كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، في تقرير لها، عن إجراء مباحثات غير معلنة في العاصمة الإيرانية طهران بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين رفيعي المستوى، تناولت بحث سبل وإجراءات خفض التصعيد العسكري بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، وسط حديث عن ترتيبات وتسهيلات مالية قد تصل قيمتها إلى نحو مليار دولار في إطار تفاهمات شاملة تهدف لوقف الهجمات المتبادلة واستئناف مسار التهدئة الإقليمية.
وبحسب ما أوردته مصادر دبلوماسية خليجية ونقلت عنها وسائل إعلام متفرقة، فإن زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الأخيرة إلى طهران جاءت بهدف وضع خطوط عريضة لبحث آليات التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار مع الحوثيين، وذلك في ظل التصعيد الميداني والهجمات بالصواريخ والمسيرات التي استهدفت منشآت ومرافق حيوية واقتصادية داخل أراضي المملكة خلال الأشهر الماضية.
تفاصيل الوساطة الإقليمية والدعم الاقتصادي للمناطق اليمنية
وأشارت التقارير الصحفية والتحليلات المتداولة إلى أن المباحثات المكثفة شهدت مشاركة واسعة لمسؤولين من السعودية وإيران، إلى جانب ممثلين عن دول إقليمية معنية بجهود الوساطة الحثيثة وتفادي انفجار الأوضاع في المنطقة. وطرحت خلال الاجتماعات المغلقة أفكار ورؤى تتعلق بتنفيذ تفاهمات سابقة مرتبطة بإنهاء الملف اليمني، بما يشمل تقديم دعم اقتصادي وتوفير سيولة ومساعدات مالية مخصصة للمناطق والمؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية وتثبيت أركان التهدئة.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد أو تعليق رسمي من جانب الرياض بشأن الأنباء المتداولة حول تحويل مبالغ مالية أو إبرام اتفاقات مالية جديدة مع الجماعة، بينما جددت المواقف السعودية المعلنة سابقا تمسكها الصارم برفض أي ضغوط عسكرية أو سياسية تمس أمن واستقرار المملكة، مع التأكيد المستمر على دعم الحل السياسي الشامل والأكيد للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الدولية.
انعكاس التفاهمات على أسواق النفط والاستقرار الإقليمي
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن أي تفاهمات محتملة بين الأطراف الفاعلة تأتي في سياق المساعي الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر المتصاعد، وتأمين سلامة خطوط الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من انعكاسات أي تصعيد عسكري مباشر على تقلبات أسواق النفط والحرص على حماية الشراكات الاقتصادية.
كما تبرز إيران، وفق القراءة التحليلية للمشهد، كطرف يسعى لتعزيز ثقله السياسي ونفوذه الإقليمي من خلال رعاية ودعم قنوات الحوار والوساطة بين القوى المتنافسة في المنطقة، في وقت تشهد فيه ملفات الشرق الأوسط تحركات دبلوماسية متسارعة لإعادة ترتيب التوازنات الأمنية والسياسية.










