كشفت صحيفة “إيل فوليو” الإيطالية عن وجود تفاهمات سياسية محتملة ومعقدة، تربط طموح صدام حفتر للوصول إلى كرسي رئاسة ليبيا الموحدة، بحصوله على دعم إقليمي ودولي يمر عبر مصادقة برلمانية مرتقبة في شرق البلاد على الاتفاقية البحرية المبرمة مع تركيا، في صفقة من شأنها منح أنقرة مكاسب استراتيجية كبرى في شرق المتوسط.
صفقة استراتيجية تفتح الأبواب أمام النفوذ التركي
وبحسب التقرير الإخباري، فإن التغيرات الأخيرة التي شهدتها رئاسة البرلمان في شرق ليبيا ساهمت بشكل كبير في إزالة العقبات السياسية التي كانت تعرقل تمرير الاتفاق البحري المعارض من قبل شخصيات تعرف بمقربتها التاريخية من العاصمة المصرية القاهرة.
ويتطابق هذا المسار المتسارع مع مبادرة دبلوماسية أمريكية جديدة تقودها شخصيات بارزة مثل مسعد بولس لتوحيد مؤسسات الدولة في ليبيا، مدعومة بتوافقات غير معلنة بين قوى إقليمية ودولية رئيسية تشمل تركيا والإمارات وإيطاليا.
إلا أن التحركات السياسية لصدام حفتر لا تتوقف عند حدود التقارب مع أنقرة؛ إذ تشير الصحيفة الإيطالية إلى حرصه على استمرار وتوسيع شبكة علاقاته الدولية مع روسيا والولايات المتحدة وعدد من العواصم الأوروبية.
وفي السياق ذاته، تتزامن هذه التطورات مع اتصالات تركية مباشرة تجريها أنقرة مع العاصمة طرابلس، فضلا عن تقارير صحفية تحدثت عن لقاء سري مزعوم جمع حفتر بشخصيات إسرائيلية في دولة الإمارات خلال شهر سبتمبر 2026، إلى جانب مؤشرات تكشف عن انقسامات داخلية في عاهل أسرة الدبيبة حيال التعاطي مع هذه التسوية المحتملة، وسط تكتم شديد على طبيعة قنوات الاتصال المفتوحة.
ورغم هذه المعطيات، تؤكد التقارير أن هذه التفاهمات تظل قيد التشكل والتبلور، وليست دليلا قاطعا على التوصل لاتفاق نهائي بشأن شكل السلطة التنفيذية المقبلة أو رئاسة الدولة.
صعود عائلي ومؤسسي داخل معسكر الشرق الليبي
ويأتي هذا الحراك السياسي المتسارع بالتوازي مع عملية إعادة هندسة نفوذ عائلة المشير خليفة حفتر داخل المؤسسة العسكرية والأمنية في شرق البلاد؛ حيث ولد صدام حفتر في مدينة بنغازي عام 1991 وينحدر من قبيلة الفرجان.
وعلى الرغم من خلفيته المدنية وعدم تدرجه في الأكاديميات العسكرية النظامية، فقد حصل على رتبة عقيد، وبرز إثر تأسيسه “الكتيبة 106” عام 2016 لتعمل كحرس خاص لوالده.
وخاضت هذه القوات معارك واسعة ضد تنظيم داعش حتى استعادة بنغازي أواخر 2017، رغم ملاحقة الكتيبة لاتهامات أممية ومحلية تتعلق بالاستيلاء على ملايين الدولارات والدينارات من مبنى المصرف المركزي لتمويل توسعاتها وتحويلها إلى لواء عسكري عام 2018.
وفي تطور هيكلي حاسم، عين صدام في أغسطس 2025 نائبا للقائد العام للقوات المسلحة في شرق ليبيا، قبل أن يصدر والده قرارا في 27 أغسطس 2026 بمنحه لقب القائد العام المكلف للجيش الوطني الليبي.
وبهذه التعيينات، إلى جانب تولي شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، وتولي شقيقهما الثالث بلقاسم صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، تكون عائلة حفتر قد أحكمت سيطرتها الكاملة وتوزيع المناصب المؤثرة على مفاصل الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية والتنموية في شرق البلاد، استعدادا للمرحلة السياسية المقبلة.











