أعلنت الحكومة العراقية، يوم الاثنين، رسميا إجراء مراسم فك الارتباط العسكري لوحدات حماية سنجار (اليبشة)، وبدء دمج عناصرها في الأجهزة الرسمية العراقية، مع نقل المسؤولية الأمنية في جبل سنجار بالكامل إلى السلطات الاتحادية، وذلك بإشراف ومتابعة مباشرة من القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي.
وأكد الناطق باسم القائد العام، صباح النعمان، أن هذه الخطوة تأتي في إطار منهج الحكومة وبرنامجها الوطني لحصر السلاح بيد الدولة، وتأسيس مرحلة جديدة ومستقرة من المسؤولية الأمنية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى.
تثمين التضحيات الإيزيدية وتعهد بالإعمار والتعويض
وثمنت الحكومة العراقية التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء المكون الإيزيدي في الدفاع عن أرض العراق، ولا سيما قضاء سنجار، في مواجهة الإرهاب، مؤكدة التزامهم بالثوابت الوطنية وبنود الدستور الذي يحظر تشكيل أي مجاميع عسكرية خارج إطار القوات المسلحة.
كما أكدت الحكومة الاتحادية مسؤوليتها الكاملة عن حفظ حقوق أبناء المكون الذين تصدوا لترهيب تنظيم “داعش” وقدموا الشهداء والجرحى، مشددة على التزامها بتعويض ذوي الضحايا والمتضررين، والعمل الجاد على إعادة إعمار القضاء وتأهيل بنيته التحتية.
النشأة والتطور الميداني منذ 2007 والقتال ضد داعش
وتعود نشأة هذه الميليشيا إلى عام 2007، حيث تأسست تحت مسمى “سرية ملك طاووس” لحماية الإيزيديين في أعقاب تفجيرات القحطانية. ومع هجوم تنظيم “داعش” على شمال العراق في أغسطس 2014، برز دورها الميداني حيث أعلنت مقتل 22 مقاتلا من التنظيم وتدمير 5 مركبات مدرعة بمحيط جبال سنجار، وذلك عقب تلقي مئات الإيزيديين تدريبات على أيدي مدربين من “وحدات حماية الشعب” في قاعدة سيرملي بالقامشلي السورية قبل عودتهم لخطوط المواجهة. وعرفت القوة لاحقا باسم “وحدات مقاومة سنجار”، وقتل قائدها خيري خضر أثناء القتال في اشتباكات أكتوبر 2014.
توتر العلاقات مع أربيل وتأليف الجبهة الإيزيدية الموحدة
وقد شهدت مسيرة الوحدات توترا ملحوظا في علاقاتها مع حكومة إقليم كردستان إثر انسحاب قوات البيشمركة من جبل سنجار مع بداية هجوم تنظيم “داعش”، ما أثار استياء كبيرا لدى الإيزيديين وزاد بعد مجزرة سنجار الشهيرة.
وفي أكتوبر 2015، شاركت الوحدات في تأسيس “تحالف سنجار” ليجمع القوات الإيزيدية المختلفة، متضمنة وحدات نساء إيزيدخان وقوة حماية سنجار ووحدات مستقلة أخرى ضمن جبهة موحدة.
الصراعات المسلحة والانتقال الإداري وصولا لاتفاق 2025
وشهدت المنطقة اشتباكات في 3 مارس 2017 بين الوحدات الموالية لحزب العمال الكردستاني وبيشمركة روج آفا في بلدة خانصور أسفرت عن سقوط ضحايا.
ولاحقا انضمت أجزاء من الوحدات إلى هيئة الحشد الشعبي تحت اسم “الفوج 80″، فيما طالبت بغداد اعتبارا من 2021 بانسحاب الفصائل لإنهاء وجود حزب العمال بالمنطقة. واستمرت التوترات حتى التوصل إلى الاتفاق الأمني في 22 مارس 2025 لرفع الخيام وإنهاء المواجهات المسلحة تمهيدا لدمج القوات الحالي.









