واشنطن- المنشر_الاخباري
أعادت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ملف جيفري إبستين إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، بعد انتشار منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر شن الحرب لصرف الأنظار عن الملفات والوثائق المرتبطة بإبستين، المدان بجرائم جنسية. غير أن هذا الربط لا يستند، حتى الآن، إلى أدلة موثوقة تثبت أن ملف إبستين كان الدافع وراء قرار الحرب.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في مارس 2026، استغلت حسابات مؤيدة لإيران على الإنترنت الاهتمام المتزايد بقضية إبستين لنشر روايات تربط الحرب بالملف، في إطار محتوى يستهدف التأثير في الرأي العام وتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية. وأشار التقرير إلى أن باحثين في التضليل الرقمي رصدوا انتشار منشورات ومقاطع مضللة تستخدم القضية لجذب الانتباه وترويج رسائل سياسية مؤيدة لطهران.
ملف إبستين يعود إلى الواجهة
تتعلق القضية بجيفري إبستين، رجل الأعمال الأمريكي الذي أدين بجرائم جنسية، وأثار ملفه جدلًا واسعًا بسبب علاقاته بشخصيات سياسية ومالية بارزة، وما أثير بشأن المعلومات التي تتضمنها الوثائق المرتبطة بقضيته.
وفي مارس 2026، نشرت وزارة العدل الأمريكية ملفات تضمنت ادعاءات تتعلق بترامب وواقعة جنسية مزعومة تعود إلى فترة كانت فيها صاحبة الادعاء قاصرًا، وفق تقرير لقناة الجزيرة. ويجب التمييز بين ورود ادعاءات في وثائق رسمية وبين ثبوت صحتها قضائيًا؛ فوجود اسم شخص أو ادعاء بشأنه في الملفات لا يشكل، بمفرده، دليلًا على ارتكاب جريمة.
ترامب ينفي اتهامات الاغتصاب والتحرش بالأطفال
في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي إس» في أبريل 2026، نفى ترامب اتهامات الاغتصاب والتحرش بالأطفال، وذلك ردًا على سؤال بشأن بيان منسوب إلى المتهم بمحاولة اقتحام حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، تضمن اتهامات بحق مسؤولين في الإدارة الأمريكية.
وقال ترامب خلال المقابلة إنه لم يغتصب أحدًا، ونفى أن يكون متورطًا في الاعتداء على الأطفال، كما وصف كاتب البيان بأنه شخص مريض. وتوضح هذه التصريحات موقف ترامب من الاتهامات التي طُرحت عليه، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية بين ملف إبستين وقرار الحرب على إيران.
ماذا تقول المعلومات المتاحة عن دوافع الحرب؟
بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، في سياق المواجهة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي. وقدمت واشنطن وتل أبيب مبررات أمنية وعسكرية للعملية، بينما رفضت طهران الاتهامات الغربية المتعلقة بسعيها إلى امتلاك سلاح نووي.
وفي المقابل، أثارت الحرب نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة بشأن أهدافها وتكاليفها وتداعياتها السياسية والاقتصادية. وذكرت وكالة «رويترز» في 8 أكتوبر 2026 أن الحرب التي استمرت نحو ستة أشهر أثرت في شعبية ترامب، وأصبحت عبئًا سياسيًا على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط ارتفاع أسعار الوقود واستمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
لكن التأثير السياسي للحرب على شعبية الرئيس لا يثبت أن الهدف من إطلاقها كان حماية ترامب من التداعيات المحتملة لملف إبستين. فإثبات هذا الادعاء يتطلب أدلة مباشرة، مثل وثائق موثوقة أو شهادات مدعومة بمعلومات قابلة للتحقق، وليس مجرد تزامن الأحداث أو تداول رواية على مواقع التواصل الاجتماعي.
التضليل الرقمي يزيد من تعقيد المشهد
أشارت تقارير صحفية إلى أن بعض الحسابات المؤيدة لإيران استخدمت محتوى مضللًا، بما في ذلك مقاطع مصطنعة أو مواد جرى تقديمها خارج سياقها، لربط قادة الولايات المتحدة وإسرائيل بملف إبستين. ويبرز ذلك كيف يمكن للقضايا المثيرة للجدل أن تتحول إلى أدوات في الحملات الإعلامية المرتبطة بالنزاعات المسلحة.
ولا يعني رصد حملات تضليل أن كل سؤال بشأن علاقة الحرب بالمصالح السياسية الداخلية غير مشروع، بل يعني ضرورة الفصل بين التساؤلات السياسية المشروعة والادعاءات التي لم تثبت صحتها. كما أن نقد مبررات الحرب أو البحث في آثارها السياسية يختلف عن الجزم بأن قرارًا عسكريًا اتُخذ بهدف التغطية على قضية جنائية.
وفي ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية، سيظل ملف إبستين حاضرًا في النقاش السياسي الأمريكي، خاصة مع استمرار المطالب بالكشف عن المعلومات المتعلقة بالقضية. ومع ذلك، لا تتوافر في المصادر المشار إليها أدلة تثبت أن ترامب شن الحرب على إيران لمنع نشر معلومات عن إبستين أو وقف التغطية الإعلامية للقضية.












