الخرطوم- المنشر_الاخباري
تواجه شبكة الكهرباء في السودان تصعيداً متسارعاً في الهجمات بالطائرات المسيّرة، مع استهداف محطات توليد وتحويل في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، ما أدى إلى انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وإمدادات المياه، وأثار مخاوف من اتساع الأزمة لتشمل المستشفيات والمخابز والمشروعات الزراعية، وصولاً إلى احتمال تعطل أجزاء واسعة من الشبكة القومية.
ووفقاً لمجموعة «محامو الطوارئ»، تعرضت 15 محطة كهرباء للاستهداف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن عدد المحطات التي طالتها الهجمات بلغ 12 محطة في ست ولايات خلال فترة منفصلة. ويعكس اختلاف الحصيلتين تفاوت الفترات الزمنية وأساليب احتساب المنشآت المستهدفة والهجمات المتكررة على الموقع الواحد.
وفي أحدث التطورات، استهدفت طائرات مسيّرة، فجر الأحد، محطتي الكهرباء في أبو حمد بولاية نهر النيل والدبة بالولاية الشمالية. وقالت السلطات المحلية إن محطة أبو حمد دُمرت بالكامل وخرجت من الخدمة، ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن المنطقة، بينما أفاد شهود بوقوع انفجارات واندلاع حريق في منشأة الدبة.
وأدى الهجوم على الدبة، بحسب إفادات سكان، إلى انقطاع الكهرباء وتعطل الأسواق والمخابز والمستشفيات، كما تحدثت تقارير محلية عن مقتل حارس المحطة. وفي أبو حمد، قالت لجنة الأمن المحلية إن الهجوم دمر المحطة من دون تسجيل خسائر بشرية.
وجاءت الضربات بعد استهداف محطة هيا التحويلية بولاية البحر الأحمر، وهي منشأة لا تزال قيد الإنشاء، إلى جانب منشآت مرتبطة بنقل النفط. كما طالت الهجمات محطات في ولايات النيل الأبيض والقضارف والجزيرة وسنار والخرطوم، ضمن موجة متواصلة امتدت إلى مناطق متباعدة من البلاد.
تحذيرات من ظلام شامل
وحذر وزير الطاقة السوداني الأسبق عادل إبراهيم من أن استمرار استهداف محطات الكهرباء بالوتيرة الحالية قد يقود إلى انقطاع واسع للتيار في أنحاء البلاد. وقال إن معظم محطات التحويل الرئيسية تعرضت للقصف وخرجت عن الخدمة، وإن ما تبقى، وفق تقديره، يقتصر على ثلاث محطات رئيسية، هي محطة سد مروي ومحطة عطبرة ومحطة مارنجان في مدينة ود مدني.
وأوضح إبراهيم أن إصلاح الأضرار قد يستغرق وقتاً طويلاً، في ظل الحاجة إلى استبدال المحولات والمعدات المتضررة، وما يتطلبه ذلك من تكاليف مالية كبيرة.
وتكمن خطورة استهداف محطات التحويل في دورها في نقل الكهرباء من منشآت التوليد إلى مناطق الاستهلاك؛ إذ يمكن أن يؤدي خروجها من الخدمة إلى عزل مدن وولايات عن الشبكة، حتى مع استمرار إنتاج الطاقة في بعض محطات التوليد.
وتفاقمت المخاوف بعد تعرض محطة أم دباكر الحرارية بولاية النيل الأبيض لهجوم أدى إلى خروجها من الخدمة. وذكرت تقارير أن الضربة دمرت أربعة محولات وألحقت أضراراً بثلاث وحدات توليد، ما أثر على إمدادات الكهرباء في النيل الأبيض وشمال كردفان. وتشير بيانات نقلتها تقارير صحافية عن عامل في شركة الكهرباء إلى أن سد مروي أصبح المصدر الرئيسي المتبقي للطاقة، إذ يوفر أكثر من 70 في المائة من الكهرباء المنتجة في البلاد.
اتهامات لإثيوبيا وتحذيرات أممية
وتتهم الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجمات، كما تتهم إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق مسيّرات تستهدف منشآت داخل السودان. وقالت وزارة الخارجية السودانية إنها أطلعت بعثات دبلوماسية على مواقع داخل الأراضي الإثيوبية قالت إنها تُستخدم لدعم عمليات الطائرات المسيّرة.
ولم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع على أحدث الاتهامات الواردة بشأن هجمات الأحد، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الاتهامات المتعلقة بمواقع إطلاق المسيّرات أو الجهات التي زودتها بها.
من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تصاعد هجمات المسيّرات التي ينفذها طرفا الحرب، محذراً من آثارها الكارثية على المدنيين. ودعا إلى حماية السكان والمنشآت الحيوية، بما فيها المرافق الصحية، ووقف الأعمال العدائية والانخراط في جهود الوساطة لإنهاء النزاع.
وتتجاوز تداعيات انقطاع الكهرباء حدود تعطل الإنارة والخدمات المنزلية؛ فالمستشفيات ومراكز غسيل الكلى وبنوك الدم تعتمد على إمدادات مستقرة لتشغيل الأجهزة وحفظ الأدوية واللقاحات، كما ترتبط محطات ضخ المياه وأنظمة الري والمخابز باستمرار التيار. وتزداد المخاطر مع نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات، واقتراب الموسم الزراعي الشتوي الذي يعتمد فيه المزارعون على الكهرباء لتشغيل مضخات الري.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه قطاع الكهرباء السوداني أضراراً متراكمة منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، شملت محطات التوليد وخطوط النقل والمحولات، وسط صعوبات في الصيانة وتوفير قطع الغيار والتمويل. ومع تكرار الضربات واتساع نطاقها، تتزايد المخاوف من أن تتحول أزمة الكهرباء إلى عامل إضافي يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد.








