أعلنت السلطات البولندية اعتقال مواطنين تركيين في ألمانيا للاشتباه في تورطهما في تنفيذ هجوم حرق متعمد استهدف منشأة تابعة للبنية التحتية لشبكة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في بولندا، وسط اتهامات من مسؤولين بولنديين بوقوف أجهزة استخبارات روسية وراء العملية.
ووقعت الحادثة في 23 سبتمبر 2026، في بلدة فولا كروبوفيسكا بمنطقة مازوفيا، على بعد نحو 40 كيلومترًا جنوب العاصمة وارسو. واستهدف الحريق محطة أرضية مرتبطة بخدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وألحق أضرارًا بنظام الطاقة والمولد الاحتياطي الخاصين بها.
وبحسب السلطات البولندية، جرى توقيف المشتبه بهما في مدينة نورتيغن بولاية بادن فورتمبيرغ الألمانية، بناءً على طلب من الجانب البولندي، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بتسليمهما ومثولهما أمام القضاء في بولندا.
وارسو تتهم الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء الهجوم
وقال توماش سيمونياك، الوزير البولندي المسؤول عن تنسيق أجهزة الاستخبارات، إن وارسو لا تشك في ارتباط العملية بأجهزة الاستخبارات الروسية، مشيرًا إلى أن هذه الأجهزة باتت تلجأ بصورة متزايدة إلى أشخاص لهم صلات بالأوساط الإجرامية لتنفيذ عمليات تخريبية.
كما وصف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الحادثة بأنها عمل آخر من أعمال «الحرب الهجينة»، في إشارة إلى العمليات التي تستهدف إضعاف الأمن والاستقرار دون اللجوء بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
واتهمت السلطات البولندية المشتبه بهما بتنفيذ عملية التخريب بتوجيه من جهاز استخبارات أجنبي، فيما لم تُحسم المسؤولية الجنائية عنهما بعد، إذ تظل الاتهامات خاضعة للإجراءات القضائية.
أدلة جنائية وتحقيقات عابرة للحدود
وقال قائد الشرطة البولندية ماريك بورون إن المحققين تمكنوا من إعادة بناء أجزاء من التحضيرات للهجوم ومسار فرار المشتبه بهما، مشيرًا إلى جمع أدلة تشمل بصمات وآثارًا للحمض النووي، إلى جانب معلومات عن تحركات المشتبه بهما ودخولهما الأراضي البولندية ومغادرتهما.
وأوضحت السلطات أن أحد الموقوفين يقيم في ألمانيا، بينما يحمل الآخر الجنسية التركية أيضًا. وتعمل الجهات الألمانية والبولندية على تنسيق الإجراءات القانونية تمهيدًا لنقل القضية إلى القضاء البولندي.
لماذا تُعد منشأة ستارلينك هدفًا مهمًا؟
تكتسب المنشأة المستهدفة أهمية بسبب دورها في نقل بيانات الإنترنت عبر بولندا، بما في ذلك الاتصالات المتجهة إلى أوكرانيا. وتعتمد القوات الأوكرانية على شبكة «ستارلينك»، التابعة لشركة «سبيس إكس» التي أسسها إيلون ماسك، في الاتصالات الميدانية وتنسيق بعض العمليات العسكرية.
وقالت السلطات البولندية إن الحريق كان يُحتمل أن يعطل خدمات الإنترنت التي تعتمد عليها مؤسسات مختلفة، بما فيها جهات مرتبطة بالجيش الأوكراني، رغم أن الأنظمة عادت إلى العمل بعد الحادثة”
وتأتي القضية وسط تحذيرات أوروبية متكررة من عمليات تخريب وهجمات إلكترونية يُشتبه في ارتباط بعضها بروسيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو الاتهامات الموجهة إليها، وتصفها بأنها ادعاءات لا أساس لها.










