باريس- المنشر_الاخباري
اتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو جماعات من اليسار المتطرف بالسعي إلى إشعال اضطرابات واسعة في البلاد خلال الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، محذرًا من أن بعض الشبكات قد تسعى إلى تقويض النظام العام والتشكيك في إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها.
وقال لوكورنو إن الحكومة استندت في تقييمها إلى إحاطات استخباراتية، مشيرًا إلى وجود شبكات يمكن تعبئتها لتوسيع نطاق الاضطرابات، وربما محاولة التأثير في الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية أو حتى عرقلة إجرائها. وجاءت تصريحاته عقب أعمال عنف شهدتها فرنسا خلال احتجاجات 17 أكتوبر، التي بدأت على خلفية مطالب اجتماعية واقتصادية، قبل أن تتحول بعض التجمعات إلى مواجهات وأعمال تخريب ونهب.
اتهامات بمخطط تصعيدي
وقال لوكورنو إن ما وصفه بـ«حركة اليسار المتطرف» يسعى إلى تنظيم اضطرابات عميقة في أنحاء البلاد مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، محذرًا من احتمال استغلال التوترات الاجتماعية والسياسية لتحقيق أهداف تتجاوز المطالب المعلنة للمحتجين.
كما تحدث عن مخاوف تتعلق بسلامة المرشحين والفعاليات الانتخابية، مؤكدًا أن الحكومة لن تسمح، بحسب تعبيره، لمجموعات عنيفة بفرض أجندتها أو تعطيل المسار الديمقراطي.
وفي تصريحات منفصلة أمام الجمعية الوطنية، أشار لوكورنو إلى أن بعض الجماعات المتطرفة خططت لما وصفه بـ«مخطط ذي طابع تمردي» في مواقع معينة خلال أحداث العنف. ولم تتوافر في التقارير المنشورة تفاصيل مستقلة كافية للتحقق من جميع عناصر هذا الاتهام أو تحديد نطاق المخطط المزعوم.
إجراءات أمنية مشددة وتحذير من تكرار العنف
وفي أعقاب أعمال العنف، أعلنت الحكومة الفرنسية تشديد الإجراءات الأمنية والاستعداد لموجة جديدة من الاحتجاجات المقررة يوم السبت 24 أكتوبر. كما بحثت السلطات فرض حظر تجول محلي في بعض المناطق، خصوصًا لحماية السكان والمتاجر والمنشآت المتضررة.
وقال لوكورنو إنه لا يستبعد إعلان حالة الطوارئ إذا اقتضت الظروف ذلك، لكنه أوضح أن حظر التجول المحلي وتعزيز انتشار قوات الشرطة والدرك قد يكونان أكثر ملاءمة في المرحلة الحالية.
وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز بدوره أن السلطات ستزيد أعداد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين ميدانيًا، بهدف منع أعمال النهب والتخريب واحتواء أي تصعيد محتمل.
احتجاجات بدأت بمطالب اجتماعية
وتأتي هذه التطورات بعد احتجاجات واسعة شهدتها فرنسا في 17 أكتوبر، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة ومطالب بتحسين أوضاع المدارس. وشارك في التظاهرات مئات الآلاف وفق تقديرات نقلتها وسائل إعلام، فيما شهدت بعض المدن أعمال عنف شملت تخريب متاجر ومبانٍ عامة واندلاع حرائق.
وفي حين حمّلت الحكومة ومسؤولون من تيارات سياسية مختلفة جماعات متطرفة مسؤولية تأجيج العنف، رفض زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون اتهامات الحكومة، وانتقد طريقة تعاملها مع الأزمة. كما شددت أطراف سياسية ونقابية على ضرورة التمييز بين المحتجين السلميين ومجموعات التخريب والعنف.
وتضع الأزمة الحكومة الفرنسية أمام تحديين متوازيين: استعادة الأمن ومنع تكرار أعمال العنف، والتعامل مع الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت إلى الاحتجاجات. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027، يتوقع أن يبقى ملف الأمن والاحتجاجات ودور الجماعات المتطرفة في صدارة النقاش السياسي الفرنسي.










