موسكو- المنشر_الاخباري
وجّه نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو انتقادات حادة إلى موقف الاتحاد الأوروبي من تسوية الصراع في أوكرانيا، معتبرًا أن الشروط التي تطرحها العواصم الأوروبية لإنهاء الحرب تتعارض، من وجهة نظر موسكو، مع مشاركتها الفاعلة في أي مفاوضات مستقبلية. ودعا المسؤول الروسي الدول الأوروبية إلى وقف دعمها للحكومة الأوكرانية، قائلًا إن الراغبين في تحقيق السلام ينبغي أن يبدأوا بإنهاء هذا الدعم.
وقال غروشكو، في تصريحات نقلتها وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، إن الموقف الأوروبي بشأن المعايير النهائية لتسوية النزاع «يستبعد الأوروبيين عمليًا من عملية التفاوض»، في إشارة إلى ما تعتبره موسكو شروطًا مسبقة لا تتيح، بحسب روايتها، مساحة كافية للتوصل إلى تسوية تفاوضية.
موسكو تنتقد شروط الاتحاد الأوروبي
وأوضح غروشكو أن الاعتراض الروسي يرتبط بعدد من المطالب التي قال إن الاتحاد الأوروبي يتمسك بها، وفي مقدمتها إعادة الحدود الأوكرانية إلى ما كانت عليه عام 1992، ومطالبة روسيا بدفع تعويضات، ومحاسبة المسؤولين عن الحرب، فضلًا عن نشر قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية أو انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وترى موسكو أن مثل هذه المطالب لا تمثل، وفق تقييمها، أرضية مناسبة للتوصل إلى اتفاق، بل تعكس استمرار الضغوط السياسية والعسكرية على روسيا. كما اتهم غروشكو الاتحاد الأوروبي بالسعي إلى إضعاف موسكو استراتيجيًا، والحد من مواردها وقدراتها على التنمية، وتقليص علاقاتها واتصالاتها الدولية.
وانتقد المسؤول الروسي كذلك الإجراءات الأوروبية الرامية إلى التضييق على ما يُعرف بـ«أسطول الظل» المرتبط بنقل النفط الروسي، معتبرًا أن هذه الإجراءات تُستخدم لتبرير خطوات يصفها بأنها غير مشروعة، بالتزامن مع استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، بما يشمل إمدادات الأسلحة والمساعدات العسكرية. وهذه الاتهامات تعكس الموقف الروسي، ولا تمثل توصيفًا متفقًا عليه بين الأطراف المعنية.
خلاف حول مستقبل المفاوضات
وتأتي تصريحات غروشكو وسط نقاشات بشأن إمكان اختيار ممثل أوروبي للتواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول إنهاء الحرب. ويعكس هذا النقاش اهتمامًا أوروبيًا بإيجاد قناة للحوار المباشر مع موسكو، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة حول شروط التسوية ومستقبل الترتيبات الأمنية في القارة.
وتشير التقارير إلى تداول أسماء عدد من المسؤولين الأوروبيين بوصفهم مرشحين محتملين للقيام بهذا الدور، من بينهم الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس التشيكي بيتر بافيل، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره. لكن تداول هذه الأسماء لا يعني اتخاذ قرار نهائي بشأن هوية المفاوض الأوروبي أو تحديد صلاحياته.
وتتمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي مسار تفاوضي في التباعد بين الرؤية الروسية والرؤية الأوكرانية والأوروبية لمستقبل الأمن الإقليمي. فموسكو تطرح مطالب تتعلق بضماناتها الأمنية وعلاقة أوكرانيا المستقبلية بحلف الناتو، بينما تؤكد الدول الأوروبية دعمها لكييف، وتربط التسوية بمسائل السيادة والأمن والحدود.
دعم كييف في قلب المواجهة السياسية
وتعد المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا من أبرز نقاط الخلاف بين موسكو والاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الحرب. وتقول روسيا إن استمرار هذه الإمدادات يطيل أمد المواجهة ويضعف فرص التوصل إلى اتفاق، بينما ترى الحكومات الأوروبية أن دعم كييف ضروري لمساعدتها على الدفاع عن نفسها وتعزيز موقفها في أي مفاوضات.
وفي ظل هذه المواقف المتعارضة، لا يزال الطريق إلى تسوية شاملة محفوفًا بالتحديات، خصوصًا مع استمرار الخلاف بشأن الأراضي والضمانات الأمنية وشكل العلاقة المستقبلية بين أوكرانيا والمؤسسات الغربية.
وتؤكد تصريحات غروشكو أن موسكو تربط مشاركتها في أي تسوية بتغيير ما تصفه بالنهج الأوروبي تجاه الحرب، ولا سيما وقف الدعم العسكري لكييف. غير أن التوصل إلى اتفاق يتطلب توافقًا بين الأطراف المعنية على شروط قابلة للتنفيذ، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.










