طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها تجاه كندا، عقب إعلان أوتاوا دعمها موقف الإمارات بشأن الجزر الثلاث المتنازع عليها في الخليج، أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، مؤكدة تمسكها بالسيادة عليها ورفضها ما وصفته بالمطالبات غير المستندة إلى حقائق تاريخية وقانونية.
وجاء التصعيد بعد بيان مشترك صدر في 28 أكتوبر 2026، عن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، خلال زيارة الأخير إلى أوتاوا، دعا إلى إنهاء ما وصفه البيان باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، معتبراً أن استمرار الوضع القائم يمثل انتهاكاً لسيادة الإمارات ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بانتقاد الموقف الكندي، معتبراً أن دعم أوتاوا للمطالب الإماراتية يتعارض مع مبادئ احترام السيادة ووحدة الأراضي، ومشيراً إلى أن كندا نفسها تتمسك بهذه المبادئ في مواجهة ما تعتبره تهديدات لسيادتها.
طهران تتمسك بالجزر الثلاث
وقال بقائي إن الجزر الثلاث أجزاء لا تنفصل عن الأراضي الإيرانية، وإن تكرار المطالبات الإماراتية بشأنها لن يغير، بحسب تعبيره، الحقائق الجغرافية والتاريخية والقانونية التي تستند إليها طهران.
كما تساءل المتحدث الإيراني عن أسباب انحياز كندا إلى الموقف الإماراتي، رغم تاريخها في الدفاع عن وحدة أراضيها، محذراً من أن اتخاذ موقف من هذا النوع قد يحمّل الحكومة الكندية مسؤولية دولية، وفق التصريحات الإيرانية.
وكان بقائي قد انتقد أيضاً ما وصفه بتدخل كندا في نزاع إقليمي، داعياً الإمارات إلى الالتزام بمبادئ حسن الجوار بدلاً من تكرار المطالبات بالسيادة على الجزر.
نزاع مستمر منذ عقود
وتخضع جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى للسيطرة الإيرانية منذ عام 1971، فيما تتمسك الإمارات بمطالبتها بالسيادة عليها، وتدعو إلى تسوية النزاع عبر المفاوضات أو اللجوء إلى التحكيم والقنوات القانونية الدولية.
وتعود جذور الخلاف إلى الفترة التي سبقت قيام دولة الإمارات، عندما فرضت إيران سيطرتها على طنب الكبرى وطنب الصغرى، فيما دخلت أبو موسى في ترتيبات تفاهم بين إيران وإمارة الشارقة، قبل قيام الاتحاد الإماراتي.
ومنذ ذلك الحين، ظل الملف حاضراً في العلاقات بين طهران وأبوظبي، كما تكرر إدراجه في بيانات صادرة عن دول ومؤسسات إقليمية ودولية، وهو ما ترفضه إيران وتعتبره تدخلاً في شؤونها ومساساً بسيادتها.
شراكة كندية إماراتية تثير غضب طهران
ويعكس البيان المشترك بين كندا والإمارات تطوراً في مستوى التنسيق السياسي بين البلدين، إذ أعلن الجانبان رفع علاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والتكنولوجيا والاستثمار.
ويبدو أن إدراج ملف الجزر ضمن البيان منح الخلاف بعداً دبلوماسياً أوسع، بعدما انتقل من كونه نزاعاً بين إيران والإمارات إلى نقطة خلاف مباشرة بين طهران وأوتاوا.
وفي المقابل، تؤكد إيران أن موقفها من الجزر لن يتغير بفعل البيانات أو المواقف الدولية، بينما تواصل الإمارات المطالبة بسيادتها عليها وتسوية النزاع بالوسائل الدبلوماسية والقانونية.








