أديس أبابا- المنشر_الاخباري
تواجه الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد ضغوطاً وانتقادات متزايدة على خلفية تصاعد الصراعات المسلحة والتوترات العرقية في عدد من أقاليم البلاد، بالتزامن مع اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، وتوسع التعاون العسكري مع روسيا عبر صفقات تسليح جديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد تداعيات الأزمة الإثيوبية إلى دول القرن الأفريقي.
وتشهد إثيوبيا مواجهات متجددة في إقليم تيغراي، إلى جانب استمرار القتال بين القوات الحكومية ومليشيات فانو في إقليم أمهرة، ونشاط جماعات مسلحة في إقليم أوروميا، ما يضع الحكومة أمام تحديات أمنية وسياسية متشابكة، ويثير تساؤلات بشأن قدرتها على استعادة الاستقرار في البلاد.
قتلى مدنيون وتصاعد العنف العرقي
وشهدت الأيام الأخيرة هجمات دامية في مناطق إثيوبية مختلفة، إذ أفادت تقارير بأن ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مخيماً للنازحين في إقليم أمهرة يوم 29 أكتوبر، وأسفرت عن مقتل 15 شخصاً، بينهم خمسة أطفال، وإصابة العشرات.
ولم تتحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم بصورة مستقلة، فيما أشار شهود ومصادر محلية إلى أن المنطقة لم تكن تشهد اشتباكات مباشرة وقت وقوع الضربات، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن سلامة المدنيين في مناطق النزاع.
وفي إقليم أوروميا، أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية مقتل 60 شخصاً على الأقل في هجومين منفصلين خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، استهدفا مسيحيين أرثوذكس في منطقتين بالإقليم.
وتبادلت أطراف محلية الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات، إذ حمّلت حكومة الإقليم جماعات مسلحة مرتبطة بتحالف معارض المسؤولية، بينما اتهمت مصادر أخرى الحكومة الإقليمية بالوقوف وراء عمليات القتل، دون توافر أدلة مستقلة تحسم هذه الاتهامات.
أما في تيغراي، فقد عادت المواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي، بعد تجدد التوترات السياسية والعسكرية وانهيار التفاهمات التي أوقفت الحرب السابقة عام 2022.
صفقات سلاح روسية وسط اضطرابات داخلية
وبالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت الحكومة الإثيوبية تعزيز قدراتها العسكرية من خلال التعاون مع موسكو، إذ كشف رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال زيارته روسيا، عن تسلم بلاده دفعة أولى من مقاتلات سوخوي 35، ضمن صفقة تشمل مقاتلات إضافية وأنظمة دفاع جوي من طراز إس 400.
وقال آبي أحمد إن هذه المعدات ستعزز قدرات القوات الجوية الإثيوبية وتحمي المجال الجوي للبلاد، فيما لم تعلن الحكومة تفاصيل القيمة المالية الإجمالية للصفقة أو جدول تسليم أنظمة الدفاع الجوي.
ويأتي التعاون العسكري في وقت تواجه فيه إثيوبيا تحديات أمنية داخلية متعددة، ما يثير تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي بين تعزيز القدرات العسكرية ومواجهة الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي خلفتها سنوات الصراع.
اتهامات متبادلة بشأن حرب السودان
ولا تقتصر الخلافات على الداخل الإثيوبي، إذ امتدت التوترات إلى علاقات أديس أبابا مع دول الجوار، خصوصاً السودان، الذي يشهد حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
وتبادلت الحكومتان السودانية والإثيوبية اتهامات بشأن دعم أطراف مسلحة في النزاعات الدائرة لدى كل منهما. فقد اتهمت القيادة العسكرية الإثيوبية السودان ومصر وإريتريا بدعم تحالف مسلح يقاتل الحكومة، بينما نفت الخرطوم هذه الاتهامات، ووجهت بدورها اتهامات إلى إثيوبيا بمساندة قوات الدعم السريع.
وأشارت تقارير صحفية إلى وجود أبعاد إقليمية للصراع الإثيوبي السوداني، مع اتهامات بتقديم دعم لوجستي وعسكري لأطراف النزاع، إلا أن هذه الملفات لا تزال محل خلاف ونفي متبادل بين الأطراف المعنية.
القرن الأفريقي أمام مرحلة أكثر تعقيداً
وتتزامن الأزمات الإثيوبية مع توترات أوسع في القرن الأفريقي، تشمل الخلافات مع الصومال وإريتريا، إلى جانب استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بالجماعات المسلحة والنزاعات الحدودية.
وتحذر تقارير دولية من أن استمرار المواجهات الداخلية وتداخل المصالح الإقليمية قد يفتح المجال أمام اتساع دائرة الصراع، خصوصاً في ظل وجود جماعات مسلحة قادرة على التأثير في التوازنات الأمنية داخل إثيوبيا ومحيطها.
وفي ظل هذه التطورات، تواجه حكومة آبي أحمد اختباراً صعباً يتمثل في احتواء النزاعات المسلحة، وحماية المدنيين، وإعادة بناء الثقة بين المكونات العرقية والسياسية، بالتوازي مع إدارة علاقاتها الخارجية وتجنب تحول الخلافات مع دول الجوار إلى مواجهات أوسع.








