حذر مستشار هيئة القيادة الوطنية الباكستانية، الفريق المتقاعد خالد كيدواي، من أن إسلام آباد قد تتجه لمراجعة وإعادة النظر في كافة الخيارات المتعلقة بعمليات نشر قواتها العسكرية، بهدف استعادة التوازن الاستراتيجي والاستقرار في منطقة جنوب آسيا، مؤكداً أن الهند تتجه بخطى حثيثة نحو تبني وضع نووي أكثر استعداداً، وربما القدرة على استخدام القوة النووية بشكل بادي بالبدء (الضربة الأولى).
جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر إسلام آباد الثاني لمنع الانتشار النووي، الذي استضافه معهد الرؤية الاستراتيجية المتخصص في القضايا الجيوسياسية والاستراتيجية، حيث شدد كيدواي على أن باكستان لم تقبل ولن تقبل أبداً بإحداث أي اختلالات استراتيجية مع جارتها النووية، مؤكداً أن مراجعة خيارات الانتشار ستتم بالتوازي مع الحفاظ الصارم على سياسة “الغموض الاستراتيجي”.
تقارير دولية واختبارات بحرية تثير القلق
وأشار كيدواي، برفقة الفريق المتقاعد سرفراز ستار (وكلاهما رأس سابقاً قسم الخطط الاستراتيجية ويسهمان كمستشارين لهيئة مكافحة الإرهاب)، إلى أن التقارير الواردة في الكتاب السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2026 تؤكد نشر الهند لنحو 12 رأساً نووياً على متن غواصات مخصصة لدوريات الردع البحرية، بالإضافة إلى وضع الصواريخ في حاويات وتحديث قدراتها التقليدية والنووية.
وأكد المسؤولان الباكستانيان أن هذا الدمج العملياتي بين الرؤوس النووية والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، إلى جانب غياب الإخطار المسبق بتجارب الصواريخ البحرية، يُلقي بظلال كثيفة من الشك حول حقيقة ودقة السياسة الهندية المعلنة المتمثلة في “عدم البدء باستخدام الأسلحة النووية”، مما يتيح لنيودلهي من الناحية العملية إمكانية شن ضربة نووية أولى وبدون سابق إنذار.
تحذيرات من سوء التقدير وتذكير بسياسة “الردع الشامل”
ووصف كيدواي هذا التحول التصعيدي بـ “غير المسؤول”، مؤكداً أنه يخلق حالة عدم تناسق خطيرة تؤدي لمسار مزعزع للاستقرار بشكل عميق في المنطقة، محذراً من أن ذلك يزيد من مخاطر سوء التقدير خلال الأزمات، ومذكراً بما شهدته مواجهة فبراير 2019 حينما نشرت الهند غواصتها النووية “أريهانت” عقب غارات بالاكوت.
وحث المستشار الباكستاني القيادة الهندية على الاستيعاب الجاد والتأمل المكرر لآثار وتبعات سياسة “الردع الشامل” التي تنتهجها إسلام آباد، مشدداً على أن بلاده تحتفظ بحق اتخاذ كافة التدابير المناسبة لحماية أمنها القومي والحفاظ على التوازن الاستراتيجي تحت أي ظرف.
تصاعد حدة الصراعات وتطور التكتيكات العسكرية
من جانبه، أوضح الفريق المتقاعد سرفراز ستار أن النزاع العسكري الذي وقع في مايو 2025 بين الجارتين أظهر السرعة الفائقة لتصاعد الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن المواجهة استخدمت فيها صواريخ كروز وصواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية (كاميكازي)، بالإضافة إلى صواريخ “براهموس” الأسرع من الصوت والحرب السيبرانية والإلكترونية.
وأضاف ستار أن صراع عام 2025 كان أكثر فتكاً بكثير مقارنة بصدام عام 2019، محذراً من أن تطوير الهند لتقنيات المركبات المتعددة القابلة للتوجيه بشكل مستقل (MIRV)، والصواريخ الفرط صوتية، وأنظمة الدفاع الصاروخي والتعبئة السريعة، يضع الاستقرار الاستراتيجي في جنوب آسيا على مسار محفوف بالمخاطر قد ينزلق بعنف وسرعة نحو مواجهة نووية غير مقصودة نتيجة حادث أو سوء تقدير ميداني.










