الرياض- المنشر_الاخباري
أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، اليوم الثلاثاء، استهداف عدد من المواقع داخل السعودية، بينها مبنى وزارة الدفاع في العاصمة الرياض، ومصفاة رأس تنورة النفطية في المنطقة الشرقية، ومطار أبها الدولي جنوب غربي المملكة، في تصعيد جديد للمواجهة بين الجانبين.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن الهجوم على وزارة الدفاع نُفذ بصاروخ باليستي، مدعيًا أن الصاروخ أصاب هدفه مباشرة. كما أعلنت الجماعة استهداف مطار أبها بطائرة مسيّرة، ومصفاة رأس تنورة بصاروخ باليستي قالت إنه تسبب في اندلاع حريق داخل الموقع.
ولم تؤكد السلطات السعودية بصورة مستقلة جميع تفاصيل الهجمات التي أعلنتها الجماعة، فيما أفادت تقارير بأن حريقًا قرب محطة النفط في رأس تنورة جرى احتواؤه.
السعودية تعلن اعتراض صواريخ باليستية
في المقابل، أعلنت السلطات السعودية اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه الرياض، فيما أفاد الدفاع المدني بسقوط حطام ناجم عن عملية الاعتراض، ما أدى إلى أضرار مادية في العاصمة.
كما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية من المملكة.
وأصدر الدفاع المدني السعودي إنذارات مبكرة بشأن تهديدات محتملة في مناطق عدة، بينها المنطقة الشرقية ومحافظة الخرج، قبل الإعلان عن زوال الخطر في بعض المواقع.
وسُمع دوي انفجارات في الرياض، بحسب مراسلين وتقارير إعلامية، بينما أصدرت السلطات تحذيرات للسكان في ظل استمرار الهجمات الصاروخية والجوية.
رأس تنورة في قلب المخاوف بشأن إمدادات النفط
ويكتسب استهداف مصفاة رأس تنورة أهمية خاصة بسبب موقعها الاستراتيجي على ساحل الخليج العربي، ودورها في قطاع الطاقة السعودي. وتُعد المنشأة من أكبر مصافي النفط في المملكة، بطاقة تكريرية تبلغ نحو 550 ألف برميل يوميًا.
وقال المتحدث العسكري الحوثي إن الهجوم تسبب في اندلاع حريق بالموقع، بينما أشارت تقارير إعلامية إلى احتواء حريق قرب محطة النفط، دون توافر معلومات مستقلة مكتملة عن حجم الأضرار أو التأثير على عمليات تحميل النفط.
وتراقب الأسواق تطورات الوضع في المنشآت النفطية السعودية، في ظل المخاوف من انعكاس التصعيد العسكري على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.
هجمات على مطارات ومواقع عسكرية
إلى جانب الرياض ورأس تنورة وأبها، أعلنت الجماعة استهداف طائرتي نقل عسكريتين في جنوب السعودية، إحداهما في مطار نجران والأخرى في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط.
وتأتي هذه الإعلانات ضمن موجة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تقول الجماعة إنها تنفذها ضد أهداف داخل المملكة، في حين تؤكد السلطات السعودية والتحالف اعتراض عدد من المقذوفات والتهديدات الجوية.
كما شهدت حركة الطيران في السعودية اضطرابات خلال الأسابيع الأخيرة، مع إلغاء عدد كبير من الرحلات المجدولة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وفق بيانات نقلتها تقارير إعلامية عن شركة متخصصة في تحليل بيانات الطيران.
تحركات دبلوماسية بالتزامن مع التصعيد
يتزامن التصعيد العسكري مع تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى احتواء التوترات. فقد شارك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، الاثنين، في اجتماع بطهران ضم مسؤولين من إيران وتركيا وباكستان، حيث اتفقت الأطراف، بحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية، على مواصلة المحادثات بشأن التعاون والسلام والأمن الإقليميين.
وفي مصر، وافق مجلس النواب على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها، بالتنسيق بين البلدين. وأكدت القاهرة أن الدعم المقصود دفاعي، ولا يشمل شن هجوم على اليمن.
وأثارت الخطوة انتقادات من مسؤولين حوثيين، إذ اعتبر محمد علي الحوثي أن دعم مصر الدفاعي للمملكة يمثل إعلان حرب على اليمن، وهو توصيف يعكس موقف الجماعة من القرار المصري.
مواجهة مفتوحة ومخاوف من اتساع التصعيد
وتقود السعودية منذ مارس/آذار 2015 تحالفًا عسكريًا يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى من البلاد.
وكانت هدنة برعاية الأمم المتحدة في عام 2022 قد أسهمت في وقف معظم الهجمات المتبادلة، إلا أن القتال تجدد مع تصاعد المواجهات والتحركات العسكرية في مناطق استراتيجية من اليمن، بما فيها المناطق القريبة من مضيق باب المندب.
ومع استمرار الهجمات التي تعلنها الجماعة وعمليات الاعتراض السعودية، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على أمن المنشآت الحيوية وحركة الطيران وإمدادات الطاقة، رغم استمرار الاتصالات الإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد.










