تل أبيب- المنشر_الاخباري
تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، مع تزايد التقارير عن استعداد إيران لاحتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتزامن مع تحركات تهدف إلى رفع جاهزية حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، إلى جانب جماعات مسلحة حليفة لطهران في العراق.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التوتر العسكري وتعثر المساعي الدبلوماسية، في وقت تتبادل فيه الأطراف التحذيرات من العودة إلى المواجهة الواسعة، بما يهدد بتوسيع نطاق الصراع وفتح جبهات متعددة في المنطقة.
طهران ترفع جاهزية حلفائها
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز في الأول من أكتوبر، تستعد إيران لاحتمال الرد بصورة أوسع وأكثر قوة إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها العسكرية الكبرى، فيما نقل التقرير عن مصادر أن طهران طلبت من الجماعات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق الاستعداد لرد منسق.
وأشار التقرير إلى أن الخيارات الإيرانية المحتملة قد تتجاوز استهداف المصالح المرتبطة بالولايات المتحدة، لتشمل أهدافًا في دول ترى طهران أنها تدعم العمليات الأمريكية، وهو ما يعكس مخاوف من تحول أي هجوم جديد إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وفي الخامس عشر من أكتوبر، أفادت تقارير إعلامية بأن إيران وجهت تعليمات إلى حزب الله برفع مستوى الجاهزية العسكرية والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة. واستندت هذه التقارير إلى مصادر أمنية وعسكرية لبنانية، تحدثت عن ترتيبات تسمح للوحدات الميدانية بالعمل بصورة أكثر استقلالية إذا تعرضت القيادة المركزية للحزب لضربات إسرائيلية.
ومع ذلك، لا تعني هذه الاستعدادات بالضرورة اتخاذ قرار نهائي ببدء حرب جديدة، إذ أشارت التقارير نفسها إلى أن التحركات قد تكون مرتبطة بالاستعداد لاحتمال تصعيد قريب، وليس بموعد مؤكد لاندلاع المواجهة.
إسرائيل تستعد لعدة جبهات
في المقابل، تواصل إسرائيل التحذير من أي هجمات تنطلق من إيران أو الجماعات المسلحة المتحالفة معها، مع تأكيد مسؤولين إسرائيليين استعداد الجيش للتحرك عسكريًا إذا تعرضت البلاد لهجمات جديدة.
وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حزب الله من أن أي هجوم على إسرائيل سيقابل برد شديد، مشيرًا إلى استعداد الجيش لتنفيذ عمليات إضافية في جنوب لبنان. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، والخلاف بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية ومستقبل سلاح حزب الله.
وتشير تقديرات إسرائيلية نقلتها وسائل إعلام إلى أن إيران تسعى إلى تعزيز التنسيق بين حلفائها الإقليميين، بما قد يسمح بفتح أكثر من جبهة في وقت واحد إذا اندلعت مواجهة جديدة. وتشمل السيناريوهات المتداولة تحركات متزامنة من حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وجماعات مسلحة موالية لطهران في العراق.
لكن هذه التقديرات تظل مرتبطة بمصادر وتقارير إعلامية، ولا تثبت وحدها وجود خطة عسكرية نهائية جرى اعتمادها أو تحديد موعد لتنفيذها.
الحوثيون واحتمالات اتساع المواجهة
يمثل موقف الحوثيين أحد العوامل التي قد تؤثر في نطاق أي تصعيد إقليمي جديد، بالنظر إلى قدرتهم على تهديد الملاحة البحرية واستهداف مواقع بعيدة عن مناطق سيطرتهم. وكانت الجماعة قد أعلنت في مارس الماضي استعدادها للتدخل عسكريًا إذا انضمت دول أخرى إلى الحرب ضد إيران وحلفائها، أو استُخدم البحر الأحمر لتنفيذ هجمات على الأراضي الإيرانية.
وفي حال تجدد القتال، قد يؤدي انخراط الحوثيين إلى زيادة المخاطر على خطوط الملاحة والتجارة الدولية، خصوصًا في البحر الأحمر والممرات البحرية المحيطة بشبه الجزيرة العربية. غير أنه لم يتسنَّ تأكيد وجود قرار معلن ومحدد باستهداف قواعد أمريكية أو أصول تابعة لدول الخليج ضمن خطة جديدة، ولذلك تبقى هذه الاحتمالات بحاجة إلى معلومات موثوقة إضافية.
المسار الدبلوماسي لا يزال معقدًا
بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية تواجه خلافات جوهرية بشأن البرنامج النووي الإيراني وشروط وقف الأعمال القتالية والعقوبات والقيود المفروضة على طهران. كما حذرت دول أوروبية وشرق أوسطية، خلال اجتماع عقد في إسطنبول في الثالث والعشرين من أكتوبر، من أن شن هجمات جديدة على إيران قد يؤدي إلى توسيع الصراع ورفع أسعار الطاقة.
وتعكس هذه التحركات حجم القلق الإقليمي من عودة المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما قد يترتب عليها من انخراط أطراف أخرى في القتال.
وفي ظل استمرار التهديدات المتبادلة ورفع مستويات الاستعداد العسكري، يبقى اتساع المواجهة مرهونًا بالتطورات الميدانية والقرارات السياسية خلال الفترة المقبلة، فيما لا تزال التقارير المتداولة بشأن تنسيق الجبهات المختلفة بحاجة إلى التمييز بين الاستعداد لاحتمال الحرب واتخاذ قرار فعلي ببدئها.









