أثار موقف الحكومة الباكستانية بشأن التوقيع الأخير على “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” موجة واسعة من النقاش والجدل السياسي في الأوساط البرلمانية والإعلامية، وسط تساؤلات حادة حول مدى احترام دور البرلمان الباكستاني وتهميشه في القضايا المتعلقة بالمشاركات العسكرية الخارجية.
ففي الوقت الذي أثيرت فيه سابقا مسألة تورط إسلام آباد في الصراع بين المملكة العربية السعودية والمتمردين اليمنيين عام 2015، أحال وزير الدفاع خواجة آصف القضية للبرلمان، وقدم وزير الخارجية إسحاق دار قرارا يؤكد الحفاظ على الحياد للعب دور دبلوماسي، لكن الموقف اختلف جذريا في عام 2026.
إذ أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن الالتزامات العسكرية بموجب الاتفاقية الجديدة تعد قرارات تنفيذية لا تتطلب بالضرورة موافقة المؤسسة التشريعية.
مخاوف من تهميش ممثلي الشعب
ورغم إشارة المتحدث باسم الخارجية إلى مشاركة وزيري الدفاع والخارجية في “اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية” لرد الانتقادات، إلا أن أوساطا سياسية تحذر من أن مناقشة قضية بهذه الخطورة خلف أبواب مغلقة لا تشكل بديلا عن النقاش المفتوح تحت قبة البرلمان.
وتزداد هذه المخاوف بالنظر إلى أن الطرف الثالث في الاتفاقية الثلاثية، وهي تركيا، قامت بعرض بنود الاتفاق على برلمانها الوطني لإقراره.
وأكدت تقارير ومواقف صحفية أن التزام باكستان التاريخي بحماية وحدة أراضي المملكة العربية السعودية والمقدسات الإسلامية أمر ثابت ولا جدال فيه، إلا أن التكتم المحيط ببنود الاتفاقية الدفاعية الجديدة وعدم إعلان تفاصيلها يثير تساؤلات جادة حول حسابات المخاطر ومدى تغيب الشفافية ودور ممثلي الشعب في اتخاذ القرارات المصيرية.










