كشف محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، أن السلطات المالية في البلاد تدرس حزمة من الإجراءات والخيارات الصعبة لتعويض تعطّل صادرات النفط بالكامل جراء الحصار البحري والعقوبات الأمريكية المشددة، مؤكداً أن الخطط تتضمن بيع أصول وممتلكات مملوكة للدولة لمستثمرين محليين، إلى جانب الشروع في “إصلاح” هيكل دعم الطاقة.
خيارات صعبة لمواجهة الحرب الاقتصادية
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة “الشرق بلومبرغ” على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أوضح همتي أن المقترحات المطروحة تشمل طرح حصص لشركات حكومية في البورصة وبيع أصول ضخمة أخرى، في مسعى عاجل لتنويع مصادر الدخل القومي والتحول نحو موارد بديلة طالما تم تجاهلها بسبب الاعتماد الكلي على المحروقات.
كما أشار إلى أن إصلاح منظومة دعم الطاقة يعد خياراً مطروحاً بقوة رغم ما قد يفرضه من أعباء إضافية وتكلفة مرتفعة على شرائح واسعة من المستهلكين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تكبدت فيه الخزينة الإيرانية خسائر فادحة جراء توقف شحنات النفط البحرية بصورة شبه تامة منذ مطلع سبتمبر، وهو ما حرم الحكومة من أهم مصادر العملة الأجنبية.
وفي المقابل، دافع همتي عن سياسات البنك المركزي معتبراً أن الهدف الأساسي هو “تفادي الانهيار المالي الشامل” الذي تسعى له إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفاً التوقعات الغربية بانهيار وشيك للاقتصاد بأنه مجرد “أوهام”.
ضغوط تضخمية وتراجع حاد للعملة الوطنية
وعلى الرغم من تأكيد المحافظ أن البنك المركزي يمتلك احتياطيات كافية لتمويل الواردات الأساسية كالسلع والأدوية “بأريحية” لحين انتهاء ولاية ترمب عام 2028، إلا أن المؤشرات الاقتصادية الرسمية والدولية تعكس صورة بالغة الصعوبة؛ حيث توقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.6% هذا العام، بينما يقترب معدل التضخم السنوي من حاجز 90%.
وفقد الريال الإيراني نحو ثلث قيمته في السوق الموازية منذ اندلاع الصراع الأخير، متراجعاً إلى مستويات تقارب 2.65 مليون ريال للدولار الواحد، لتتسع خسائر العملة الإيرانية الإجمالية إلى نحو 80% منذ أواخر عام 2023.
ولمواجهة هذا النزيف، أكد همتي أن المركزي ضخ أموالاً أجنبية من برنامج مخصص بملياري دولار للحد من تقلبات الصرف، مع تقييد التوسع النقدي ورفع الاحتياطي الإلزامي للمصارف، مشدداً في الوقت ذاته على اعتماد نظام قسائم لدعم السلع الأساسية للفئات المتضررة وسط أزمة معيشية واجتماعية خانقة.










