الرياض- المنشر_الاخباري
كشف تقرير نشره موقع «كلاش ريبورت» أن السعودية تواجه تحديات متزايدة في التصدي لهجمات جماعة الحوثيين، رغم امتلاكها ترسانة عسكرية متطورة واستثمارات ضخمة في أنظمة الدفاع الجوي الأميركية، بما في ذلك منظومتا «باتريوت» و«ثاد».
وأوضح التقرير، الذي أعدّه أحمد كوجاك ونُشر في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن صعوبة التعامل مع الهجمات لا ترتبط بقدرات الأسلحة وحدها، بل تشمل أيضاً فجوات في تغطية الرادارات، وطبيعة الجغرافيا السعودية، وارتفاع تكلفة الصواريخ الاعتراضية، إلى جانب تحديات في التنسيق العسكري وآليات اتخاذ القرار.
وأشار التقرير إلى أن الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة منخفضة الارتفاع تمثل تحدياً خاصاً للدفاعات السعودية، إذ يمكنها الاقتراب من الأهداف على ارتفاعات منخفضة وتغيير مسارها، ما يصعّب اكتشافها مبكراً ويقلّص الوقت المتاح لاعتراضها.
فارق كبير بين تكلفة الهجوم والاعتراض
بحسب التقرير، اشترت السعودية كميات كبيرة من منظومات الدفاع الجوي الأميركية المتقدمة، وأظهرت بيانات لوزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة باعت المملكة ما لا يقل عن 730 صاروخاً اعتراضياً من طراز «باتريوت» منذ عام 2020.
لكن امتلاك هذه الأنظمة لا يضمن التصدي لكل أنواع الأسلحة، إذ تختلف طبيعة التهديدات التي تتعامل معها منظومات الدفاع الجوي. فصواريخ «باتريوت» قادرة على مواجهة أنواع من الصواريخ الباليستية، فيما صُممت منظومة «ثاد» لاعتراض التهديدات على ارتفاعات أعلى، بينما تتطلب المسيّرات الصغيرة والصواريخ الجوالة منخفضة التحليق وسائل رصد واستجابة تتناسب مع خصائصها.
وتزداد المشكلة بسبب التفاوت الكبير في التكلفة؛ إذ قد يتجاوز سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد من طراز «باتريوت» ثلاثة ملايين دولار، مقابل تكلفة تقدّر بين 15 ألفاً و25 ألف دولار لبعض المسيّرات المستخدمة في الهجمات.
ويعني ذلك أن تكرار الهجمات قد يفرض استنزافاً مالياً ومخزونياً على الدفاعات الجوية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب العالمي على الصواريخ الاعتراضية نتيجة النزاعات المتزامنة في أوكرانيا والشرق الأوسط.
كما أشار التقرير إلى أن الحوثيين وسّعوا قدراتهم على إنتاج الأسلحة محلياً، ووسّعوا شبكات الحصول على المكونات والتقنيات، وفق تقرير لمجلس الأمن الدولي أشار إليه الموقع.
فجوات الرادار واتساع الأراضي السعودية
ولفت التقرير إلى أن المساحة الجغرافية الواسعة للمملكة تجعل توفير حماية متكاملة لجميع المنشآت الحيوية مهمة معقدة. فقد تركزت شبكات الدفاع السعودية تاريخياً بدرجة كبيرة في المنطقة الشرقية، حيث توجد منشآت نفطية رئيسية، تحسباً للتهديدات القادمة من إيران أو العراق.
ويرى التقرير أن هذا التركيز قد يترك تحديات في التعامل مع التهديدات القادمة من الاتجاه الجنوبي الغربي، انطلاقاً من اليمن.
وتواجه الرادارات الأرضية قيوداً مرتبطة بالأفق والتضاريس، إذ يمكن للجبال في اليمن أن تحجب بعض الأهداف منخفضة الارتفاع، ما يؤخر اكتشافها حتى اقترابها من الأراضي السعودية.
ونقل التقرير عن كينيث بولّاك، مؤلف كتاب «جيوش الرمال»، أن غياب التغطية الرادارية المناسبة يجعل اكتشاف الأهداف على مسافات بعيدة أمراً صعباً.
وأشار محللون إلى أن تعزيز قدرات الإنذار المبكر، بما في ذلك الرادارات المحمولة جواً، قد يمنح القوات السعودية وقتاً إضافياً لتحديد مسار الأسلحة المهاجمة واتخاذ قرار بشأن اعتراضها.
وتمتلك المملكة مئات الطائرات القتالية، أبرزها مقاتلات «إف-15» الأميركية و«يوروفايتر تايفون»، ويمكن لهذه الطائرات التعامل مع المسيّرات والصواريخ الجوالة، لكن فعاليتها تعتمد على توافر معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب عن الأهداف.
تحديات في التنسيق والقيادة العسكرية
وذكر التقرير أن الصعوبات السعودية لا تقتصر على الجانب التقني، بل تمتد إلى الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة وآليات اتخاذ القرار.
فعلى الرغم من أن الإنفاق العسكري السعودي يتجاوز 82 مليار دولار سنوياً، وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام التي استند إليها التقرير، لا تزال المملكة تحتفظ بمؤسسات عسكرية منفصلة ذات تقاليد تنظيمية مختلفة.
ويبلغ عدد أفراد القوات المسلحة النظامية نحو 250 ألفاً، بينما يضم الحرس الوطني السعودي قرابة 125 ألف فرد، بحسب الأرقام الواردة في التقرير.
ويرى محللون أن مركزية القرار والتأثيرات المؤسسية قد تحدّ من مرونة القادة الميدانيين وسرعة استجابتهم للتهديدات المتغيرة. وفي المقابل، سعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى تطوير المنظومة العسكرية ضمن رؤية السعودية 2030، من خلال تغييرات في القيادات وإنشاء قيادة عمليات مشتركة في الرياض.
لكن التقرير أشار إلى أن الإصلاحات لا تزال تواجه تحديات، في حين تستمر الشركات الغربية في تنفيذ جزء كبير من أعمال صيانة المعدات العسكرية المتقدمة.
خيارات الرد العسكري أمام تحديات الميدان
وتناول التقرير محدودية الخيارات المتاحة أمام الرياض في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع تهديد الجماعة بمواصلة الهجمات ما لم توقف السعودية ضرباتها في اليمن.
ونقل عن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان قوله، عقب الهجوم على المطار، إن الأحداث الأخيرة خطيرة وإن الرد يجب أن يكون على المستوى نفسه من الجدية.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن تجدد الضربات الجوية وحده قد لا يكون كافياً لإنهاء تهديد الحوثيين، الذين صمدوا أمام سنوات من العمليات العسكرية التي قادتها السعودية عقب تدخلها في اليمن عام 2015.
أما أي هجوم بري، فقد يواجه صعوبات كبيرة بسبب الطبيعة الجبلية الوعرة للمناطق التي ينشط فيها الحوثيون، فضلاً عن الانقسامات بين القوى المناهضة لهم والمدعومة من السعودية.
ويخلص التقرير إلى أن مواجهة الهجمات منخفضة التكلفة تتطلب أكثر من امتلاك أسلحة متطورة؛ إذ تشمل تحسين تغطية الرادارات والإنذار المبكر، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية، وتطوير وسائل اعتراض تتناسب مع طبيعة المسيّرات والصواريخ الجوالة، إلى جانب معالجة تحديات الإمدادات التي تواجهها منظومات الدفاع الجوي عالمياً.











