أثار تسرب نفطي واسع النطاق قبالة سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة مخاوف متزايدة بشأن مخاطر التلوث البيئي البحري، والتأثيرات المحتملة على منشآت ومحطات تحلية المياه التي تعد المورد الرئيسي لمياه الشرب في البلاد، ما دفع السلطات إلى فرض قيود احترازية على حركة الصيد وإغلاق شواطئ عدة.
ونجم هذا التسرب عن تعرض ناقلة النفط الخام (جيم نمبر2) لهجوم بمقذوف مجهول المصدر الشهر الماضي، على بعد نحو 13 ميلا بحريا غربي منطقة الجزيرة بجمهورية رأس الخيمة، في ظل تزايد الاعتداءات على السفن التجارية والناقلات منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وامتدت آثار البقعة النفطية لتصل إلى الشارقة، التي أعلنت إغلاق جميع شواطئها احترازيا، بعد أيام من رصد سكان الإمارات الشمالية روائح غريبة طمأنت السلطات بشأن سلامتها الصحية.
تهديد مباشر لـ “نقاء” ومآخذ مياه الشرب
وتزامنا مع اتساع نطاق التسرب، حذرت شركة (ويندوارد) الملاحية من أن البقعة باتت تهدد مآخذ مياه البحر الخاصة بمحطة “نقاء” لتحلية المياه الواقعة بين أم القيوين ورأس الخيمة؛ إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية وصول بقعة الزيت إلى موقع يبعد كيلومترين فقط عن المنشأة. وتمثل محطات تحلية المياه -مثل جبل علي والطويلة ونقاء- ركيزة أمن المياه في الإمارات بتأمينها أكثر من 80% من مياه الشرب.
وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور نضال هلال، مدير مركز أبحاث المياه بجامعة نيويورك أبوظبي، أن “التسربات النفطية تهدد المحطات حتى وإن لم تبلغ البنية التحتية مباشرة؛ نظرا لأن مكمن الخطر يكمن في نظام سحب المياه”.
وشدد على ضرورة وضع طبقات حماية متسلسلة لمنع دخول النفط إلى المداخل وإلحاق الضرر بالمعدات، مستشهدا بآثار تسرب عام 1991 خلال حرب الخليج الذي تسبب في إغلاق محطات بالمملكة العربية السعودية والكويت.
التقييم العلمي وخصائص التحلل في المياه الدافئة
من جانبه، أشار سيمون بوكسال، المحاضر بجامعة ساوثهامبتون، إلى أن مدى الضرر البيئي يعتمد على سمك البقعة ونوع النفط، مؤكدا أن النفط الخام يتحلل طبيعيا في المياه الدافئة للخليج خلال أسابيع، إلا أن البقع الأكثر سمكا تستغرق وقتا أطول وتتطلب إغلاق مآخذ المحطات فور اقترابها تجنبا لتلوث الأجهزة. ورغم استمرار المخاوف، أكد الخبراء أن هذا التسرب يظل أقل حسما مقارنة بالحوادث التاريخية الكبرى ولم يسجل حتى الآن إغلاق رسمي لأي محطة.











