسمية أن الوصول إلى البحر ينبغي أن يتحقق عبر الوسائل السلمية والمنفعة المتبادلة.
وكانت إريتريا قد ردت في أكتوبر 2023 على النقاش الإثيوبي بشأن الوصول إلى البحر، معربةً عن رفضها الانجرار إلى ما وصفته بخطابات متكررة ومثيرة للقلق حول المياه والمنافذ البحرية.
ميناء عصب في قلب الخلاف
ويتمحور جانب أساسي من التوتر حول ميناء عصب الإريتري، المطل على البحر الأحمر، والذي تراه إثيوبيا ذا أهمية استراتيجية واقتصادية، بعدما أصبحت دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993.
وتقول أسمرة إن تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن ضرورة تصحيح ما وصفوه بـ«الخطأ التاريخي»، وتأمين عمق استراتيجي للقوات البحرية الإثيوبية، تعكس طموحات تتجاوز المطالبة باتفاق تجاري أو ترتيبات لوجستية للوصول إلى الموانئ.
كما اتهمت السلطات الإريترية مسؤولين إثيوبيين بإطلاق تصريحات تتعلق بأهمية السيطرة على الساحل الجنوبي لإريتريا ورفع العلم الإثيوبي على البحر الأحمر. غير أن هذه الاتهامات، بما فيها ما يتعلق بالنية لشن حرب بهدف السيطرة على عصب، ينبغي التعامل معها بوصفها ادعاءات صادرة عن أسمرة ما لم تتوافر أدلة مستقلة تؤكدها.
وتشير التصريحات الإثيوبية الرسمية المنشورة إلى أن أديس أبابا تعتبر الوصول إلى البحر الأحمر مصلحة استراتيجية وطنية، وتقول إنها تسعى إلى تحقيق ذلك عبر الحوار والتعاون الإقليمي. لكن هذه المطالب أثارت قلق إريتريا ودول أخرى في المنطقة، في ظل حساسية الحدود والتاريخ الطويل من النزاعات بين دول القرن الأفريقي.
تصاعد عسكري وتراجع الثقة باتفاق السلام
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تدهورًا ملحوظًا، بالتزامن مع تجدد القتال في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا. وخلال الأيام الأخيرة، تحدثت تقارير إعلامية عن تحركات لقوات إريترية داخل مناطق إثيوبية، فيما اتهمت أديس أبابا أسمرة بالتدخل العسكري ودعم جماعات مسلحة معارضة.
وفي المقابل، رفضت إريتريا الاتهامات الإثيوبية، وربطت التصعيد بما وصفته بمحاولات إثيوبية لتبرير تحركات عدائية مرتبطة بمسألة الوصول إلى البحر الأحمر. ولا تزال تفاصيل التحركات العسكرية ومواقف الطرفين محل خلاف، وسط صعوبة التحقق المستقل من بعض التطورات الميدانية.
وكان اتفاق السلام الذي وقّعه البلدان عام 2018 قد فتح الباب أمام تحسن العلاقات بعد سنوات من العداء، إلا أن التوترات اللاحقة، بما في ذلك الخلافات المرتبطة بحرب تيغراي والمنافذ البحرية، أضعفت الثقة بين الحكومتين.
وفي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من تصاعد العنف في إثيوبيا وارتفاع التوتر بين أديس أبابا وأسمرة، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نزاع إقليمي أوسع. ودعا الاتحاد الطرفين إلى ضبط النفس واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والعودة إلى الحوار.
مخاوف من مواجهة إقليمية
ويحمل التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا تداعيات تتجاوز حدود البلدين، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وموقع القرن الأفريقي على طرق التجارة البحرية الدولية. كما أن أي مواجهة مباشرة قد تؤثر في أمن الموانئ والممرات البحرية، وتزيد من الضغوط السياسية والإنسانية في منطقة تعاني أصلًا من نزاعات مسلحة متداخلة.
وتبقى القضية الأساسية هي ما إذا كان الخلاف حول الوصول إلى البحر الأحمر سيظل ضمن إطار التفاوض والاتفاقات الاقتصادية، أم سيتحول إلى مواجهة عسكرية جديدة. وفي ظل تبادل الاتهامات وغياب الثقة، تزداد أهمية وجود وساطة إقليمية ودولية تحول دون استخدام القوة وتدفع الطرفين إلى معالجة خلافاتهما عبر القنوات الدبلوماسية.









