كييف – المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، وفق تقرير نقلته عن وثيقة روسية سرية قالت إنها اطلعت عليها، عن خطة تستهدف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء ومحطات التحويل وشبكات التدفئة وإمدادات المياه، في مسعى قد يؤدي إلى جعل الحياة في المدن الكبرى شديدة الصعوبة ودفع السكان إلى مغادرتها.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، فإن الاستخبارات الأوكرانية اعترضت الوثيقة التي تتضمن تفاصيل عن منشآت حيوية يُنظر إليها باعتبارها أهدافًا محتملة ضمن استراتيجية تهدف إلى إضعاف قدرة المدن الأوكرانية على مواصلة الحياة اليومية، خصوصًا خلال فصل الشتاء.
كييف في دائرة الخطر
وتحظى العاصمة كييف باهتمام خاص في الخطة المزعومة، إذ يحذر السيناريو الأسوأ الوارد في المعلومات المنشورة من احتمال انقطاع الكهرباء لمدة تصل إلى 20 ساعة يوميًا، إذا تعرضت منظومة الطاقة لضربات واسعة النطاق وأصيبت منشآت رئيسية بأضرار جسيمة.
وقد تؤدي مثل هذه الانقطاعات، في حال حدوثها، إلى تعطيل أنظمة التدفئة وإمدادات المياه والخدمات الأساسية، فضلًا عن زيادة الضغط على المستشفيات ووسائل النقل والاتصالات، بما يفاقم الأوضاع الإنسانية للسكان.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية مع اعتماد قطاعات واسعة من الحياة اليومية على استقرار إمدادات الكهرباء، ولا سيما في فترات الطقس البارد.
هجمات على منشآت الطاقة
وأشار التقرير إلى أن منشآت للطاقة ومحطات تحويل كهربائي تغذي العاصمة الأوكرانية تعرضت بالفعل لهجمات روسية، وهي منشآت قالت المعلومات المنشورة إنها تتوافق مع أهداف وردت في الوثيقة.
وإذا ثبت وجود ارتباط مباشر بين الهجمات والخطة المذكورة، فقد يشير ذلك إلى أن استهداف البنية التحتية للطاقة يتجاوز التأثير العسكري المباشر إلى إضعاف قدرة المدن على توفير الخدمات الأساسية للسكان.
ومع ذلك، فإن ورود منشآت معينة في وثيقة مزعومة وتعرضها لاحقًا للقصف لا يكفي وحده لإثبات أن جميع الهجمات نُفذت ضمن خطة واحدة أو أن الهدف المعلن منها كان تهجير السكان.
استراتيجية ضغط تتجاوز خطوط القتال
ويرى خبراء، وفق الطرح الوارد في التقرير، أن موسكو قد تسعى إلى زيادة الضغط على أوكرانيا عبر استهداف مقومات الحياة في المدن الكبرى، بعدما أخفقت في تحقيق حسم عسكري سريع ينهي الحرب بشروطها.
ومن شأن تدمير البنية التحتية المدنية أن يفاقم الأعباء الاقتصادية والإنسانية، ويزيد احتياجات السكان إلى المساعدات، فضلًا عن احتمال دفع مزيد من العائلات إلى النزوح الداخلي أو مغادرة البلاد.
وتواجه أوكرانيا منذ بداية الحرب هجمات متكررة على منشآت الطاقة، ما جعل حماية الشبكة الكهربائية وإصلاح الأضرار وتأمين مصادر بديلة للكهرباء والتدفئة من أبرز التحديات التي تواجه السلطات.
تحذيرات من تداعيات إنسانية واسعة
إن استهداف منشآت الكهرباء والمياه والتدفئة قد تكون له آثار تتجاوز انقطاع الخدمات، إذ يمكن أن يعطل عمل المرافق الصحية، ويؤثر في توفير مياه الشرب والصرف الصحي، ويزيد المخاطر على كبار السن والأطفال والمرضى والفئات الأكثر هشاشة.
ويثير تعمد حرمان المدنيين من الخدمات الأساسية مخاوف قانونية وإنسانية خطيرة. ويخضع استهداف البنية التحتية المدنية لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر الهجمات على الأعيان المدنية، كما تحظر الهجمات العشوائية والهجمات التي يُتوقع أن تسبب أضرارًا مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة. ويعتمد التقييم القانوني لكل هجوم على الوقائع والأدلة والظروف المحيطة به.










