واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن إيران كثّفت دعمها العسكري والاستخباراتي لجماعة الحوثيين في اليمن، بما يشمل تزويدها بالمعلومات الاستخباراتية والأسلحة والتدريب العسكري والمساعدة المباشرة في تحديد أهداف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة ضد المملكة العربية السعودية.
ونقلت الصحيفة، استنادًا إلى أشخاص مطّلعين على معلومات استخباراتية من السعودية والقوات اليمنية المناهضة للحوثيين، أن الدعم الإيراني ساهم في تعزيز القدرات العسكرية للجماعة، ومكّنها من تنفيذ هجمات أكثر تطورًا ضد أهداف سعودية، فضلًا عن تحقيق مكاسب ميدانية سريعة داخل اليمن.
ضباط من الحرس الثوري يشاركون في توجيه الهجمات
وبحسب التقرير، لا يقتصر الدعم الإيراني على توفير الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، بل يشمل أيضًا تقديم الإرشادات التكتيكية والمساعدة في توجيه الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وأشار التقرير إلى أن ضباطًا من الحرس الثوري الإيراني موجودين داخل اليمن ساعدوا الحوثيين في نشر الصواريخ والرادارات في مواقع تهدد البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما أفاد مسؤول من القوات المناهضة للجماعة بأن ضباطًا إيرانيين شاركوا ميدانيًا في توجيه الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وأضافت الصحيفة أن أساليب القتال التي استخدمها الحوثيون خلال هجومهم الأخير أظهرت مستوى متقدمًا من التنسيق، من خلال الجمع بين الهجمات البرية واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك طائرات مسيّرة تُوجَّه عبر كابلات الألياف الضوئية.
مكاسب ميدانية قرب مضيق باب المندب
ووفقًا للتقرير، أسهم الدعم الإيراني في تعزيز تقدم الحوثيين على الأرض، حيث تمكنت الجماعة من السيطرة على مدينة المخا الساحلية ومناطق محيطة بمضيق باب المندب، بعد هجوم واسع بدأ في أوائل سبتمبر الماضي.
ويكتسب هذا التطور أهمية استراتيجية بسبب موقع المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وحركة ناقلات النفط.
وذكر التقرير أن الحوثيين باتوا يسيطرون على أجزاء من الساحل اليمني المطل على المضيق، الأمر الذي يزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية وصادرات النفط السعودية، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة.
نقل أسلحة إيرانية إلى اليمن
وتطرقت الصحيفة إلى معلومات تفيد بأن إيران استخدمت رحلتين جويتين تابعتين لشركة «ماهان إير» الإيرانية، خلال الصيف الماضي، لنقل حجاج ومسؤولين حوثيين من الأراضي الخاضعة لسيطرة الجماعة وإليها، بالتزامن مع نقل مزعوم لضباط عسكريين ومعدات وأسلحة.
وبحسب أشخاص مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، شملت الشحنات المزعومة أجزاءً خاصة بالطائرات المسيّرة وأنظمة توجيه الصواريخ وصواعق التفجير.
وأشارت الصحيفة إلى أن اكتشاف هذه الشحنات دفع قوات متحالفة مع السعودية إلى استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع الرحلة الثانية، وهو تطور ساهم في تصعيد المواجهة العسكرية.
إيران والحوثيون.. تعاون استراتيجي متزايد
ونقلت الصحيفة عن داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق عن ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قوله إن العلاقة العملياتية بين طهران والحوثيين قوية للغاية، معتبرًا أن نجاح الجماعة يحقق مصالح استراتيجية لإيران من خلال زيادة الضغط على السعودية والتأثير في أسواق النفط.
كما أشار التقرير إلى أن إيران دعمت الحوثيين على مدى سنوات، من خلال توفير الأسلحة وإرسال خبراء لتدريب عناصر الجماعة على تجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة واستخدامها، إلى جانب أشكال أخرى من الدعم الفني والعسكري.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن الحوثيين يمتلكون قدرات محلية لتصنيع بعض الأسلحة، ويحصلون على بعض مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة من مصادر خارجية أخرى، بما فيها الصين، ما يعني أن قدراتهم لا تعتمد بالكامل على الدعم الإيراني.
الحوثيون وطهران ينفيان الاتهامات
في المقابل، رفض القيادي الحوثي محمد البخيتي الاتهامات المتعلقة بنقل أسلحة وقيادات عسكرية إيرانية إلى اليمن، معتبرًا أنها مبالغ فيها وتهدف إلى تبرير استهداف مطار صنعاء، والتقليل من قدرات الجماعة العسكرية.
كما نقلت الصحيفة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله في تصريحات سابقة إن إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية، واصفًا الحوثيين بأنهم أطراف مستقلة تتخذ قراراتها وفقًا لمصالحها الخاصة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من السعودية، وسط اتهامات متزايدة لطهران بتقديم دعم عسكري مباشر للجماعة.
تداعيات إقليمية ومخاوف على أمن الطاقة
ويرى التقرير أن التقدم الميداني للحوثيين، إلى جانب التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، يزيد الضغوط على السعودية وحلفائها، ويعزز قدرة إيران على التأثير في أمن المنطقة وطرق التجارة الدولية.
كما أن استهداف ناقلات النفط والمنشآت الحيوية والمطارات السعودية يرفع من مستوى المخاطر الأمنية والاقتصادية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسعًا وتحديات متزايدة أمام الجهود الرامية إلى احتواء الصراع.










