أنقرة تقول إن الاتفاق المحتمل قد يمنح القاهرة أكثر من 15 ألف كيلومتر مربع إضافية من الاختصاص البحري مقارنة باتفاق محتمل مع اليونان، وسط تصاعد الخلافات حول النفوذ والحدود البحرية في شرق المتوسط.
انقرة- المنشر_الاخباري
أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، استعداد أنقرة لتوقيع اتفاق مع مصر لترسيم مناطق الاختصاص البحري بين البلدين، استنادًا إلى ما وصفته بالمصالح المشتركة، في خطوة تأتي وسط استمرار الخلافات الإقليمية بشأن الحدود البحرية وحقوق استغلال الموارد في شرق البحر المتوسط.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، الأميرال زكي أكتورك، خلال الإحاطة الصحفية الأسبوعية للوزارة، إن بلاده تجدد استعدادها لإبرام اتفاق مع القاهرة لترسيم مناطق الاختصاص البحري، مشيرًا إلى أن التفاهم المحتمل قد يحقق لمصر مكاسب بحرية أكبر مقارنة باتفاق يمكن أن تتوصل إليه مع اليونان.
وأضاف أكتورك أن التقديرات التركية تشير إلى أن مصر قد تحصل على أكثر من 15 ألف كيلومتر مربع إضافية من الاختصاص البحري إذا وقعت اتفاقًا مع تركيا، مقارنة بما قد تحصل عليه بموجب اتفاق محتمل مع اليونان.
وأكدت الوزارة أن أنقرة ستواصل الدفاع عن حقوقها ومصالحها في شرق المتوسط، وفق ما تصفه بالقانون الدولي ومبادئ الإنصاف، مع الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
خلافات بشأن ترسيم الحدود البحرية
يأتي العرض التركي في ظل نزاع ممتد حول تحديد المناطق البحرية في شرق المتوسط، حيث تتباين مواقف تركيا واليونان بشأن حقوق الجزر في المناطق الاقتصادية الخالصة، وانعكاس ذلك على ترسيم الحدود البحرية بين الدول الساحلية.
وكانت مصر واليونان قد وقعتا في أغسطس 2020 اتفاقًا جزئيًا لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، دخل حيز التنفيذ في سبتمبر من العام نفسه. ولا تعترف أنقرة بهذا الاتفاق، وتطرح تفسيرًا مختلفًا لقواعد ترسيم الحدود البحرية، خصوصًا فيما يتعلق بتأثير الجزر اليونانية، مثل كريت ورودس، في تحديد الامتدادات البحرية.
وفي المقابل، تتمسك اليونان ومصر باتفاقهما القائم، فيما تتواصل المشاورات بين القاهرة وأثينا بشأن استكمال بحث المناطق التي لم يشملها الترسيم السابق.
ولا يعني الإعلان التركي أن مصر وافقت على المقترح أو أن مفاوضات رسمية بشأن اتفاق جديد قد بدأت؛ إذ لم تعلن أنقرة جدولًا زمنيًا للمفاوضات، كما لم يصدر في الإعلان عن العرض ما يشير إلى التوصل إلى تفاهم نهائي مع القاهرة.
اتفاق تركيا وليبيا يعيد الملف إلى الواجهة
يتزامن تجديد العرض التركي مع تطور آخر يتعلق بالاتفاق البحري الموقع بين تركيا وليبيا عام 2019.
ورحبت وزارة الدفاع التركية بموافقة مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر الجاري، على مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم مناطق الاختصاص البحري بين البلدين، معتبرة الخطوة تطورًا يدعم الموقف التركي بشأن الحدود البحرية.
لكن الاتفاق التركي الليبي يواجه اعتراضات من مصر واليونان، إذ ترى القاهرة أن المذكرة تمس حقوقها البحرية، وأعلنت رفضها للترتيبات التي تعتبرها متعارضة مع حدودها البحرية المعلنة. كما تعترض أثينا على الاتفاق بسبب الخلاف حول كيفية احتساب الحقوق البحرية للجزر اليونانية.
وتمنح هذه الخلافات ملف ترسيم الحدود البحرية أهمية استراتيجية، نظرًا لارتباطه بحقوق الدول في استكشاف موارد الطاقة واستغلالها، إلى جانب تأثيره على موازين النفوذ والتعاون الأمني في المنطقة.
تقارب مصري تركي رغم الخلافات
يأتي المقترح في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية التركية تحسنًا تدريجيًا بعد سنوات من التوتر، مع توسع الاتصالات السياسية والتعاون الاقتصادي والدفاعي بين البلدين.
وفي يوليو 2026، وقّع وزيرا الدفاع التركي يشار غولر والمصري أشرف سالم زاهر مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي. كما أعلنت وزارة الدفاع التركية أن المناورة البحرية المشتركة «بحر الصداقة 2026» ستُجرى في الإسكندرية خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية للبلدين.
ورغم هذا التقارب، لا يزال ملف الحدود البحرية نقطة خلاف حساسة، في ظل ارتباطه بمصالح مصر واليونان وتركيا وليبيا في شرق المتوسط.
وبينما تسعى أنقرة إلى إقناع القاهرة بجدوى اتفاق بحري ثنائي، يبقى القرار مرتبطًا بتقييم مصر لمصالحها وحقوقها البحرية والإطار القانوني لأي تفاهم محتمل، دون وجود إعلان رسمي حتى الآن عن قبول العرض التركي أو بدء مفاوضات بشأنه.










