طهران – المنشر_الاخباري
تتصاعد التكهنات بشأن احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران خلال الفترة المقبلة، وسط تحركات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط وتحذيرات من اتساع نطاق التصعيد، في وقت طرح فيه مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» سيناريو تنفيذ هجوم مباغت يستهدف قيادات عسكرية إيرانية، على غرار تفجيرات أجهزة النداء والاتصال اللاسلكي التي شهدها لبنان في سبتمبر/أيلول 2024.
وقال عوديد إيلام، نائب رئيس العمليات العالمية السابق في الموساد، في تصريحات نقلتها صحيفة «نيويورك بوست»، إن تنفيذ هجوم مفاجئ يستهدف قيادة المؤسسة العسكرية الحاكمة في إيران يظل أحد الخيارات المحتملة في حال استئناف الحرب.
وأضاف إيلام أن عنصر المفاجأة يمثل جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الإسرائيلية، معتبراً أن تل أبيب تمتلك وسائل وأساليب غير متوقعة قد تلجأ إليها في أي مواجهة مقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تقديرات وتحليلات بشأن طبيعة الأهداف التي قد تسعى إسرائيل إلى ضربها إذا تجددت العمليات العسكرية، لكنها لا تمثل إعلاناً عن خطة إسرائيلية مؤكدة أو دليلاً على قرب تنفيذ هجوم من هذا النوع.
أربعة قادة في دائرة الاستهداف المحتمل
وفي حديثه عن هيكل السلطة في إيران، اعتبر إيلام أن القرارات العسكرية والأمنية الرئيسية تتركز في يد مجموعة من القيادات العسكرية، بينما وصف دور عدد من المسؤولين السياسيين، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بأنه محدود في عملية صنع القرار.
كما أشار إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي تولى المنصب خلفاً لوالده علي خامنئي، مدعياً أن المجموعة العسكرية تمارس نفوذاً حاسماً في إدارة البلاد.
وحدد المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي السابق أربعة أسماء قال إنها تمثل مراكز رئيسية في القيادة العسكرية والأمنية الإيرانية، وهي:
- أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني.
- حسين طائب، المرتبط بقيادة قوات الباسيج.
- علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية.
- محسن رضائي، الذي يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
وتحدث إيلام عن احتمال استهداف هذه الشخصيات في هجوم مباغت، بما في ذلك استخدام وسائل تفجير مخفية، مستعيداً تجربة تفجيرات أجهزة النداء والاتصال اللاسلكي في لبنان. غير أن هذه الأسماء وردت في إطار تقديراته الشخصية، ولا توجد في المادة المنشورة معلومات تؤكد إدراجها رسمياً ضمن قائمة أهداف إسرائيلية.
تجربة «البيجر» تعود إلى الواجهة
وتستحضر المقارنة مع عملية سبتمبر/أيلول 2024 الهجمات التي استهدفت آلاف أجهزة النداء والاتصال اللاسلكي التابعة لعناصر حزب الله في لبنان وسوريا يومي 17 و18 من الشهر نفسه.
وأدت التفجيرات حينها إلى مقتل وإصابة أعداد كبيرة، وأحدثت صدمة أمنية داخل الحزب، بعدما تحولت أجهزة اتصال يستخدمها عناصره إلى أدوات تفجير. واتُّهمت إسرائيل بتنفيذ العملية، التي مثّلت نموذجاً لعمليات الاختراق الأمني والتكنولوجي في الصراعات الحديثة.
ويرى إيلام أن تكرار أسلوب مشابه ضد قيادات إيرانية يندرج ضمن الخيارات التي قد تلجأ إليها إسرائيل، مستفيدة من عنصر المفاجأة والاختراق الأمني. لكن طبيعة البيئة الإيرانية واختلاف بنية المؤسسات العسكرية والأمنية تجعل أي مقارنة من هذا النوع مجرد سيناريو تحليلي، لا دليلاً على إمكانية تكرار العملية بالطريقة نفسها.
تعزيزات أمريكية ومخاوف من تجدد الحرب
ويتزامن الجدل بشأن الخيارات الإسرائيلية المحتملة مع تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، إذ أشار التقرير إلى توجه حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ثيودور روزفلت» إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى مجموعتي حاملتي الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» و«يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، وفق ما أوردته الصحيفة.
وفي المقابل، صدرت تصريحات أمريكية متباينة بشأن مستقبل المواجهة. فقد قال الرئيس دونالد ترامب، في مقابلة إذاعية مع محطة «كيه سي إم أو» في كانساس سيتي، إن الحرب ستنتهي قريباً، من دون أن يوضح آلية إنهائها أو موعد ذلك.
كما أعرب السيناتور الجمهوري روجر مارشال عن اعتقاده بأن التطورات قد تشهد تحولاً بعد انتخابات التجديد النصفي، مشيراً إلى احتمال حدوث تحركات عسكرية خلال الأيام التالية للاقتراع.
على الجانب الآخر، حذر السيناتور الديمقراطي كريس مورفي من خطط أمريكية محتملة لاستئناف العمليات العسكرية، وقال خلال فعالية في معهد الشرق الأوسط يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول إن الخطة التي اطلع على تفاصيل منها قد تؤدي إلى تصعيد مدمر وإطالة أمد الحرب، فضلاً عن تقويض الالتزام بسيادة القانون.
ولم يكشف مورفي تفاصيل الخطة، لكنه أشار إلى احتمال استهداف بنى تحتية مدنية، محذراً من تداعيات ذلك على المصالح الأمنية الأمريكية.
وبين التصريحات السياسية والتحركات العسكرية والتقديرات الاستخباراتية، يبقى احتمال تجدد الحرب بين إسرائيل وإيران محاطاً بدرجة كبيرة من عدم اليقين، فيما يظل الحديث عن استهداف قيادات عسكرية إيرانية بأسلوب يشبه تفجيرات «البيجر» سيناريو طرحه مسؤول إسرائيلي سابق، من دون تأكيد رسمي بوجود قرار أو خطة تنفيذية بهذا الشأن.











