تل أبيب- المنشر_الاخباري
واصل الجيش الإسرائيلي، الأحد، عملياته العسكرية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بالتزامن مع إطلاق مناورة لقوات الإنقاذ والتدريب تحاكي سيناريوهات طوارئ على جبهات عدة، في وقت دخلت فيه العملية العسكرية بمدينة الخليل يومها العاشر، وسط استمرار الاعتقالات والإغلاقات وتهجير عائلات فلسطينية من منازلها.
وشملت الاقتحامات الإسرائيلية مناطق في شمال الضفة ووسطها وجنوبها، بينها نابلس وقلقيلية ورام الله وسلفيت وبيت لحم، حيث داهمت القوات منازل واعتقلت فلسطينيين، وفق ما أوردته تقارير محلية. وفي الخليل، واصلت القوات عملياتها في عدد من الأحياء، مع فرض قيود مشددة على حركة السكان والاستيلاء على منازل وتحويل بعضها إلى مواقع عسكرية.
الخليل تحت الحصار لليوم العاشر
وبدأت العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، عقب هجوم مسلح استهدف حاجزاً إسرائيلياً في منطقة فرش الهوى على أطراف المدينة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين.
ومنذ ذلك الحين، فرض الجيش قيوداً على الحركة في مناطق من المدينة، وتركزت عملياته في أحياء الجلدة ودير بحة وعين دير بحة، حيث أُجبرت عائلات على مغادرة منازلها، فيما تواصلت المداهمات والاعتقالات.
وقال مسؤولون محليون إن القوات الإسرائيلية اعتقلت زوجة حمودة الجعبة، أحد منفذي الهجوم، ووالدها، إلى جانب فلسطينيين آخرين، كما أُجليت عائلات جديدة من محيط جامعة القدس المفتوحة في الخليل.
وبحسب بلدية الخليل، أدى استمرار العملية العسكرية إلى نزوح أكثر من 3300 فلسطيني، خصوصاً من منطقتي الجلدة وعين دير بحة، كما تسببت العمليات في هدم 15 منزلاً ومنشأة، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية والاقتصاد المحلي، فضلاً عن تعطيل العملية التعليمية وحرمان نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم.
خسائر اقتصادية وإغلاق مئات المنشآت
وتجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة في الخليل 12 مليون شيقل، أي ما يعادل نحو 3.8 مليون دولار يومياً، وفق لجنة المساندة والإغاثة في المحافظة. كما قدرت اللجنة أضرار البنية التحتية بأكثر من 6 ملايين شيقل، وخسائر قطاعي الصحة والبيئة بأكثر من 500 ألف شيقل.
وأشارت اللجنة إلى أن القوات الإسرائيلية أغلقت 327 محلاً تجارياً ومنشأة، ودمرت 15 منشأة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل النشاط التجاري وتفاقم الأعباء المعيشية على السكان، مع امتداد آثار الحصار إلى مناطق أخرى في المحافظة.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه فتش نحو 500 موقع واعتقل عشرات الأشخاص خلال العملية، كما تحدث عن العثور على حفرة تحت الأرض بالقرب من منزل أحد منفذي الهجوم. ولم يعلن الجيش، وفق المعلومات المنشورة، عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة أو منشآت عسكرية خلال عمليات التفتيش.
مناورة للتعامل مع طوارئ متعددة الجبهات
وبالتزامن مع التصعيد في الضفة، أطلق الجيش الإسرائيلي مناورة تشارك فيها قوات من لواء الإنقاذ والتدريب، وتهدف إلى اختبار قدرات البحث والإنقاذ والإغاثة، بالتعاون مع وحدات عسكرية وهيئات طوارئ أخرى.
وقال متحدث باسم الجيش إن التدريبات تتضمن محاكاة سيناريوهات طوارئ معقدة على جبهات عدة، بهدف رفع كفاءة القوات وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع تطورات متزامنة في مناطق مختلفة من الجبهة الداخلية، التي تعد الضفة الغربية إحدى ساحاتها.
وتأتي المناورة بعد أسبوع من تدريبات هجومية ودفاعية متعددة الجبهات، شملت الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان ومحيط القدس، وشارك فيها عشرات الآلاف من الجنود، بحسب ما أوردته الصحيفة.
هجمات المستوطنين خلال موسم الزيتون
ولم يقتصر التصعيد في الضفة على العمليات العسكرية، إذ تواصلت هجمات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، في مناطق من رام الله وسلفيت وقلقيلية وبيت لحم. وتضمنت الاعتداءات، وفق تقارير محلية، ضرب مزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم وتخريب أشجار وسرقة محاصيل.
كما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، السبت، 14 متضامناً أجنبياً خلال مشاركتهم في موسم قطف الزيتون قرب قرية اللبن الغربي شمال غربي رام الله، وقررت إبعادهم بدعوى مخالفة أمر عسكري والإخلال بالنظام العام. وذكرت إذاعة الجيش أن المعتقلين يحملون جنسيات سبع دول، هي الولايات المتحدة وإيطاليا وآيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023، مع تصاعد الاقتحامات والاعتقالات وهجمات المستوطنين، وتزايد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين بين المدن والبلدات.










