إسلام آباد- المنشر_الاخباري
أعادت باكستان فتح معبر «غبد–ريمـدان» الحدودي مع إيران، واستأنفت حركة التجارة بعد تعليق استمر نحو أسبوع، في خطوة تسمح باستئناف مرور شاحنات تحمل غاز البترول المسال ومواد غذائية أساسية، وسط ضغوط اقتصادية ونقص في إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وبحسب صحيفة «دون» الباكستانية، استؤنفت الحركة التجارية صباح السبت 24 أكتوبر، بعد أن سمحت السلطات بعبور الشحنات التي تحمل مستندات تجارية مؤرخة في 16 أكتوبر أو قبله. ويقع المعبر في منطقة غوادار الباكستانية، ويربطها بمنطقة ريمدان في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية.
نقص الغاز وارتفاع الأسعار وراء أهمية إعادة الفتح
تأتي الخطوة بعدما أدى تعليق التجارة إلى تكدس الشاحنات وتعطل نقل البضائع بين البلدين، ما أثار مخاوف التجار من تفاقم نقص غاز البترول المسال وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية.
وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة في غوادار، مير نويد جان كالماتي، إن استئناف حركة الشاحنات سيساعد في تخفيف الأضرار التي لحقت بالتجار وقطاع النقل، ويمكّن المركبات العالقة على جانبي الحدود من استئناف الحركة وفق الضوابط المعتمدة.
وجاءت إعادة فتح المعبر عقب مراجعة الوضع الأمني ونشر قوات إضافية لحماية القوافل التجارية، بعدما تعرضت شاحنات متوقفة قرب المعبر لهجوم أدى إلى احتراق عدد منها وتضرر مركبات أخرى.
وكانت وزارة التجارة الباكستانية قد علّقت التجارة عبر معبري غبد–ريمدان وتفتان في 17 أكتوبر، مشيرة السلطات المحلية إلى مخاوف أمنية ومكافحة التهريب، من دون إعلان أن القرار جاء استجابة مباشرة لأزمة الطاقة.
العقوبات الأمريكية تضع التجارة مع إيران تحت الضغط
تواجه باكستان معادلة صعبة بين احتياجاتها الاقتصادية والتجارية من جهة، ومخاطر التعاملات التي قد تعرضها لإجراءات أمريكية من جهة أخرى، في ظل استمرار العقوبات المفروضة على إيران والتوترات المتعلقة بالحرب وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وقد تؤثر طبيعة المعاملات التجارية والجهات المشاركة فيها على مدى تعرض الشركات أو المؤسسات لعقوبات أمريكية، لكن إعادة فتح المعبر البري لا تعني تلقائيًا مخالفة العقوبات؛ إذ يتوقف ذلك على طبيعة السلع والأطراف ووسائل الدفع والقواعد القانونية المنطبقة.
ولم يرد في التقارير المتاحة ما يثبت أن واشنطن أعلنت إجراءً عقابيًا جديدًا ضد باكستان بسبب إعادة فتح معبر غبد–ريمدان.
هل تحذو العراق حذو باكستان؟
تأتي الخطوة الباكستانية في وقت يواجه فيه العراق بدوره ضغوطًا مرتبطة بالتجارة مع إيران. لكن التطورات الأخيرة لا تشير إلى أن بغداد اتخذت قرارًا مماثلًا بإعادة فتح جميع المعابر؛ إذ أفادت تقارير بأن السلطات العراقية أغلقت معبر الشيب الحدودي مع إيران في 21 أكتوبر، حتى إشعار آخر، لأسباب أمنية.
وكانت معابر عراقية أخرى قد شهدت إجراءات إغلاق وإعادة فتح خلال الأشهر الماضية، ما يجعل وضع كل معبر مرتبطًا بالقرارات الأمنية والإدارية الخاصة به.
وبذلك، لا يمكن اعتبار إعادة فتح المعبر الباكستاني دليلًا على أن العراق سيستأنف التجارة عبر جميع معابره مع إيران، أو أن البلدين اتخذا موقفًا موحدًا تجاه الضغوط الأمريكية.
خطوة محدودة وسط أزمة إقليمية أوسع
تعكس إعادة فتح معبر غبد–ريمدان أهمية التجارة البرية بالنسبة إلى المناطق الحدودية، خصوصًا عندما تتعرض سلاسل الإمداد للطاقة والغذاء لاضطرابات.
ومع ذلك، فإن القرار يقتصر على استئناف الحركة عبر معبر محدد ووفق شروط تتعلق بالشحنات، ولا يمثل إعلانًا عن رفع شامل للقيود التجارية أو تغيير رسمي في سياسة باكستان تجاه العقوبات الأمريكية على إيران.











